لا يخفى على كثير من الناس خطورة الإعلام بأنواعه المختلفة، من تقليدي، وحديث، في نواحي مختلفة أصبح العالم مهددًا ميدياويًا بين قوسين، فأصبح الإرهاب المتمثل في تنظيم الدولة محترفًا في هذا المجال، خصوصًا بعد الانهيار الذي حدث بين قواته، ومحاصرته، فلجأ إلى الشو الإعلامي، وعملية الظهور من جديد، وهي ليست سياسة جديدة عليه، فقد بدا منذ ظهوره في نشر عمليات إعدام والتعذيب في وسائل التواصل الاجتماعي وغيرها؛ مما جعله يوصل رسالته إلى العالم.

أعتقد أن معظم الناس شاهدوا إصدارات التنظيم الجديدة، والمسماة (بصاعقة القلوب)، والتي تصور لنا عمليات قنص يقوم بها عناصر التنظيم الإرهابي في محافظة سيناء على عناصر الجيش المصري، بالإضافة إلى الجودة التصويرية التي بدا عليها الفيديو، نلاحظ احترافية المونتاج، والصوت، مما يؤكد أن هناك دعمًا كبيرًا قدم لهؤلاء المقاتلين .. في عام 2015 ذكر تقرير يؤكد أن التنظيم يفرغ بعض من عناصره لعمليات التصوير والإنتاج والتجنيد الإعلامي، بدلًا عن القتال لشعورهم بأهمية الإعلام الحربي؛ لكونها النقطة المعنوية للحروب.

في كتاب فن الحرب ذكر المؤلف أن الحروب على الأرض غير كافية، يجب أن تهزم العدو معنويًا، عند نشر مثل هذه المقاطع، هو ذكاء (داعشي) بامتياز يحسب لهم في وقت ضاقت بهم الأرض بما رحبت كما أنه يعاب على ما يسمى قسم الإعلام في الجيش المصري عدم الاهتمام بهذا الجانب المهم، لكن ليس مفاجئًا، فالجيش المصري الذي يعاني جنوده الأمرين، بينما ينعم قادته في النعيم الدنيوي والملء العاطفي الناتج عن نقص طفولي.

للأسف عندما يرى المواطن مثل هذه المقاطع، يخاف على نفسه وأهله من غدر هؤلاء المختلين، فلا يرغب في الانضمام إلى جيش وطنه الذي يلعب به قادة البارات وحراس الرقاصات.. أما الجندي العادي، والذي يوجد في خط المواجهة فتهبط روحه القتالية عندما يرى أخاه يقتل أمامه بهذه الطريقة البشعة في ظل عدم مراعاة من الدولة لشهدائها، فعندما يسمع أن الجيش أهدى ساعة أو زهورًا لأسرة الشهيد فلان العلاني فداء لما قدمه للوطن، يستخسر تضحياته من أجل قادة لا شأن لهم، ولا تعب، فكان استشهاده ضحية للعبة سياسية قذرة نهايتها رفع رصيد السياسي أو الجنرال العسكري من أجل رتبة تافهة بين قوسين.

إن الاستراتيجية الجديدة في الحروب خطيرة جدًا، وتسمى بحرب الشوارع التي لا تعتمد على المدرعات والدبابات الثقيلة، بل على العنصر البشري، وهي سياسة قديمة، ويبقى السؤال: لماذا لم تلتفت الجيوش إلى هذا الأمر، حتى الآن، بالرغم من تقدم هذه التنظيمات واعتمادها بشكل كبير على الانتحاريين، وغيرهم من المقاتلين، وميولهم للمواجهة المباشرة، وجعل المدنيين دروعًا بشرية لتنفيذ أجندات متطرفة أخرت التقدم والازدهار؟

نخوضُ غِمارَ الحربِ والوغى وننقذُ من سوادِ الظلمةِ المُدُنَ نرفعُ راياتِنا في الريحِ تعلو كالأنجمِ، فالنصرُ عِندَنا نظيرَ الشذا في الزهرِ أو كما الشجرُ الأخضرُ على دربنا، عيدُنا عيدُ الكرامةِ والإباءِ عيدُ الوفاءِ والرخاءِ والمُنى.

إن رخص قيمة الجندي عند بعض الحكومات وأمراء الدفاع والجنرالات أصبحت تستفز المواطن الذي يجعل كل همه وثقته في ذلك الجندي الموجود على الحدود لحماية بلده، فبدلًا من أن تجده على الحدود نجده في وسط العاصمة ليقتل المواطنين ويدافع عن الديكتاتوريين الذي رموا زملاءه في الصحراء، يهيمون ويقاتلون مع الدواعش الذين لا دين لهم، ولا عقل، دون دعم ومراعاة لدمائهم وتضحياتهم.

= يا سيادتك فيه 15 جندي استشهدوا.

=طيب (وين المشكلة) يستشهدوا ويجوا غيرهم.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد