في يونيو عام 2011، أي بعد 5 أشهر من ثورة  يناير، زار ماهتير محمد مصر؛ تلبية لدعوة اتحاد الصناعات المصري؛ ليقدم خبراته كاقتصادي، ورجل دولة لمصر الخارجة من عصر طويل من الاستبداد.

والرجل لم يدخر جهدا ولا نصحا صادقاً لمصر، بل إنه رفض تقاضي أية مبالغ عن زيارته، وقال وقتها: إنه أقل ما يمكن تقديمه لثورة بهرت العالم أجمع، بل إنه واجب على كل دول العالم الحر مساندتها ودعمها.

وأدار الرجل أكثر من محاضرة في شكل نصائح عامة ترسم منهج لمصر واقتصادها عارضا المساعدة في دعم مسيرة الانتقال الديمقراطي والاقتصادي لمصر.

نحن في حل من ذكر من هو مهاتير محمد، وكيف قاد بلاده من 1981 الي 2003، لتصبح من الدول الصناعية، والقوي الاقتصادية الكبرى في العالم. وقفز بها مستوى دخل الفرد من أقل من ألف دولار سنويا إلى 16 ألف دولار.

ركز مهاتير محمد ـ وبشدة ـ على عدم الاقتراض سواء من الدول الصديقة، أو من صندوق النقد، مهما كانت المغريات أو قيمة الفائدة.
ولخص اللجوء للقروض في عبارة (أن الشعب الذي يلجأ للاقتراض يفقد حرية قراره، ويصبح اقتصاده وسياساته تابعة للدول أو الهيئات المانحة).
الأهرام في يونيو 2011

مهاتير محمد ينصح مصر بعدم الاقتراض.. واللجوء إلى البدائل الداخلية

نصائح الرجل في 2011 لم تطبق، وتحذيراته من الاقتراض منذ 5 سنوات ذهبت أدراج الرياح، خاصة في هذا العام 2015، حيث إنه، وتبعا لبيانات البنك المركزي المصري، ووزارة المالية وأرقامها، فإن الاحتياطي والدين الداخلي والخارجي كان في منطقة أمان يسمح بحلول بديلة. لكن الإدارة السيئة للبلاد طيلة سنوات ما بعد الثورة أطاحت بما تبقي من توازن للاقتصاد المصري.

موقع الموازنة العامة للدولة الرسمي 2015-2016

#الدين الداخلي

7 أكتوبر 2015

الاحتياطي الأجنبي يهبط إلى 16.3 مليار دولار في سبتمبر

19 يناير 2016

“المركزي”: الدين العام ارتفع إلى 2,259 تريليون جنيه نهاية سبتمبر الماضي
حيث بلغ معدل اقتراض مصر من الخارج معدلا قياسيا، كذلك تفجر معدل الدين الداخلي ليصل لأرقام مخيفة: 2592 مليار جنيه (2 تريليون جنيه)

البنك المركزى: الدين المحلى تجاوز 2 تريليون جنيه لأول مرة
اعتمدت مصر في اقتراضها على الدول والمنظمات التالية:

السعودية

الكويت

البحرين

الصين

روسيا

ألمانيا

إيطاليا

فرنسا

البنك الدولي

البنك الافريقي

الصندوق العربي للتنمية

وجاءت تفاصيل القروض كالتالي :

الكويت

160 مليون دينار

1 فبراير 2015

قروض ميسرة لمصر من الكويت بقيمة 160 مليون دينار

فرنسا

3.2 مليار يورو

43 مليون دولار

28 فبراير 2015

السيسي:صفقة السلاح بين مصر وفرنسا تمول بقرض من باريس
1 مارس 2015

السيسي: باريس أقرضت مصر 3.2 مليار يورو لتمويل شراء معدات عسكرية فرنسية

10 يناير 2016

مصر: قرض بـ 43 مليون دولار من فرنسا لإنشاء محطة كهرباء بالطاقة الشمسية

المجر

900 مليون يورو

12 يونيو 2015

مصر توقع اتفاق قرض مع المجر بـ 900 مليون يورو لتوريد 700 عربة قطار

(قيل لاحقا إن الصفقة ألغيت)

8 ديسمبر 2015

مصر تتراجع عن «القرض المجرى» لشراء عربات القطارات

صندوق النقد العربي

339 مليون دولار

13 سبتمبر 2015

339 مليون دولار قرض جديد لمصر من صندوق النقد العربى

إيطاليا

10 مليون يورو
8 أكتوبر 2015

السيسي يوافق على قرض بـ10 مليون يورو من إيطاليا

ألمانيا

4 مليار يورو

22 نوفمبر 2015

4 مليار يورو قرض ألماني لإنشاء 3 محطات لتوليد الكهرباء

صندوق التنمية الاقتصادية الكويتي

1.5 مليار دولار

«الكويتي للتنمية»: 1.5 مليار دولار لتمويل مشروعات «تنمية سيناء»

السعودية

100 مليون دولار

3 مليار دولار

20 مليار دولار ( لم يتم جمعها في الإحصائية )

25 نوفمبر 2015

السفير السعودي بمصر: 100 مليون دولار قرضًا من المملكة للقاهرة

5 يناير 2016

السعودية توافق على إقراض مصر 3 مليار دولار

25 يناير 2016

مصدر حكومى: منتجات نفطية سعودية لمصر بـ 20 مليار دولار على 5 سنوات

البحرين

250 مليون دولار

9 ديسمبر 2015

بنك مصر يوقع على قرض مشترك بـ 250 مليون دولار لصالحه

(من المعروف أن بنك مصر والبنك الأهلي بنوك حكومية صرفة، أي أن الاقتراض للدولة، لكن من خلال البنك كواجهة)

الاتحاد الأوروبي

1.2 مليار يورو

10 ديسمبر 2015

1.1 مليار يورو قروضًا من الاتحاد الأوروبى لمصر خلال 2015

البنك العربي الأفريقي

1.5 مليار دولار

18 ديسمبر 2015

وزيرة التعاون: البنكان الدولي والإفريقي وافقا على منح مصر قرضين بـ4 مليارات ونصف

 

البنك الدولي

3 مليار دولار

300 مليون دولار

18 ديسمبر 2015

وزيرة التعاون: البنكان الدولي والإفريقي وافقا على منح مصر قرضين بـ4 مليارات ونصف

 

8 يناير 2016

البنك الدولى: قرض بـ300 مليون دولار وفر 70 ألف وظيفة 

الصندوق العربي للإنماء

150 مليون دولار
20 ديسمبر 2015

الصندوق العربي للإنماء يقرض مصر 150 مليون دولار

الصين

مليار و700 مليون دولار

20 يناير 2016

مليار وسبعمائة مليون دولار قروضا من الصين للبنك المركزى والأهلى لدعم الصناعات الصغيرة والمتوسطة 

صندوق أبو ظبي

300 مليون دولار

30 يناير 2016

صندوق أبو ظبي: 300 مليون دولار قرض ميسر لمصر

روسيا

26 مليار دولار للضبعة ( لم يتم جمعها في الإحصائية )

19 نوفمبر 2015

مصر تحصل على قرض روسي لتمويل إنشاء أول محطة طاقة نووية
29 ديسمبر 2015

روسيا اليوم”: مشروع الضبعة يتكلف 26 مليار دولار..وموسكو تمول 85 % من قيمته

( لم يتم جمعها في هذا التقرير لكون إطارها الزمني بعيد والرقم لم يتم تأكيده من الجانب المصري )
لكن منذ أيام أعلنت مصر – على لسان دكتور أحمد درويش رئيس الهيئة العامة للمنطقة –  (منحها) للجانب الروسي أراضي في محور قناة السويس قدرت بـ 2 مليون متر مربع؛ لتستثمر بها، الأمر الذي قد يكون دفعة أولية من ثمن المحطة النووية.

2 فبراير 2016

مصر تمنح روسيا مليوني متر مربع من أراضي محور قناة السويس

مجموع ديون مصر لعام 2015 (فقط):

12 مليار 182 مليون دولار

 9 مليار و310 مليون يورو

أي أن مجموع ما اقترضته الدولة المصرية في عام 2015 (فقط) بلغ ما يوازي 23 مليار دولار وهو ما يتعدي حتى قيمة احتياطها النقدي.

لم يكن قرض البنك الدولي الأخير، الذي أثار ضجة واسعة بين أفراد الشعب هو الأول أو الأخير. مصر بالفعل اقترضت أضعافاً مضاعفة لرقم المليار أو الثلاثة مليار دولار، لكن يظل قرض البنك الدولي هو الأكثر قلقا؛ بسبب ما يتطلبه من إجراءات مباشرة طلبها من الحكومة المصرية في مذكرة تفصيلية نشرت هنا:

البنك الدولي يكشف عن شروط إقراض مصر مليار دولار
ومنها :

• خفض فاتورة أجور موظفي الحكومة إلى 7.5% من الناتج المحلي.
• زيادة مساهمة ضريبة الشركات والمبيعات إلى 6.7% من الناتج المحلي بحلول عام 2018.
• خفض فاتورة دعم الطاقة من 6.6% إلي 3.3% في 2016.
• تقليص الحصة السوقية لشركات الطاقة الحكومية من 92% إلي 85%.
• زيادة متوسط تعريفة الكهرباء على جميع فئات المستهلكين إلى 45 قرشا.
• تفعيل قانون الكهرباء والطاقة القائم على قواعد السوق بحلول عام 2018.

• زيادة مشاركة القطاع الخاصة في مشروعات الطاقة المتجددة، لترتفع حصتهم إلى 1500 ميجاوات نهاية 2018.

وهو الأمر الذي يتنافي وتصريحات وزارة التعاون الدولي والحكومة من أنه لا توجد شروط.

 

مصادر حكومية تنفي وضع البنك الدولي شروطا لحصول مصر على قرض المليار دولار

إلا أن مبدأ وجود شروط ما هو بالأمر المتعارف عليه في سياسات البنك الدولي، وهو مدرج في موقع البنك الدولي نفسه صراحة

الشروط التي تجيز للبنك أن يقدم بموجبها الضمانات أو القروض 

الحقيقة أن سياسة الاقتراض في الغالب سياسة غير مجدية، وتبعاتها أسوأ بكثير من فوائدها. ولنا في اليونان مثال واضح على فشل سياسات البنك الدولي، وتردي الاقتصاد أكثر وأكثر هناك.

كثيرون تقدموا بمبادرات اقتصادية – كتبنا عنها سابقا – لكبح جماح البذخ الإداري والحكومي، ولا حياة لمن تنادي.
بالتأكيد لم يكن من ضمن المبادرات بناء عاصمة جديدة، أو إنشاء تفريعة جديدة لقناة السويس، في ظل ركود اقتصادي عالمي، أو إنشاء محطة نووية لتوليد الطاقة، في وقت تتجه فيه كل دول العالم للطاقة النظيفة ـ التي لا تنقصنا ـ كالرياح والشمس.

الجدير بالذكر، أن الحكومة المصرية رفضت عرض اتفاقات القروض ـ بشروطها المبرمة وفوائدها ـ على مجلس النواب المصري، مكتفية بموافقة رئيس الجمهورية، وموافقة مجلس الدولة!

الحكومة ترفض عرض اتفاقات القروض على البرلمان

وهو الأمر المثيرة للدهشة والشكوك في آن واحد، لكن يظل اللجوء للاقتراض أمرا يسلب مصر الكثير من حريتها ويكبل شعبها بأعباء مستقبلية تزيده رهقا.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

مصر

المصادر

الأهرام
البوابة نيوز
الشروق
الوطن
اليوم السابع
أخبار البورصة
جريدة المال
فرانس 24
مصر العربية
موقع البنك الدولي
موقع الموازنة المصرية
عرض التعليقات
تحميل المزيد