في ذكرى يوم الصحفي الذي يوافق 10 يونيو (حزيران) والذي نجحت فيه الجماعة الصحفية عام 1996 في إسقاط قانون لتنظيم الصحافة في عهد مبارك حمل رقم 93 لسنة 1995، بعد احتشاد دام أكثر من عام للصحفيين في جمعية عمومية طارئة عقب صدور القانون مما أدى لإسقاطه، جاء برلمان السيسي في يوم الأحد 10 يونيو (حزيران) 2018 بمشروع قانون جديد يحمل نفس الاسم ليقر حزمة من القوانين المقيدة لحرية الصحافة دفعة واحدة، نذكر منها 13 مخالفة لبديهيات الدستور والمنطق، والعرف المهني، والصياغة واللغة أحيانًا، وعلى سبيل المثال ما يلي:

1. مخالفة صريحة لدستور 2014 إذ جاءت القوانين الثلاثة الجديدة عاكسة لهذه الروح العدائية للصحافة، وخاصة قانون تنظيم الإعلام الذي محا الضمانات الدستورية بحرية واستقلال الصحافة والإعلام، ومنع إغلاق الصحف والقنوات وحبس الصحفيين والإعلاميين إلخ، والتي تضمنتها المواد 70 و71 و72 بالإضافة للمواد 211 و212، و213 التي تنظم عمل الهيئات والمجالس الإعلامية وتضمن استقلالها. فقام إقراره بالحبس في بعض جرائم النشر على خلاف النص الدستوري.

2. محاربة الإعلام الإلكتروني بتقنين الإغلاق والحجب والمصادرة مثل تقنينه لإغلاق وحجب المواقع الإلكترونية بالمخالفة للنص الدستوري الذي يمنع ذلك بالمطلق، وتفريغ حق إصدار الصحف بمجرد الإخطار كما نص الدستور، من خلال المبالغة في الرسوم المالية لإصدار الصحف والتي وصلت إلى 6 ملايين جنيه للصحيفة اليومية.

3. هيمنة السلطة التنفيذية على المؤسسات الناظمة للعمل الصحفي والإعلامي مثل المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام والهيئة الوطنية للصحافة والهيئة الوطنية للإعلام.

4. تقييد حريات الصحفيين بفزاعة  “الأمن القومي” في ثنايا القانون دون أن يضع لنا تعريفًا محددًا لماهية هذا المصطلح إلى جانب مفاهيم أخرى حفل بها القانون مثل الآداب العامة والنظام العام، تم دسها في النصوص من أجل مزيد من القمع على ممارسة العمل الصحافي.

5. اعتبار الصفحات الشخصية على منصات التواصل الاجتماعي صحفًا إذا جاوز عدد متابعيها 5 آلاف، وبالتالي تخضع لقانون الصحافة فيما يتضمنه من محاسبة على الآراء المنشورة على تلك المواقع الشخصية… وهذا شيء عجيب!

6. غياب الخبرة والمهنية في صياغة القوانين في الكثير من المواد، ومن الأمثلة على ذلك تعريف الموقع الإلكتروني في المادة الأولى لقانون الهيئة الوطنية للصحافة بأنه (الصفحة أو الرابط أو التعليق الإلكتروني … إلخ) وليس مفهوما طبعا كيف يسمى الرابط أو التعليق الإلكتروني موقعًا إلكترونيًا.

7. الارتباك الواضح في تصنيف المواقع الإلكترونية إذ تظهر حينًا باعتبارها جزءًا من العمل الصحفي فتخضع للهيئة الوطنية للصحافة، وتظهر حينا كجزء من العمل الإعلامي فتخضع للهيئة الوطنية للإعلام.

8. جاء تعريف الصحفي والإعلامي في الباب الأول لقانون تنظيم الإعلام بعيدًا عن أي تعريف علمي معتبر، فالصحفي وفقًا للقانون الجديد هو عضو نقابة الصحفيين والإعلامي هو عضو نقابة الإعلاميين، هكذا، دون تحديد طبيعة عمل الصحفي أو الإعلامي التي تمنحه تلك الصفة. ووفقًا للقانون الجديد فإن النقابة لا تقبل في عضويتها ابتداء إلا الصحفيين، فكيف يكون صحفيًا قبل أن ينضم لنقابة الصحفيين لكي توافق على قبوله؟!

9. طالبت المادة الثالثة في مواد الإصدار كل من يعمل في المجال الصحفي أو الإعلامي بتوفيق أوضاعه وفقًا للقانون الجديد، وهو نص غريب كان من المفترض أن يتحدث عن توفيق أوضاع المؤسسات وليس الأفراد. وكأن الذي قام بالصياغة لا يعرف كيفية القيد بنقابة الصحفيين وأن المؤسسة هي التي ترسل أوراق الصحفي للنقابة لقيده.

10. ظهر جليًا الارتباك العلمي في التمييز بين مهنتي الصحافة والإعلام، رغم أنهما عالميًا يمثلان شيئًا واحدًا، ويعملان في حقل واحد، ورغم الفصل بينهما في قانون تنظيم الإعلام، وكذا في وجود قانونين منفصلين للهيئة الوطنية للصحافة والهيئة الوطنية للإعلام إلا أن قانون المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام تجاهل ذكر مسمى الصحافة في عنوانه.

11. المادة 19 تمنح المجلس الأعلى حق وقف أو حجب المواقع والمدونات والحسابات الشخصية بسبب جرائم نشر، وهو نص يخالف بشكل صريح المادة 71 من الدستور التي تمنع مطلقًا الوقف أو الإغلاق أو المصادرة.

12. أعادت المادة 29 الحبس مجددًا في قضايا النشر بالمخالفة لنص المادة 71 من الدستور، وبالمخالفة لما وصلت إليه المنظومة التشريعية التي ألغت العقوبات السالبة للحريات في قضايا النشر، وكان آخر نصوصها الملغاة هو الحبس الاحتياطي في تهمة إهانة رئيس الجمهورية وهو الذي ألغاه الرئيس محمد مرسي في قضية الصحفي إسلام عفيفي رئيس تحرير جريدة الدستور الأسبق.

13. تضمن القانون كيفية تشكيل المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام وتم اختصار أعضائه إلى 9 أعضاء فقط بدلاً من 14، سيختارهم رئيس الجمهورية أي ليسوا منتخبين هو ما يفقدهم الاستقلالية التي كفلها الدستور لهم، وهو ما ينطبق أيضًا على تشكيل الهيئتين الوطنييتين للصحافة والإعلام في قانونيهما الجديد.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد