دارت الكثير من الاحاديث حول مطار إيلات الجديد أو ما يعرف بمطار رامون نسبة إلى إيلان رامون، وهو أول رائد فضاء إسرائيلي الذي قتل في حادث تحطم مكوك الفضاء كولومبيا عام 2003. ويقع هذا المطار في الصحراء الجنوبية من فلسطين المحتلة شمال مدينة إيلات بالقرب من مدينة العقبة الأردنية، ويعتبر وجود هذا المطار في موقعه الحالي انتهاك لسيادة الأردن وانتهاك لاتفاقية السلام بين الأردن وإسرائيل وتهديدًا للاقتصاد الأردني، حيث إن المطار الإسرائيلي وحسب المادة الأولى من اتفاقية شيكاغو للطيران المدني الدولي وتعديلاتها لسنة 1944، التي تنص على أن تعترف الدول المتعاقدة أن لكل دولة على الفضاء الجوي الذي يعلو إقليمها سيادة كاملة ومطلقة.

وبناء على ما سبق فقد أعرب رئيس هيئة تنظيم الطيران المدني هيثم ميستو عن موقف الأردن الرافض لإقامة مطار رامون الذي يعتبر مخالفًا للمعايير الدولية، كما وقد أصدرت هيئة تنظيم الطيران المدني الأردنية بيانًا يقتضي بإبلاغ منظمة الطيران المدني الدولي بالاعتراض الأردني الشديد على المطار المخالف والتأكيد على ضرورة اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لضمان تقييد إسرائيل بالمعايير الدولية، واعتبرت هيئة تنظيم الطيران أن قرار تشغيل المطار يعتبر أحادي الجانب: لعدم التزامه بالمعايير الدولية والإجراءات التي تضمن المصالح الأردنية.

إن الاعتراض الأردني لم يكن جديدًا، فقد تقدم الأردن عام 2014 ببلاغ ضد المطار الإسرائيلي لدى هيئة تنظيم الطيران المدني الدولي، أما بالنسبة لنقض إسرائيل لاتفاقية السلام المبرمة مع الأردن فقد تتضمن البند الأول من المادة الثانية من الاتفاقية على اعتراف الطرفين بسيادة كل منهما وسلامته الإقليمية واستقلاله السياسي والاحترام المتبادل، إلى أن اسرائيل ومن خلال ما قامت به مؤخرًا فيما يخص مطار رامون يعتبر انتهاك لاتفاقية السلام.

وقد أكدت النائب السابق في مجلس النواب الأردني رولا الحروب على أن المطار الإسرائيلي ينتهك السيادة الأردنية، وأن بحوزتها أوراق ووثائق رسمية تثبت ذلك، وأشارت الحروب أن إسرائيل لم تكترث للاحتجاجات الاردن، وواصلت خطتها في المطار منتهكة بذلك سيادة المملكة الأردنية، كما ذكرت أيضًا أن هناك معلومات تفيد بأن المطار سيستخدم لأهداف عسكرية ففي حال تم ذلك فإنه يشكل انتهاكًا واضحًا لمعاهدة السلام المبرمة عام 1994 لإنهاء العداء بين البلدين.

كما أن لوجود مطار رامون تأثيرات سلبية على الاقتصاد الأردني من ناحيتين:

  • أولًا: من ناحية حركة الطيران، حيث إن مطار رامون الجديد هو أول مطار دولي داخلي في إسرائيل، وسيخدم السياحة الداخلية والدولية، وأن المطار به مسار إقلاع وهبوط طوله 3600، بحيث يمكن منه إقلاع طائرات كبيرة الحجم، ويخدم المطار مليوني مسافر في عامه الأول بمستوى عال، وهذا من شأنه أن يؤثر على نشاط الطيران الأردني، وحسب ما أشار إليه الخبير الاقتصادي حسام عياش أن هناك شركات طيران دولية قليلة التكلفة، قد أعلنت عن وقف خدماتها المقدمة لمطار الملكة علياء في شهر مارس (آذار) المقبل، وحسب رأي الخبير، فإن من الممكن أن يكون مطار رامون وراء إنهاء شركات الطيران لعقودها مع الأردن.

كما أن مطار رامون سيكون منافسًا لمطار الملكة علياء الدولي، وهذا من شأن أن يؤثر سلبًا على مطار الملكة علياء من خلال نقل شركات الطيران الأجنبية رحلاتها إلى المطار الإسرائيلي.

  • ثانيًا: من الناحية السياحية، إن وجود المطار الإسرائيلي سيؤثر سلبًا على القطاع السياحي الأردني، حيث إن المجموعات السياحية القادمة من أوروبا ستفضل الطيران الإسرائيلي نتيجة انخفاض تكاليفه، كما أنهم سيتوجهون إلى المناطق السياحية الموجودة في إيلات والجنوب. وأنه من الممكن أن يكون هناك ارتباط بين وجود مطار رامون والمشروع السعودي (نيوم) الذي أطلقه ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، بالإضافة إلى مشروع السكك الحديدية الذي يربط دول الخليج مع إسرائيل مرورًا بالأردن، ومن خلال ذلك فإن إسرائيل تسعى لتكون المستفيد الأكبر من المشاريع التي ستقام في المنطقة عن طريق مطار رامون الدولي وغيره من المشاريع التي ستقام مستقبلًا.

استعرضنا فيما سبق ما يشكله مطار رامون من انتهاك للاتفاقيات الدولية، سواء اتفاقية شيكاغو للطيران المدني الدولي أو اتفاقية السلام، وتطرقنا إلى جزء من الاضرار التي سيلحقها مطار رامون في المصلحة الأردنية.

ومن وجهة نظري، إن هناك نوعًا من عدم الاكتراث لقرارات الأردن في ظل تسارع وتيرة التعاون الخليجي الإسرائيلي، ودليل ذلك إنشاء مطار رامون، ولهذا السبب يتوجب على الأردن اتخاذ جميع الإجراءات لوقف عمل مطار رامون فيما يضر مصلحة الأردن وإثبات دورها الإقليمي والمهم في خلق السلام في المنطقة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد