تعد السينما أحد أهم أدوات القوة الناعمة للدول، ويمكن القول إن السينما أحد أهم أدوات التراث الإنساني، وتعكس الحالة المجتمعية بشكل كبير , وللأسف لم يتم استثمار حرب أكتوبر فى السينما بالشكل المطلوب، وبالشكل الذي يليق بحرب أكتوبر .

عند الاحتفال بذكرى أكتوبر من كل عام أو تحرير سيناء، لا أجد إحياء الذكرى سوى بأفلام ضعيفة ، ولا تشكل الواقع الصحيح عن الانتصارات العسكريه العظيمة , بل إن هناك أعمال قد تشكل مغالطات تاريخية.

هل تعلم اسم الجندي الذي دمر أكبر عدد من الدبابات فى تاريخ دوله إسرائيل ؟هل تعلم من قائد الدفاع الجوى أو البحرية فى حرب أكتوبر ؟ هل تعلم دور علماء مصر فى المركز القومي للبحوث فى حرب أكتوبر ؟

أشياء كثيره لـلأسـف لا أحد يعرفها كثيراً؛ الإعلام ركز بشكل مباشر على الضربة الجوية، فقط من حرب أكتوبر، بمعنى أدق: إعطاء الشرعية الشعبية لسلطة الرئيس المخلوع حسنى مبارك.

وكل ذلك أدي إلى تشوية الحقائق التاريخية, ودون النظر إلى تاريخ مصر كما يجب أن يكون، وحق الأجيال القادمة فى معرفة التاريخ، فهناك أبطال وقصص من واقع حرب أكتوبر كافية لكي تصنع عشرات الأفلام العالمية.

على سبيل المثال: ليست أكتوبر حربا عسكرية وحسب، بل إنها نموذج فى التخطيط والإبداع، والعمل الجماعي، وتناسق أجهزة الدولة المختلفة، وكل طاقة الدولة من علماء وعسكرين وسياسين ومفاوضين.

الفن يوصل التاريخ، ويمكن توثيق ذلك من خلال إنتاج أفلام لتوثيق حرب أكتوبر، فهناك العديد من المحاولات، لكن إلى الآن يظل المنتجون فى السينما المصرية يبحثون عن الربح السريع، بالإضافة إلى الخوف من ملاقاة نفس مصير عميدة المنتجين آسيا داغر؛ وهي منتجة فيلم الناصر صلاح الدين، والذي لم يحقق النجاح عند عرضة !

أعطت آسيا اهتماماً خاصا بالأفلام التاريخية الملحمية: فقد أنتجت فيلم شجرة الدر، وأمير الانتقام، وتوجت أفلامها لضخمة بإنتاج فيلم (الناصر صلاح الدين) عام 1963 ، حيث تكلف 200 ألف جنيه، وهو ما عد أعلى ميزانية توضع لإنتاج فيلم مصري آنذاك، فقد بلغ الإعداد له 5 سنوات, واعتبر فيلم الناصر صلاح الدين أول فيلم مصري يصور بالألوان، وسينما سكوب.

وقد عد بلا منازع نقطة تحول كبيرة في تاريخ السينما المصرية والعربية، والذي اضطر اسيا أن تبيع أثاث منزلها للصرف على إنتاجه، وخروجه بهذا الشكل المتكامل, وهناك العديد من المحاولات من أجل انتاج فليم ضخم لتوثيق حرب أكتوبر، ولكن فى النهاية تظل تلك مجرد محاولات، ومنها:

 

فيلم “حائط البطولات”

فيلم يحمل داخله الكثير من الحقائق التي لا يعلمها الكثير عن حرب أكتوبر، ولكن منعه من العرض الرئيس الأسبق “مبارك”؛ حيث إن الفيلم يتحدث عن المشير “محمد علي فهمي” قائد قوات الدفاع الجوي، ويظهر مدى إسهامة في إنجاح الحرب، وهذا بالطبع سيتعارض مع الصورة التي رسمها “مبارك” دائما، والذي كان رئيس سلاح الطيران وقتها، تلك الصورة التي تصرح بأنه صاحب الضربة الجوية الأولى، وهذه الغيرة الساذجة منعت تقديم فيلم قيم وذي مضمون هام.


لقطات من الفليم


 

 

 

 

 

 

 

 

 

فليم الكتيبة 418

ويعرض فى أكتوبر 2015 , وهوفيلم حربي مدته ساعة ونصف الساعة، يتناول بطولة الكتيبة 418 دفاع جوى فى «بورسعيد»، وتصديها للهجوم الجوي الإسرائيلي على مدار 8 أيام من القتال، وفقاً لحديث أحمد زايد لـجريدة «الوطن» المصرية ، مؤسس المجموعة 73 مؤرخين، وهى مجموعة من الشباب المصري تهتم بتوثيق تاريخ مصر العسكري، وأنتجت الفيلم من خلال التبرعات والجهود الذاتية، حيث يتناول الأحداث وفقاً للقصص الحقيقية للأبطال هناك، فيما يتعلق بتحرك الكتيبة سراً من مكان تمركزها ليلاً حتى بورسعيد، بالتركيز على التلاحم الشعبى مع الكتيبة خلال تحركها.

 

الفيلم الذى يخرجه وليد سارى، فى ثانى عمل له مع المجموعة بعد فيلم «أبابيل» يصنف كفيلم «ديكودراما»، حيث سيظهر قائد الكتيبة والضباط الحقيقيون خلال أحداث الفيلم، ويتحدثون عن أدوارهم فى المعركة، وذلك بشكل يُقدم لأول مرة فى مصر، حسب «زايد».

موضحاً أن الأفلام الحربية غير موجودة على الساحة، بالرغم من أنها تهدف إلى تقديم القدوة، وتعريف الأجيال الحالية ببطولات الجيش المصرى التى لا يعرفونها.

«زايد» أشار فى حديثه أيضاً إلى تجربة التعاون مع القوات المسلحة، بأنها ليست الأولى لهم: «تعاونا من قبل مع سلاح الدفاع الجوى فى 3 أفلام، وكلفنا قائد القوات الجوية بعمل فيلم درامى سيعرض فى عام 2016، عن القوات الجوية، وللأمانة سلاح الدفاع الجوى ساعدنا كثيراً ووفر لنا كل المعدات تقريباً مجاناً، كما أخذنا موافقات على أفلام تتحدث عن القوات البحرية والصاعقة». سيتم تصوير الفيلم فى منطقة قريبة من الإسماعيلية، وسيشارك فيه وجوه جديدة سيتم انتقاؤهم – حسب «زايد»- من خلال إعلان تم وضعه على صفحة المجموعة بالفيس بوك.

 


 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 الموقع الرسمى للمجموعة
اعلان الفليم

 

 

فليم أسد سيناء

 

 


و تدور قصة الفيلم حول إحدى بطولات حرب أكتوبر، لشخصية البطل سيد زكريا، الذى لُقِّب بـ “أسد سينا”، وذلك بعدما حاصره الإسرائيليون بكتيبة صاعقة لقتله. الفيلم تم تصويره فى أماكن حربية حقيقية محاكاة للأحداث، مثل مدرسة أنشاص ومدرسة الصاعقة وغيرهما من الأماكن العسكرية والصحراوية, الفيلم بطولة مشتركة تجمع بين عمرو رمزى ورامى وحيد وعادل عبد العال وعمرو رجب ومجموعة من الشباب، والفيلم من تأليف عادل عبد العال وعمرو الدالى، ويحمل توقيع المخرج حسن السيد.

البطل سيد زكريا خليل هو جندى مصرى من سلاح المظلات المصرى وهو البطل الحقيقي لقصة الفليم، أحد شهداء حرب أكتوبر 1973، استطاع وحده إيقاف كتيبة كاملة من الجيش الإسرائيلى، وذلك بعد استشهاد كل كتيبته فى المعركة، وقد استُشهِد البطل فى الحرب وظل فى عداد المفقودين فى حرب أكتوبر ولا تُعرف عنه أيّة معلومات، حتى اعترف بها جندى إسرائيلى شارك فى الحرب، وذلك فى حفل للدبلوماسيين، وقام بتقدم متعلقاته التى احتفظ بها طوال هذه الفترة إلى السفارة المصرية فى ذلك الوقت وحتى الآن لم يعرض الفيلم لأسباب فنية ومالية !

 

 

 


فى النهاية الدولة يجب أن تتحمل مسئولية إنتاج أفلام عن تاريخ مصر والغني ببطولات كبيرة من أجل توثيق التاريخ ومحاربة السينما الرديئة والتى تسيئ إلى مصر .

 

 

 

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد