حين أردت أن أهزم الهزيمة داخلنا
وأن أعُيد حدس الانتصار فينا
وأن أدق ناقوس الخطر
وأن أنفخ في البوق.

علنا أصبحنا يا صديقي نرى الهزيمة واضحة بشكل جلل فينا بعد أن كنا نكتفي برؤيتها على ملامح رجال دولتنا، كم جلسنا نراقب عن كثب تلك الملامح التي حملت في طياتها معنيً واحدًا لأسامي عدة، كم بحثنا في المعاجم عن معاني تلك الأسماء. فما وجدنا إلا ما حملناه لهم في نفوسنا.

السيد/ فلان، هو اسم منسوب منه «فلاني» وهو كناية عن الشيء غير المحدد.

أترى يا صديقي لم يُخطئ المعجم فالسيد/ فلان الفلاني أحد كبار رجال دولتنا يحمل في طيات اسمه شيئًا غير محدد، يا للعجب، ربما قصد المعجم تلك الخطة غير المحددة أو ربما قصد نفوذه غير المحددة، أو ربما قصد ذمته المالية غير المحددة، وما الشيء غير المحدد سوى الهزيمة يا صديقي!

ولكن العجب كل العجب أن أرانا الآن وقد اعترانا شيء من هزيمة، إن لم تكُن الهزيمة، هذا بعد أن كنا نراقب دون أن ننجرف، دون أن نجعلها تمسنا برذاذ نجاستها. نعود في المساء نستحم لنسقط عنا آثار الغبار الذي لحق بنا في زحفنا بالأزقة والطرقات والشوارع بحثًا عن الرزق.

ولكن ماذا حل بنا يا صديقي لم تعد آثار غبار الهزيمة تذهب عنا، أستطيع رؤيتها بشكل واضح عليك مثلما أستطيع رؤيتها علي، لماذا يا تُرى، لِمَ نجد تلك الآثار الآن؟!

هل تناسينا موعد الاستحمام اليومي لتنجلي عنا آثار الهزيمة، فظهرت بدورها علينا بشكل جلل مع رائحة العرق الذي لحق بنا في تعاملاتنا مع المُتسكعين بهزيمة دولتنا على النواصي والطرقات؟

هل تناسينا موعد الاستحمام المسائي أم ماذا؟! أم أن الهزيمة فينا، في طيات معانينا كما حملها المعجم للسيد فلان؟

هل اعتدنا الارتكان إلى الراحة بأسرتنا دون أن ننفض عنا غبار الهزيمة؟! وكيف لنا هذا، وكيف اعتدنا؟

لا يا صديقي لم أعهدك تركن إلى الهزيمة، فادفعها عني وعنك، فلا أنت ولا أنا ولا الوطن نستحق هذا.

وما الوطن يا صديقي إلا كلانا، وما الهزيمة يا صديقي سوى أولئك المُتسكعين على النواصي والطرقات سرقوا الوطن في ليلة شتوية، فاق حد الصقيع فيها احتمال أجسادنا له. فارتكنا إلى الراحة والنوم بما يعتلينا من آثار غبار الهزيمة، تلك الليلة التي نام كلانا فيها حاملاً للهزيمة، هي الليلة نفسها التي تمكن فيها المُتسكعون من السيطرة على الوطن.

فلا جزع ولا حزن، فإن عُدنا عادوا، وإن عادوا عُدنا. فعلينا أولاً أن نجدد موعد الاستحمام اليومي لنُسقط أولاً بأول غبار الهزيمة عنا ومن ثم عن ذوينا، فلا خير فينا إن لم نبدأ بأنفُسنا، ولا خير فينا إن لم نأخذ بيد ذوينا في الوطن ممن ارتكنُوا للراحة في تلك الليلة كما ارتكنا.

أما عن شأن المُتسكعين، فما هم إلا أُناس مثلُنا تمامًا فهم ليسوا بخارقين، عملوا طيلة ليلة نمنا بها، سنكون هناك، نعم سنكون هناك في تلك الليلة لحظة سقوط الهراوة من أيديهم المُرتعشة لما يتعاطُونه من جرعات الهزيمة اليومية كجرعات الهيروين.

فلنستعد الوطن ونحمه، وبعدها لن ينام كلانا، بل سنتبادل السهر لحماية الوطن وسنُعين من يجوب الشوارع ليلاً يُذكر المواطنين بموعد الاستحمام اليومي لتنظيف النفس من أي آثار للهزيمة. فعلينا الآن أن نهزم الهزيمة فينا أولاً، ومن ثم عن ذوينا والوطن، فما الوطن يا صديقي إلا كلانا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد