وصف يوسف إدريس الشعراوي هكذا: «يتمتع الشيخ الشعراوي بكل خصال راسبوتين، فهو ممثل نصف موهوب، له قدرة هائلة على خداع الجماهير البسيطة والتلاعب بعواطفهم عن طريق أداء حركي تمثيلي، باستخدام لغة الجسد، والتمثيل بالذراعين، والميل ذات اليمين وذات الشمال، وتعبيرات مختلفة للوجه ما بين العبوس والابتسام، والتنويع في نبرات صوته ما بين الهدوء والحماس».

شهادة ابن الشعراوى في حق والده

فى صحيفة البيان الإماراتية (العدد 8247 بتاريخ 8 نوفمبر (تشرين الثاني) 2011) على لسان ابنه الحاج عبد الرحيم الشعراوي، قال: كان والدي قاسيًا في تعامله مع أفراد أسرته، وخاصةً معي أنا بالذات، فقد كان دائم التوبيخ والإهانة لي، وكان يضربني كثيرًا، وكان يدخلني إلى الحجرة ويضربني بشدة، ولم تكن والدتي تجرؤ على أن تناديه باسمه، وكانت تخاطبه بـ«مولانا»، وقال الحاج عبد الرحيم، إن والده كان يحب المال جدًّا ويهتم بجمعه من مصادر مختلفة، وقال إن الشعراوي كان رجلًا أكولًا يعشق الطعام بشدة، ويقبل عليه بنهم شديد، ويطلب منه ما لذ وطاب.. وقال إن والده لم يكن رجلًا بسيطًا ولا زاهدًا، وإنما كان مقبلًا على الحياة، وكان ينفق ببذخ شديد، وكان مهتمًّا جدًّا بملابسه وبنوعية القماش المستخدم، وكان يطلب من الخياط مطالب خاصة حتى يبدو دائمًا في أشيك صورة ممكنة. بحجة أن المجتمع يأخذ بالظاهر قبل الباطن.

قلة ثقافته

سأل أحد الصحافيين الشعراوي عن رأيه في رواية أولاد حارتنا للكاتب نجيب محفوظ، رد عليه أنه لم يقرأها، وأضاف أنه طوال 50 عامًا لم يقرأ شيئًا في حياته سوى القرآن فقط! أي إنه يعترف ببساطة شديدة بأنه يخاصم القراءة ويعادي الثقافة، والأعجب أنه رغم اعترافه بأنه لا يقرأ في أى مجال من مجالات المعرفة، فإنه في الوقت نفسه كان يطلق آلاف الفتاوى. ليس فقط في مجال الدين، بل في كل شئون الحياة، سواء الهندسة أو الطب أو الفلك أو الاقتصاد أو الفنون أو الآداب أو السياسة أو الرياضة.. إلخ.

الشعراوي والاقتصاد

صنع الشعراوي حربًا على البنوك الوطنية، واتهمها بالربا ومخالفة شرع الله، وفي الوقت نفسه كان متزعمًا حملة الدعاية لشركات توظيف الأموال، وتعود الترويج لها على التلفاز بوصفها تمثل الاقتصاد الإسلامي، في تلك الفترة اتبع الشعراوي ملايين السذج، وسحبوا أموالهم من البنوك الوطنية وسلموها لأصحاب شركات توظيف الأموال. أكبر عملية نصب في تاريخ مصر باسم الدين، وظهرت فضيحة جديدة تُدعى «كشوف البركة»، وكانت كشوف فيها عدد كبير من الشخصيات المهمة في الدولة (سياسيين وإعلاميين ولواءات سابقين) وكانوا يأخذون مبالغ كبيرة على سبيل الرشوة، مُقابل مساندتهم لتلك الشركات، وكان كُل ذلك يتم بعلم وبمُباركة الشعراوي، ولم يشعر في مرة بتأنيب الضمير تجاه الضحايا التي تسببت فتاويه في ضياع أموالهم، ولم يُعلق بكلمة واحدة حتى على تلك الكارثة التي تسبب بها.

أما بالنسبة لقطاع السياحة، فكانت آراء الشعراوي كفيلة بتدمير مفهوم السياحة في أي مدينة في العالم، حتى في إسبانيا نفسها، لأنه أفتى بأن السياحة حرام، وحرم دخول السياح البلاد بوصفهم مشركين. وقال أنه إذا انهارت السياحة في مصر، فإن الله سوف يفجر لنا آبارًا من البترول عوضًا عنها، وأفتى بتحريم العمل في مجال السياحة، واستطاع بالفعل أن يقنع كتيرًا من العاملين في مجال السياحة أن يتركوا أعمالهم ويهجروها. ونتيجة لأفكار الشعراوي في تلك الفترة، قام شخص مُتطرف يُدعى «عبد الرحمن شمس» بطعن عدد من السائحات الأجنبيات في الغردقة، وقتل اثنتين منهم، وجرح أربعة.

الشعراوي وسوء استخدام السلطة

استغل الشعراوي نفوذه وعلاقاته في تعيين ابنه أحمد رئيسًا لمجمع البحوث الإسلامية التابع للأزهر، والتعيين كان مخالفًا لقانون الأزهر نفسه، لأن أحمد الشعراوي لم يكُن حاصلًا على الدكتوراه، ولا يوجد لهُ أي مؤلفات أو بحوث أو أي سيرة علمية أو بحثية تؤهله لذلك المركز، وكانت كل مؤهلاته أنه فقط ابن محمد متولي الشعراوي!

تكريس الظلم الاجتماعي، ونظرية الـ24 قيراطًا

أقنع الشعراوي الفقراء بقبول واقعهم المزري وعدم السعي لتغيير ظروفهم، فاخترع نظرية الـ«24 قيراط حظ»، وبموجب هذه النظرية. فإنه لا يوجد ظُلم في تلك الحياة، وأنه لا فرق بين فقير وغني، وإذا كان الله أعطى الأغنياء المال، فهو في الوقت نفسه حرمهم من الصحة، وحسب كلام الشعراوي فإن الـ24 قيراطًا الخاصة بالفقير متوزعة كالتالي، 14 قيراطًا للصحة و6 قراريط لراحة البال و4 قراريط لنعمة الأولاد، وأما بالنسبة للغني 6 قراريط للصحة و2 للسعادة و2 للأبناء و14 للمال، ومن ثم وزع الله الأرزاق بالتساوي بين البشر جميعًا. لذلك على الفُقراء أن يقبلوا ما قسمه الله لهم، وأي مُحاولة منهم لتحسين أحوالهم، فيُعد تحديًا لمشيئة الله!

رأي الشعراوي في العلم

كان الشعراوي أكثر من استخف بعلوم الفضاء، في حديث له في رمضان 1984، قال إن علوم الفضاء وتكنولوجيا الأقمار الصناعية عديمة الفائدة وليس لها أي قيمة، وأن أوراق المناديل أفيد من اختراع صاروخ يصل للقمر، قال هكذا: «يعنى إيه الصعود للقمر، هذا علم لا ينفع وجهل لا يضر»، ورد عليه د.فؤاد زكريا قائلًا: «يا مولانا لولا علوم الفضاء والأقمار الصناعية، ما كان يمكنك مطلقًا، أن تصل إلى كل بيت، وأن يراك ويسمعك الجميع، وأن تحظى بكل هذا الذيوع والانتشار».

رأي الشعراوي في الطب

كان الشعراوي يرفض علاج المرضى، وكان ضد عمليات الغسيل الكلوي، وطالب بإغلاق غرف العناية المركزة. وتفسيره أن هذا يعد تأجيلًا للقاء الإنسان بربه. وفي حديث له مع طارق حبيب: «هو إنتوا عايزين تمنعوا الموت؟»، ولما مرض الشعراوي نفسه لم يتردد في السفر إلى لندن حتى يتعالج على أيدي الأطباء «الكفار» من وجهة نظره.

وكان الشعراوي ضد عمليات التجميل تمامًا، مثل إزالة إصبع زائد في اليد، وطالب بالإبقاء على هذا التشويه، بوصفه من عجائب قدرة الله، ورفض عمليات أطفال الأنابيب وسخر منها وسماها «أنزحة»، وأفتى بحرمة نقل الأعضاء البشرية، باعتبار أن الأعضاء ملك لله وليس للبشر، ومع ذلك حينما أصاب في عينيه قام بزرع قرنية!

رأي الشعراوي في المرأة

في حواره مع الكاتبة سناء السعيد، قال إنه يرفض تمامًا عمل المرأة، وفسر الآية القرآنية ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَ﴾، فقال إن كلمة «قرن» معناها «الزمن»، وهذا معناه أن المرأة مكانها البيت، ولا ينبغي لها أن تخرج من منزلها إلا للضرورة القصوى، ثم تعود بأسرع ما يمكن. والشعراوي من أنصار ختان المرأة، وقال إن ما جاء في السنة يدل على مشروعية الختان، ولم يعترض إلا على اللفظ فقط، وقال إن التسمية الصحيحة هي «خفاض» وليس «ختانًا».

ولما سأله أحد الصحافيين عن رأيه في عمل المرأة في القضاء، كانت إجابته أغرب إجابة ممكن أن تسمعها في حياتك، وتدل على منتهى سوء الظن بالمرأة: «ما هو الحال لو كانت المرأة قاضية، ووقف أمامها شاب جميل ووجيه ومحكوم عليه بالإعدام؟ إن المرأة في هذه الحالة سوف تحكم له بالبراءة، لأن المرأة – في رأيه- كائن قابل للغواية والسقوط، وإنها بالتأكيد سوف تضعف أمام هذا المتهم ذي الوجه الجميل».

الشعراوي وداعش

فسر الشعراوي الآية القرآنية ﴿حَتَّىٰ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ (29)﴾، فقال إن الإسلام قد منح أهل الكتاب نعمتين كبيرتين، النعمة الأولى أن الآية سمحت ليهم بالبقاء على دينهم، والنعمة الثانية عدم قتلهم. وفي مقابل النعمتين فإن أهل الكتاب مطالبين بدفع الجزية. وشرح الطريقة «الشرعية» لدفع الجزية، بأنه لا يجوز للمسيحي أن يرسل مبلغ الجزية مع شخص آخر، وإنما يجب أن يذهب بنفسه، ومن الضروري أن يذهب ماشيًا وليس راكبًا، ويفسر كلمة «صاغرون» بأن المقصود منها هو إذلال المسيحي، فلا بد وقت تقديم المال أن يكون المسيحي واقفًا، بينما يتسلم المسلم المال وهو جالس، وهذا بالضبط ما فعله داعش مع المسحيين في الموصل في يونيو (حزيران) 2014.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد