في ظل الحالة التي وصل إليها الإعلام المصري وصحافته وفضائياته، تذكرت تصريح رأس النظام المصري عبد الفتاح السيسي، والذي تحدث فيه عن إعلام الرئيس المصري الأسبق عبد الناصر، وأن الإعلام في عصر عبد الناصر كان يقف معه. والحقيقة أنه من الواضح أنه لم يقرأ عن الإعلام في العهد الناصري، وماذا كان يحدث للإعلام في عهده.

أم أنها رسالة ضمنية للإعلاميين الحاليين لكى يسيروا في فلك النظام وهذا ما يحدث الآن، فالإعلام المصري وصل إلى مرحلة الاتجاه الواحد ولا رأي يخالف رأي النظام الحاكم.

ألم يسمع عن تأميم الصحافة المصرية في عهد ناصر، والتي أوصلت الصحافة المصرية إلى الحال التى هي عليه الآن. وسأسألك عزيزي القارئ هل تواظب على شراء أي من الصحف في الوقت الحالى سواء قومية-حكومية- أو حزبية أو مستقلة؟

والإجابة أعرفها جيدًا قبل أن تقولها لي وتجيبنى عن سؤالى، فإنني ممن عملوا بالصحافة المصرية منذ زمن ولم أستطع مواصلة العمل بها لما رأيته مما يحدث بها ويتعارض مع أبسط قواعد حرية الصحافة.

وأريد أن أقول إن آخر جريدة اشتريتها وهي من الصحف الكبرى أو من المفروض أنها من الصحف الكبرى، بعد أن تصفحتها ولم أجد ما يُقرأ ألقيتها في صندوق القمامة، فهي لا تستحق على أقل تقدير عناء حملها.

وخير دليل على الحال الذي وصلت إليه الصحافة المصرية حجم المرتجعات المهول للصحف المصرية، والمرتجعات هي الصحف التي لم تُبع وتعود للدار الصحيفة التي تنشرها.

فهل تستطيع الصحف المصرية الآن أن تعلن أعداد المرتجعات لصحفها؟ أشك في ذلك، هذا بالإضافة لحجم المديونيات للصحف المصرية على مختلف أنواعها سواء قومية، حزبية أو مستقلة، فالكل في الهم سواء. والحكومة والنظام مضطرون لدعم تلك الصحف حفاظًا لماء الوجه وطالما أنها تسمع كلام النظام وتطيعه. هذه هي نتائج السياسة الناصرية تجاه الصحافة المصرية وتأميمها فها هي تصل إلى الحال الذي وصلت إليه الآن.

فبدلًا من أن يتيح النظام الحرية للصحافة المصرية حتى تكون عونًا وعينًا لما يحدث من حوله، وبدلًا من إتاحة الفرصة للشباب والكتاب والمفكرين ليدلوا بدلوهم تجاه الأحداث الجارية من حولنا لإثراء الحياة الفكرية والثقافية مما ينعش ويثرى الحياة الفكرية والثقافية، نجد النظام يجعل من الصحف المصرية نسخة واحدة وبالكربون، فلا اختلاف بين هذه الصحيفة أو تلك، فكلهم يسبحون في فلك النظام ويؤيدون وجهة نظرة ورؤيته.

إن نتيجة الإعلام الناصري ذي الاتجاه الواحد، والذي حمل شعار لا صوت يعلو فوق صوت المعركة هو ما أدى إلى هزيمة 5 يونيو (حزيران) 1967م، فالصحافة هي البوصلة التي تحدد الاتجاه الذي يجب أن يسير عليه المجتمع وبالتالي النظام الحاكم.

أولم يسمع عن تدخل السلطة الحاكمة ومؤسساتها في عمل الصحف والصحافيين؟ ألم يسمع عن الرقيب الذى يأمر بأن ينشر هذا الموضوع أو يُصادر ذاك الموضوع ويحدد ما ينشر في الصفحة الأولى وبالبنط الذي يحدده الرقيب؟

إن النظام المصري الحالي لا يتعظ من أسباب هزيمة يونيو، والتي أدت إلى الهزيمة الكبيرة في تلك الحقبة الناصرية. والتي كان من أهم أسبابها تكميم وتأميم الصحافة المصرية، فسارت السفينة بلا بوصلة حتى غرقت في هزيمة يونيو.

لقد ركزت على الصحافة المصرية لأن أولى خطوات إصلاح الإعلام المصري تبدأ من إصلاح حال الصحافة المصرية والتي ستضيء بأفكارها وآرائها الطريق لمن يريد أن يسير في الاتجاه الصحيح نحو غد أفضل.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد