لمن يرى من أحبابنا شعب مصر أن المدعو عبد الفتاح السيسي قد أحسن صنعًا بإعلانه فرض حالة الطوارئ على البلاد لمواجهة ما يسمى بالإرهاب، وللعقلاء من هؤلاء أقول:

عند فرض حالة الطوارئ يجوز لرئيس الجمهورية وداخليته وقضائه أو من ينيبه من اتخاذ مجموعة من الإجراءات الاستثنائية التى تقوض هامش الحريات العامة والخاصة وتنتهك الحياة الخاصة للأفراد.

ولكم جميعًا أوجه تساؤلي: هل هذا ليس حادثًا بالفعل منذ الانقلاب الغاشم في 3/7/2013 وحتى هذه اللحظة؟

وسويًا دعنا نفصل قليلًا في الإجابة على تساؤلي هذا، وما أورده هنا هو للمثال لا للحصر، ففي ظل فرض حالة الطورائ يجوز للرئيس وحكومته وكل من ينيبه أن يقوموا بـ :

1) مراقبة ومصادرة وغلق الصحف والدوريات والنشرات وكذا القنوات الفضائية، وكل وسائل التعبير عن الرأي، ألم يحدث ذلك عقب الانقلاب مباشرة، ومستمر حتى الآن، من غلق قنوات، ومصادرة صحف، وغلقها، وعودة مقص الرقيب مرة أخرى.

2) مراقبة الرسائل بأنواعها والإنترنت ووسائل التواصل والبريد الإلكتروني والتليفونات وسائر وسائل الاتصال والتواصل بين الناس، الا يحدث ذلك ليل نهار، وبدليل التسريبات التي يقوم بنشرها إعلاميي الانقلاب، مثل أحمد موسى وعبد الرحيم علي وغيرهم.

3) الاعتقال العشوائي بجريرة الاشتباه، وهذا يحدث ليل نهار والسجون شاهده على أكثر من 600 ألف معتقل بلا تهم حقيقية.

4) الاحتجاز لمدد غير محددة، وفي أماكن غير معلنة وغير معروفة، أليس هذا أيضًا يحدث؟ وهناك مئات الحالات التي حدث لها اختفاء قسري لمدد متفاوتة، ومازال بعضهم لا نعلم مكانه أو مصيره حتى الآن؟

5) الاعتقال بقرار إداري من وزير الداخلية، وما الفرق بينه وبين الحبس الاحتياطي على ذمم قضايا ملفقة لمدد وصلت إلى أربع سنوات، وما زالوا قيد الحبس بلا أحكام.

6) وضع قيود على حرية الأشخاص فى الاجتماع والانتقال والإقامة والمرور فى أماكن أو أوقات معينة، حدث ولا حرج عن ذلك، أمثلته أكثر من أن تعد أو تحصى.

7) تفتيش الأشخاص، ومساكنهم الخاصة، وسياراتهم… إلخ بلا إذن من النيابة العامة، وهذا يحدث ليل نهار من كل أجهزة الأمن، وحتى من صغار الرتب.

8) إقامة الكمائن واستيقاف المارة وتفتيشهم والقبض عليهم واحتجازهم في حالة الاشتباه، كل ذلك حادث ليل نهار.

9) منع إقامة الاجتماعات واللقاءات العامة والخاصة أو التظاهرات وخلافه، لا تحدثني عن قانون التظاهر الذي ينظم ذلك؛ فالقانون يمنع كل ذلك منذ إصداره.

10) إخلاء بعض المناطق أو عزلها، وما سيناء وما يحدث بها من إخلاء وتهجير منا ببعيد.

11) الاستيلاء على الممتلكات ومصادرة الأموال والشركات والمؤسسات أو فرض الحراسة عليها وخلافه، ألم تسمع عن لجنة مصادرة الأموال التي أنشأها السفاح عقب الانقلاب واستولت على كثير من أموال الناس بغير حق.

12) تنظيم وسائل النقل وحصر المواصلات وتقيدها ببعض المناطق، ألم توقف القطارات ويمنع مترو الأنفاق من الوقوف على محطات بعينها.

13) تشكيل دوائر قضائية خاصة بقضايا أمن الدولة واختيار قضاتها، ويمكن أن تتضمن في تشكيلها قضاة عسكريين، ومثل هذا حدث بالفعل بتشكيلهم ما يسمى بدوائر الإرهاب التي يحال إليها ما يشاؤون من قضايا.

هذا فيض من غيض، أفلا ترى معي أن جل – إن لم يكن كل – الصلاحيات الاستثنائية التى منحها القانون لرئيس الجمهورية عند فرض حالة الطوارئ هي مطبقه في مصر بالفعل منذ الانقلاب العسكري الذي قاده السيسي في 2013 ومنذ مطالبته الشعب بتفويضه لمواجهة ما سماه العنف والإرهاب المحتمل!

فهل ساعدته كل هذه الإجراءات الاستثنائية على مدار ما يقارب الأربع سنوات في إنهاء أو القضاء على ما ادعاه من وجود إرهاب، سواء في سيناء أو غيرها، ما رأيناه فعليًا بسبب الديكتاتورية والاستبداد هو انتشار الإرهاب في ربوع مصر من سيناء إلى الدلتا إلى القاهرة.

فلماذا إذن يخرج علينا المنقلب السيسي ويعلن حالة الطوارئ في ربوع مصر؟ هل قضت إجراءاته السابقة على الإرهاب؟ هل هدفه فعلًا القضاء على الإرهاب… إلخ؟

كل الشواهد التى ذكرتها وغيرها كثير تؤدي إلى إجابة واحدة على كل ما يثار من أسئلة، إن هناك هدفًا آخر للمدعو السيسي من وراء فرض حالة الطوارئ غير مجابهة الإرهاب المصطنع، وهو ما ستكسف عنه الأيام القلائل القادمة، وسنكتب عنها في حينها إن شاء الله.

والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد