يرى كثيرون من أبناء مصر أن الإعلاميين المصريين الذين يدافعون عن النظام ويجملون صورته أبطال قوميون، فقلمهم لا يصدح سوى بالحق، ولا يسمع صريره سوى الخونة ليضرب ظهورهم كالسياط، ولا يخط من كلمات إلا ووصل مدادها في نجوع كل مصر وقلبها من أدناها لأقصاها، ولا ينطقون بغير الحق، ومن يكتب عكس ما يكتبون فهو إما خائن أو إخواني أو غير مصري بالمرة، وعملوا على تشويه ثورة 25 يناير دون هوادة، ليصحا المصريون على ما كانوا يعتبرونه حقيقة بأن ثورة 25 يناير 2011 ما هي سوى «مؤامرة» لم يحددوها مِن مَن بالضبط؟ والثوار من أبناء مصر الذين هبوا هبة رجل واحد ما هم إلا ثلة من الرعاع المرتزقة الذين يتقاضون راتبًا من دول أخرى للإيقاع بمصر، وهذا يعيدنا للوراء قليلًا  عندما وصفت النخبة والإعلاميون المصريون قناة الجزيرة بأنها صوت الشعوب وعكست بقوة ضعف إعلام مصر (السيء) وترهله بالطبع عندما نقلت كل أحداث أيام الثورة الــ18، وتغنى الجميع بريادتها وعملها الاحترافي، وعندما دقت ساعة 30 يونيو وذكر بيان القوات المسلحة في حينها لا إقصاء لأحد من التيارات السياسية، معلنًا عن خارطة طريق جديدة والتي كانت المسمار القوي الذي قتل التجربة الديمقراطية في مهدها، لتثبت قناة الجزيرة على موقفها والمغاير لخارطة الطريق ليصفوها وقتها على الفور بقناة «الحظيرة» مرة وأخرى بقناة «الخنزيرة» وأهيل التراب على قطر وقناتها.

ويا لها من مفارقة، أن تجد الوجوهَ نفسَها في موقفين مختلفين؛ مرة انبهار بالجزيرة وأخرى بعمالة الجزيرة (على الرغم من أنني لا أحبذ تبني أي وسيلة إعلامية وجهة نظر فصيل سياسي معين).

ونقول لمن يمتشقون قلمًا أو يملكون ميكروفونًا وغيرهم من الإعلاميين المصريين أو الصحفيين، ومن خلال المساحة التي  يتمطعون ويتنطعون فيها على راحتهم، بأن ما يقولونه ليل نهار يعد نوعًا من أنواع بث الفتنة والاستقطاب، بمقت وكره فصائل مجتمعية مصرية وتخوينها واتهامها بسيل من الاتهامات دون دليل، وتحميلها فشل سياسة النظام الحالي، والتركيز بشكل احترافي على تجميل صورته عكس الواقع، نقول لهم ماذا كتبتم عن مشاكل المجتمع المصري؟ هل كتبتم عن توريث الوظائف؟ هل كتبتم عن العنصرية البغيضة التي يعاني منها المجتمع؟ و«أنت مش عارف أنا مين وابن مين؟» فما تكتبونه لا علاقة له بما يدور في البلد ولا يمت للحقيقة بصلة. وما تكتبونه لن ينقذ مصر من مصيرها الذي تصورونه أنتم للبسطاء بأنها تتعرض لمؤامرة لأن مصر والحمد لله مصيرها بيد الله فهو خير حافظ وأهلها في رباط إلى يوم الدين. لن تطالها يد الشر أبدًا، بل الشر نفسه هو أنتم والأنظمة الحاكمة التي توالت عليها طوال عدة عقود ماضية! لأنهم هم الشر والخطر الحقيقي فهم من يفسدون ولا يحاسبون، هم من يكذبون ليل نهار على الشعب بالمشروعات والتنمية ولا ينفذون، هم من يعلون يد الدولة في قمع كل رأي حر ولا يبالون، والنتيجة صفر على مدار أكثر من نصف قرن. مصر لن يمسها سوء بل حكامها هم من يمسونها بالسوء، هم للأسف لا يعرفون قيمتها فهم لا يبحثون عن مصلحة البلد؟ بقدر البحث عن مصالحهم والحفاظ عليها.

فواضح أن كلًّا منكم يدافع عن مصالحه فطالما أنت مع النظام لن يمسك الضر، وإذا امتعضت فقط من بعض ما يقدم عليه النظام من سياسات خاطئة، فيمسك الضر على الفور فبطحات المؤيدين كثيرة، قد تكون رؤوسهم ما بقي فيها مكان لبطحة. مصر لن ينقذها من المصير الذي تصورونه للشعب سوى إخلاص أبنائها، وزوال كنتونات الفساد وتوريث الوظائف، ودولة المصالح بين جميع  أجهزة الدولة وهم يعرفون ذلك، ولا يريدون لها أن تتحرر من جبروتهم، فهم المستفيدون ولا غيرهم، الشعب يكتوي يوميًا بنار الغلاء والتلوث والأمراض والإرهاب، وهو فقط الذي يواجه كل مشاكل مصر بصدره، أين أنتم من الشعب؟ فالممسك بقلمه والجالس أمام ميكروفون ومن معهم من أهل الحظوة جميعهم يجلسون في الصالونات المكيفة، ولا يجدون سوى الكلام إما بالخطر الذي يتهدد مصر كل يوم، أو بالدفاع المستميت عن أخطاء النظام وتبريرها. فقط أنتم الخطر الحقيقي بتضليل الشعب وتغييبه، فمن يُرِدْ أن ينهض يواجه الحقيقة غير ذلك سنبقى نستنسخ تجارب خضناها كثيرًا منذ بداية منتصف القرن الماضي، أفيقوا من غفوتكم فمصر لن ينال منها أحدٌ أبد الدهر، بل أنتم من تنالون منها طوال الوقت.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

الخطر
عرض التعليقات
تحميل المزيد