يوم حزين وثقيل مر على أبصار وقلوب المصريين، لتعتصر قلوبهم ألمًا كما اعتادوا مؤخرًا في كل مناسبة أو احتفال ديني مسيحي. أحد الشعانين أو أحد السعف كما يطلق عليه المصريون، كان عنوانًا جديدًا لمسرح عمليات الإرهاب، وميقاتًا لإعلان حرب لا شرف فيها على الشعب المصري من قبل الجماعات الإرهابية.

الحكومة المصرية – كالعادة- التزمت بالتصريحات الرسمية، التي تنوعت ما بين الإدانة، والوعود بملاحقة الفاعلين والقصاص منهم، وصرف إعانات للشهداء والمصابين، وسط سخط شعبي من تلك الأحداث المتكررة، واتهامات كثيرة للأمن المصري بالتقصير في تأمين الكنائس حتى برغم وجود أعداد كبيرة من الحراسات، ولكنها لا تقوم بواجباتها بشكل كفء، رغم استشهاد أحد أفراد الشرطة المصرية، وهو المقدم عماد المراكبي الذي افتدي بجسده عشرات القتلى والمصابين.

لكن دعونا نحلل الأحداث بشكل مبسط

إجمالي عدد الشهداء حتى كتابة تلك الأسطر قرابة الـ40 وإصابة 70 آخرين، والأعداد مرشحة للزيادة بشكل كبير، وقد تصنف على أنها الأحداث الأكثر دموية منذ فترة طويلة.

تتواتر الأخبار عن تفجيرات في طنطا والإسكندرية وأسوان والقاهرة ولكن دون تأكيد، عدا طنطا والإسكندرية – حتى لحظات كتابة تلك الأسطر- تلك التفجيرات تكشف عن قدرات التنظيم الإرهابي ووجود روافد له خارج مسرح العمليات بسيناء، رغم التشديد الأمني – حتي لا تنتقل الأحداث إلى طول وعرض الدولة – ولكن للأسف الواقع يخبر بعكس ذلك، فهل قوات الأمن بحاجة إلى مراجعة خططها؟ بالتأكيد نعم تحتاج، وكفى كاميرات مراقبة مهشمة ولا تعمل ولا يجلس أحدهم وراء تلك الكاميرات يراقب ويحلل ويصدر أوامر سريعة، حان الوقت لمحاسبة كل ضابط شرطة وفرد أمن يثبت إهماله، حتى وإن كان بسيطًا.

من الواضح أن سياسة التنظيم الإرهابي أصبحت واضحة، هو لا يكفر المجتمع على إطلاقه، هو يكفر فقط النظام وأذرعه المختلفة؛ شرطة وجيشًا وقضاء، ويكفر المسيحيين، فلماذا؟ هل يأمل أن يجد حاضنة له في أواسط المواطنين المسلمين في مصر الذين ضاق بهم ذرعًا أيضا تلك الأعمال الخسيسة؟

يبدو بشكل واضح أن التنظيم الإرهابي وضع المسيحيين في مصر كأولوية على قوائم الاستهداف لديهم لعدة أسباب؛ منها قوة الصدى الإعلامي للعمليات الإرهابية التي تتجه ناحية المدنيين، وتصدير صورة الدولة في موقف الضعف واستدعاء الخارج، أيضًا لأسباب أخر، منها على سبيل الذكر سهولة استهداف المسيحيين، وبخاصة أنهم ليسوا في حصون مشيدة، ولا يمسكون سلاحًا في أيديهم ليتصدوا للمعتدي، عكس قوات الجيش والشرطة، التي فقدت العمليات ضدهم الصيت والأثر القوي.

تنوع مسارح العمليات الذي ظهر في أحد السعف ينذر بحجم الكارثة التي يمكن أن تحدث لو تمكن ذلك التنظيم، أو على أقل تقدير لم يواجه بشكل قوي وحاسم وسريع.

الدولة المصرية تعد واحدة من أكثر الفرص التي يراهن عليها التنظيم الإرهابي لتصدير الفوضى والإرهاب، إلا أن هذا الرهان سيصطدم بوقائع على الأرض قد تمنع إعلان التمدد في محافظات الداخل المصري.

بناءً على ما سبق أصبح هذا الوضع معقدًا، ونتيجته مضطربة، وتبعاته اللاحقة شديدة الالتباس، فهل من تحرك جاد؟

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد