بعد ما يقارب عشرة أعوام ونصف من قيام ثورة 25 يناير 2011 م المجيدة، اكتشفت أن المشكلة ليست بالرئيس، بل بالنظام السياسى الموجود في مصر منذ ثورة العسكر في مصر في 23 يوليو 1952م. فقد كان هناك اعتقاد خاطئ بأن المشكلة بالرئيس، وأن بذهابه ورحيله وتركه لكرسي الحكم سوف تحل المشكلات التي يعاني منها الشعب والبلد.

في مصر فإن الحاكم الفعلي في البلاد هو الجيش- القوات المسلحة المتمثلة في المجلس العسكرى وأجهزته المختلفة – قد تحدث توازنات فيما بين الرئيس والجيش، وفي بعض الأوقات قد يسيطر أحدهما على الآخر، إلا أن هناك شيئًا ثابتًا في كل العصور هو أن الجيش لاعب أساسي في اللعبة السياسية على مر العصور منذ قيام تنظيم الضباط الأحرار السري بانقلابهم العسكري في 23 يوليو 1952.

إلى أن استطاع الجيش أن ينفرد بالحكم مسيطرًا على الأوضاع السياسية في البلاد، وتحكم في مفاصل الدولة السياسية، وانفرد بالسلطة السياسية، في ظل عدم وجود أحزاب سياسية أو فاعلة سواء بقصد أو بدون قصد، المهم أن غياب الأحزاب المصرية عن القيام بدورها في العملية السياسية، ترك الباب مفتوحًا على مصراعيه للقوى المناوئة، للقضاء على ما تبقى من أدوار هشة للأحزاب المصرية التي عانت أكثر وأكثر مما كانت تعانيه في العصر الملكي الذي كان أرحم على أي حال بالنسبة للأحزاب.

فبعد مرور عشرات السنين وتعاقب العصور العسكرية على الحياة السياسية، كان نصيب الأحزاب منها الضعف ثم الضعف، إلى أن وصلت إلى حالة الوهن، لقد وصل الحال بالحزب السياسى إلى أن تقتصر كل آماله، ليس ف خدمة الجماهير والوصول للسلطة، بل إلى أن يحصل على كرسي في البرلمان أو الشورى أو المحليات.

لقد كان الجيش يرفع شعار، يد تبني ويد تحمل السلاح، مع أنه من المنطقي والطبيعي أن السلاح يُحمل بالأيدي الاثنتين وليس بيد واحدة، وكانت النتيجة بناء سد النهضة الذي أُحمل الجيش المسئولية عن بنائه، فلقد انشغل بالسلطة التي كانت ستذهب بعيدًا عن يده، بعد 25 يناير، فسار وراء السلطة والسياسة وترك الدولة الإثيوبية تبني كيفما تشاء.

المهم هنا، أظننا إذا أردنا التغيير فليتم تغيير النظام السياسي وليس الرئيس، فالمشكلة ليست في الرئيس، ولكن في النظام السياسي القائم في مصر.

فحتى لو جاء الرئيس كما يريد المصريون، فلن يستطيع أن يفعل شيئًا وذلك على فرضية أنه يريد أن يفعل ويغير ويتقدم، فسيصطدم بالجيش وأجندته وتوازناته السياسية، وسيتوقف الرئيس الذي يريده المصريون عن فعل ما يريده للشعب وللوطن، وسيقف محلك سر تفاديًا للاصطدام مع الجيش.

إن ما حدث في 5 يونيو (حزيران) 1967 لهو أكبر دليل على أن الجيش ليس مكانه السياسة بل المعسكرات التي أعدت له خصيصًا من أجل أن يباشر عمله في الدفاع عن البلاد وشعبها ومصالحهما.

وما حدث في 18/19 يناير 1977 يؤكد ذلك أيضًا، وكذلك ثورة 25 يناير 2011، ولكن لا أحد يستمع أو ينصت أو يتأمل فيما يحدث من وقائع تاريخية تشير إلى انه يجب ألا يتدخل الجيش في السياسة.

لقد نادى كثيرون بعد انقلاب 1952م العسكرى، بأن يعود الضباط إلى ثكناتهم – معسكراتهم – ويتركوا السلطة للمدنيين، ولكن هيهات هيهات، فبريق وشهوة السلطة لها سر جاذب انجذب له العسكر ولم يتركوا السلطة إلى الآن 2021م.

ونحن الآن في انتظار هزيمة كبرى أو كارثة حتى تستقيم الأمور وتعود إلى نصابها الصحيح في أن يعود كلٌ إلى مكانه الصحيح ليباشر مهامه، التي من المفترض أن يقوم بها وليس قيامه بمهام أخرى غير مهامه.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد