حين يقوم بعض ذوي النفوذ في مصر باغتصاب حقوق عامة الناس؛ تشيع عبارة بين المصريين: (معلهش أصل البلد بلدهم)! وعلى مدار التاريخ كان هناك صراع على ملكية مصر بين حكامها وشعبها. فكان فرعون مصر يرى أن مصر هي ملكه وحده ولا ينبغي لأحد أن ينازعه فيه : فقال تعالى على لسان فرعون : (وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ 51) وكل من جاء بعد الفراعنة من الغزاة ادعوا ملكية مصر!

وجاء الهكسوس والفرس والإغريق والرومان وكل يحاول الاستيلاء على ملكية مصر، فيتملكونها بالغلبة إلى حين.

وظل الحال كذلك حتى الفتح الإسلامي لمصر، ومع الفتح الإسلامي لم يدع العرب ملكيتهم لمصر، ولم ينازعوا المصريين ملكيتهم، وظل العرب الذين هاجروا لمصر على أطراف الصحراء، ولم يدخل معظمهم لأراضي الدلتا والوادي. ومع ضعف الدولة الإسلامية بدأ الولاة على مصر يدعون ملكيتها، ثم جاء الفاطميون واستولوا على مصر، وادعوا ملكيتها، وتبعهم المماليك، حتى جاء الحكم العثماني فكانت مصر ملكا للدولة العثمانية.

وبالرغم من أن الثابت أن ملكية مصر لشعبها إلا أن القوة دائما ما يكون لها رأي آخر.

في العصر الحديث استعاد الشعب المصري ملكيته لبلده لأول مرة  بعد ثورة 1805 ضد خورشيد باشا الوالي العثماني.

نجح المصريون في إثبات ملكيتهم لمصر إلى حين، ولكنهم سرعان ما تخلوا طواعية عن ملكيتهم لبلدهم لأحد العساكر وهو محمد علي باشا أحد قادة الجيش العثماني.

وسرعان ما نكل محمد علي باشا بمن سلموه ملكية مصر حتى لا يبقى أحد من الشعب يظن أن له ملكية في بلده أو أنه شريك لمحمد علي.

ثم كانت ثورة 1919 لإثبات ملكية مصر في مواجهة الاحتلال الإنجليزي، ولكنها تمخضت عن ملكية منقوصة للشعب المصري لبلده.

ثم كانت حركة الجيش أو انقلاب 1952 حيث استعاد الجيش المصري ملكية مصر من الملك، ودون أي اعتبار لملكية الشعب لبلدهم.

وظلت ملكية الجيش للبلد مستقرة حتى زلزلتها ثورة 25 يناير. وكانت البشريات باستعادة الشعب المصري لملكية بلده أخيرا وبصورة كاملة. ولكن المدعين العسكر لملكية مصر منذ انقلاب 1952 لم يعجبهم فقدانهم لملكية مصر، فتراجعوا خطوات للوراء بصورة مؤقتة لالتقاط الأنفاس وتركوا ملكية مصر لشعبها إلى حين. وجرت عدة انتخابات كانت الأنزه في تاريخ مصر. ولكن الملاك السابقين بدأوا خططهم لاستعادة ملكية مصر.

وكانت البداية ضرب الوحدة الوطنية للشعب المصري والتي تجلت في وحدة كاملة في ميدان التحرير؛ فانقسم الملاك ( ملاك مصر) من ثوار يناير إلى إسلاميين وأنصار للمدنية، وإلى مسلمين ومسيحيين وإلى ثوار وفلول. واستغل الملاك القدامى حالة الانقسام فسارعوا إلى زيادتها وإشعالها، فسارع بعض الملاك من ثوار يناير لاستدعاء الملاك القدامى للانتصار على شركائهم في البلد، سارع الملاك القدامى بتقديم كامل العون لبعض الفرقاء ووعود بعدم التدخل للآخرين وصدقهم الجميع.

ثم كانت فرصتهم التي لم يضيعوها في 30 يونيو و3 يوليو لاستعادة ملكية مصر غصبا، وظن بعض الملاك ( السابقين) من ثوار يناير أنهم أقصوا شركائهم من ملكيتهم وستكون ملكية مصر خالصة لهم، ولكن سرعان ما اتضح لهم كم كانوا سذجا فتم التنكيل بهم واستكتابهم تنازلات عن ملكية بلدهم لتعود للجيش، ثم يلقى بمن يظن أنه مازال شريكا في السجن ليلحق بشركائه السابقين. وهكذا فقد الشعب المصري ملكيته لبلده مرة أخرى ولم يتعلم من التاريخ. قدم الشعب المصري سند ملكيته مكتوبا بدماء الشهداء وعرق الكادحين وقدم العسكر سند ملكيتهم الوحيد وهو القوة القاهرة والمدفع والدبابة.

 ولكن سيبقى الحق حقا وهو أن مصر ملك للمصريين فقط ولا يملكها رئيس ولا جيش ولا شرطة ولا قضاء ولا إعلام وإن ادعوا ذلك. ستبقى مصر للمصريين حتى لو شاعت عبارة بين المصريين عن المغتصبين بأن البلد بلدهم يفعلون بها ما يشاءون كلما رأوا استغلالا للسلطة دون اعتبار للقانون.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات

(0 تعليق)

تحميل المزيد