وصف الرئيس عبد الفتاح السيسي مصر بأنها ليست دولة حقيقية؛ بل شبه دولة. وأضاف السيسي، خلال كلمته في أحد اللقاءات: إننا نعيش في شبه دولة وليست دولة حقيقية، مؤكدًا أن مصر يجب أن تصبح دولة بأن تكون هناك مؤسسات قوية، وأن يسود القانون على الجميع.

وأشار إلى أن أهل الشر لن يسمحوا لمصر بأن تكون دولة حقيقية، ولن يكون هذا سهلًا؛ لأن مؤامراتهم تزيد كلما سعت مصر لذلك، مشددًا على أن أهل الشر سيواصلون تخطيطهم ضد مصر، كلما زاد حجم الإنجازات التي تتحقق.

تصريح خطير ألقاه الرئيس، والذي بدوره الرجل الأكثر إلمامًا بهذا البلد ومشاكله والمعوقات التي تمنعه من استكمال خارطة النهوض والإصلاح الثوري الذي يريده الشعب.

ما بين: موالين لنظام الإخوان ويعتقدون أن الجيش والشعب انتزع السلطة، وأن الرئيس الشرعي للبلاد محمد مرسي، ولديهم رفض كامل لكل ما يتم من إصلاح وإنجازات، ولديهم اعتقاد راسخ بالظلم الذي وقع عليهم، وأن الجماعة لم يتح لها الوقت المناسب لتنفيذ خطة الإصلاحات، وتنفيذ شعار نحمل الخير للجميع، وتحليق طائر النهضة في سماء المحروسة.

الحرس القديم الموالي لنظام مبارك وجماعة رجال الأعمال ومراكز القوى التي تنعمت في ظل نظام غاشم طغى على أحلام الشعب، وقتل طموحاته، وسن كل ما يفسد الحياة من قوانين وتشريعات أدت في النهاية إلى تلك الحالة المزرية الآن، والتي يتحمل نتاجاها النظام السياسي الحالي، وتلك المجموعة ترى أن الثورة انقضت على حقوقهم، وأخذت من صلاحيتهم، وأجهضت مشاريع استعماريه سلطوية طويلة الأمد.

الجماعة الثورية التي ترى أن الثورة لم تأخذ مسارها الصحيح، وأن الجيش انقض على السلطة، وأن القيادة السياسية تحاول عسكرة الدولة وإسكات الآراء المعارضة ومحاربة الفكر والرأي، وأن الإصلاحات الاقتصادية لا ترقى إلى المطلوب بعد ثورتين، وفي الحقيقة تلك القوى الثورية نفسها التي عارضت نظام مبارك وعارضت نظام الإخوان، وتعارض النظام الحالي لم تقدم حلولًا منهجية بعيدة عن حلول رجل الشارع العادي، ولم تقدم وصفًا تفصيليًّا وإدراكًا حقيقيًّا لمشاكل المجتمع المصري.

يوجد مجموعة من الشعب أفادها الاستقرار الذي استمر طيلة حكم الرئيس الأسبق مبارك، واستطاعت توفير حياة هانئة، وساعدها ذلك على مواجهة التحديات الصعبة وارتفاع الأسعار لفترة ليست بالقصيرة، على عكس عامة الشعب الذي أجهض أحلامه الصعوبات التي لاحقت البلاد بعد ثورتين متتاليتين.

وهناك المجموعة الحكومية ومراكز القيادات الأولى في مصر، مهمتها بناء الدولة وإعادة الاستقرار وإعادة الحياة إلى طبيعتها، وخلق جو من التوافق بين طوائف الشعب المختلفة؛ لأنه وبلا شك الجميع الآن تحول إلى ناقد وراصد؛ بل وحاقد على ما يحدث من ارتفاع الأسعار وزيادة معدلات التضخم وحالة الركود التي تشهدها معظم القطاعات.

تواجه الحكومة المصرية موجات عنيفة من العبث والفساد الروتيني المنهجي في الهيكل الإداري الداخلي، فاستقالة وزير التموين من منصبه بعد فضيحة إهدار المال العام في صوامع القمح، والتي كبدت الدولة الملايين ليست الأولى من نوعها، فقد سبقها فضيحة فساد كبرى طالت عددًا من الوزراء وعددًا من كبار الشخصيات في المجتمع المصري، وهي قضية الرشوة والتي على أثرها تم حبس وزير الزراعة المصري صلاح هلال، ولا يخفى على أحد الأزمات التي تواجه قطاع الصحة ونقص الأدوية، وعدم توافر سلعة غاية في الأهمية كلبن الأطفال، والتعليم من تسريب الامتحانات وعدم وجود نظام تعليمي جيد؛ بل وعدم توافر معلم جيد، والري والسياحة… إلخ. ناهيك عن التحديات التي تواجه مصر على الصعيد العالمي، والتشكيك المتعمد على المنتجات المصرية التي يتم تصديرها إلى كثيرٍ من البلدان.

إلا أنه وبالرغم من ذلك الحصار العنيف والتحديات نجحت الحكومة في خلق حالة من الهدوء في الجو العام، وساعدها في ذلك مجموعة من رجال الأعمال الذين أعادوا تشكيل خارطة الإعلام المصري وعوده المنافسات الكروية المحلية التي تشغل بال قطاع كبير من الشعب، ومع دخول المدارس وعودة الحياة الجامعية عادت الحياة اليومية في مصر إلى طبيعتها، ونجاح المؤسسة العسكرية في سد النقص المتعمد وغير المتعمد من المنتجات.

وماذا بعد؟

هذا هوا السؤال الذي يطرحه رجل الشارع العادي على الحكومة، والذي يشمل كل علامات الاستفهام المبهمة والأجوبة غير الصريحة وغير المعلنة من جانب النظام، هل سيتحسن الحال أم سيبقى الوضع كما هو عليه ويزداد السوء؟ هل سيتم خلق فرص عمل وبناء الكثير من المصانع أم ستبقى حالة الركود؟ هل سيتم وضع تشريعات وسن قوانين لمواجهة حالة الاستغلال والفساد؟

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد