لقد عرفت الجمهورية العربية المصرية يوم 25 يناير (كانون الثاني) 2011، حراكًا شعبيًّا واحتجاجًا ثوريًّا استهدف إعادة بناء النظام الاجتماعي والسياسي، بحيث عمل الجمهور المصري العربي المحتج في الساحات والميادين على فرض القوة الضاغطة سلميا للإرادة الشعبية، في المطالبة بالتغيير السياسي واستقالة الرئيس محمد حسني مبارك يوم 11 فبراير (شباط) 2011.

قصد ملء الفراغ السياسي في السلطة تولى مجلس عسكري قيادة مصر، إلى غاية إجراء انتخابات رئاسية، وقدم الإخوان المسلمون محمد مرسي مرشحهم الاحتياطي، الذي خاض سباق الرئاسة مع أحمد شفيق، آخر وزراء الرئيس المستقيل حسني مبارك، وفي أواخر يوليو (تموز) 2012،  أُعلن رسميًّا محمد مرسي رئيسًا للجمهورية المصرية بنسبة أصوات بلغت 51.73%.

عمد المجلس العسكري قبل تسليمه السلطة لمحمد مرسي حل البرلمان الذي تقوده أغلبية برلمانية من جماعة الإخوان، غير أنه وبمجرد تولي مرسي لشؤون الحكم أمر بإعادة البرلمان المنحل، ودعاه للانعقاد لكتابة دستور جديد لمصر، فكان ذلك إيذانًا ببداية صراع مفتوح بين مرسي والقادة العسكريين.

ذهبت جماعة الإخوان المسلمين في خطاباتها السياسية للدفاع عن صلاحيات الرئيس الجديد أمام المجلس العسكري، وعن سياسات مرسي الداخلية والخارجية، والتي بدأت تصطدم بأصوات معارضة ترتفع، وتعلو شيئًا فشيئًا مع نبض الشارع المصري.

رأى الإخوان أن وصولهم إلى السلطة بمثابة صحوة إسلامية مباركة، وأن الجماعة هي البديل الحقيقي الذي يرتضيه الشعب المصري لنفسه، من خلال شعارات الإسلام هو الحل، والتنظيم الثوري للاحتجاجات الشعبية مكنى من التخلص من عقود القهر والاستبداد.

كان لوصول محمد مرسي إلى الحكم رد فعل محلي داخلي، بحيث لم يرق لكثير من القطاعات المجتمعية السياسات المتبعة من قبل حكومة هشام قنديل، إذ تصاعدت الأزمات الاقتصادية والاجتماعية في عمق المجتمع المصري، وهو ما ولد حالة احتقان وانفجار اجتماعي سياسي، جعلت نظام الإخوان يصاب بأزمة بنيوية من أبرز مظاهرها أن اعتبرت المعارضة السياسية فوز الإخوان بالرئاسة بمثابة غنيمة حرب، وهو ما خول لهم الاستيلاء وأخونة الدولة، وبالتالي صور لهم أن الدولة في أيديهم واعتبار فوزهم انتصارًا في غزوة الصناديق – بتعبير أحد المشايخ السلفيين المتحالف مع الإخوان المسلمين – وهذا التوجه الإخواني نحو السيطرة على جميع مفاصل الدولة، خلق جبهة معارضة قوية جعلت الرئيس مرسي معزولًا شعبيًّا، وشرعيته مهتزة تكاد تنهار.

وعليه اعتبرت الكثير من القوى الشعبية والسياسية في دراسة تحليلية أجراها الكاتب ثروت الخرباوي – قيادي سابق في جماعة الإخوان المسلمين – بعنوان: «فقه ثورة الزلزال… الزلزال وتوابعه وارتداداته – ملامح بدايات الثورة المصرية ومحطاتها»،  أن المظاهرات قامت ضد الممارسات القمعية الإجرامية للبوليس السياسي، وضد تردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، ورأى في تلك الأحداث ثورة عارمة شارك فيها جميع طوائف المجتمع المصري، فكانت ثورة بلا قيادة أو نخب، لكن ما حدث أنه تم الاستيلاء عليها من قبل جماعة الإخوان الذين كانوا آخر من دخلوها، وأول من خرج منها إلى كرسي الرئاسة، ومع ممارسات الإخوان السياسية شكل ذلك صدمة مدوية لثورة، وسقوطًا لسقف طموحات الشباب.

لذا فان الرد الفعلي الحاسم تجاه سياسة  محمد مرسي تجسد ببروز دور الدولة الإدماجية التي تعد سلطة ودولة عميقة قد
أسهمت في إفشال حكم الإخوان؛ من خلال تأسيس تحالفات بين رجال المال والأعمال والإعلام، ورموز النظام السابق، وأجهزة الأمن والمخابرات، التي استطاعت تدبير انقلاب عسكري قاده وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي وباركته الكنيسة والأزهر ومختلف القوى
السياسية والشعبية، فكان يوم 30 يونيو (حزيران) 2013 يومًا حاسمًا ومفصليًّا أنهى حكم الإسلاميين
في مصر.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد