خرج علينا وزير التعليم العالي المصري بالأمس بإقراره تحية العلم المصري في حرم الجامعات المصرية في أول يوم دراسي، ولا ضرر إذا استمرت الجامعات المصرية باقي أيام السنة تُطبق هذا الإجراء في كل صباح – كنوع من إعلاء روح الوطنية في عيون الشباب المصري في الوقت الحالي!

مجتمعيًا فالعَلم – بفتح العين – أو الراية هو قطعة من القماش عليها رمز أو مجموعة رموز للتعبير عن هوية أمة أو دولة وسط باقي الأمم والدول، فقد استخدمت الرايات أو الأعلام منذ قديم الزمن في الحروب بين الدول كوسيلة للتمييز بين الجيوش المتقاتلة إلى أن أصبح في الوقت الحاضر مفروضًا على أي دولة اتخاذ علم أو شعار يكون لها بمثابة الهوية، فالعلم أصبح يمثل هوية الدولة!

تعد الدولة المصرية من أقدم الدول التي أقرت استخدام الأعلام أو الرايات لتعبر عن هويتها، وتغير شكل العلم المصري إلى أن استقر على الشكل الحالي في الثمانينيات في عهد المخلوع مبارك، والمادة رقم 5 بحسب قرار الرئيس السابق عدلي منصور بالقانون رقم 41 لسنة 2014 المنشور في الجريدة الرسمية (الوقائع المصرية) بشأن العلم – تنص على وجوب تحية العلم في المدارس للتعليم قبل الجامعي، وتنص المادة رقم 223 من الدستور المصري على أن إهانة العلم المصري جريمة يعاقب عليها القانون.

صرح وزير التعليم العالي أنه لا مانع من تحية العلم والاستماع للسلام الوطني في الجامعات كوسيلة لترسيخ قيم الانتماء لدى الشباب حتى لا ينخرطوا وسط الجماعات الإسلامية وأفكارها المتطرفة التي تتنافى مع قيم الوطنية النبيلة التي تحرص عليها الحكومة المصرية بدعم من السيد الرئيس – راعي الوطنية في مصر – عبد الفتاح السيسي!

ما زالت أبواق الدولة تتشدق بألفاظ الوطنية الزائفة التي دنسوها بأفعالهم الإجرامية الإرهابية التي يزعمون أنهم يحاربونها، فهم في الظاهر صدّعوا أدمغتنا بشعارات الوطنية، ولكن أفعالهم تتنافى مع أقوالهم، فتحت شعارات الوطنية الزائفة تم إجهاض الثورة، وتحت شعارات محاربة الإرهاب تم قتل ما يقرب من ألف شخص في ميداني رابعة والنهضة، وتحت شعارات الاستقرار والأمان تم اعتقال – طبقًا لتقرير هيومن رايتس ووتش – آلاف المواطنين وإلصاق التهم بهم أو إخفاؤهم قسرًا في أحد معاقل جهاز أمن الدولة المتستر تحت اسم الأمن الوطني!

عن أي وطنية يتحدثون وأي علم يرفعون، ونحن من رفعنا العلم في ميدان التحرير وكل ميادين الحرية مطالبين بانتزاع هذا العلم ممن دنسوه، وما كان من السلطة المستبدة إلا أن أطلقت علينا الرصاص الحي فتلوّن الأبيض من العلم أحمرَ وأصبح العلم المصري رداءً يكفّن فيه شبابنا.

عن أي وطنية يتحدثون وهم أول من باع الأرض، هم من باعوا الجزر المصرية، أي علم يرفعون وهم أول من نزع العلم المصري من على الأرض المصرية في سابقة لم تشهدها مصر من قبل، هم من اعتقلوا متظاهري جمعة الأرض والعرض لأنهم يرفعون العلم المصري ويعلنون السيادة المصرية على تلك الأراضي ويعلنون رفضهم لبيع الجزر المصرية!

نرجوكم، كفى شعارات ووطنية زائفة وعروضًا مسرحية فارغة واعترفوا أنكم من أحقر الحكومات التي مرت على مصر، أنتم بأفعالكم قد دنستم العلم المصري، أي قيمة لوطن في عيون أبنائه – يقتل شبابه تحت مسمى الوطنية وأي قيمة لبلد لا ينظر لكرامة أبنائه في الخارج فضلًا عن الداخل!

نحن لسنا ضد رفع العلم المصري ولكن، أنتم وقعتم في مفارقة عجيبة فكما تتحدث العاهرة عن الشرف، يتحدث الحكام عن الوطن والوطنية وهذا من سمات الواقع العبثي الذي يعيشه المصريون!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

تعليم, قمع, وطن
عرض التعليقات
تحميل المزيد