كلنا تألمنا من أحكام فض رابعة.. أحكام ظالمة.. أحكام جائرة.. الجميع يشجب.. الجميع يستنكر.. الجميع يتألم.. ولكن أيضا الجميع ليس لديه حل.. إنها الحقيقة المرة التي يجب أن نقف أمامها.. فبعد خمس سنوات ماذا حققنا؟ وإلى أين وصلنا؟ وهل نعلم ونخطط وندرك إلى أين نحن متجهون؟

بعد خمس سنوات إلى أين وصلنا؟

إنه السؤال المهم الذى يجب أن نتوقف عنده جميعًا.. مضى خمس سنوات.. رفعنا فيها شعار الخيار الثوري.. ودعونا الشعب أن يثور.. وظللنا نردد: ثوروا تصحوا.. ثوروا تفوزوا.. اللهم ثورة.. ومع كل هذه الشعارات عجزنا أن نضع الآليات والمسارات.. فتاهت الهتافات.. ومل الشعب من الشعارات.. وأصبح الشعب في واد وشعاراتنا في واد آخر.. الشعب يتألم من غلاء الأسعار.. نعم.. لكنه لم يقرر بعد أن يلجاء إلى مسار ثورى خلف كيانات فشلت حتى في وضع رؤية شاملة موحدة تجمع الجميع تحت مظلة جامعة.. فلماذا يثور الشعب؟ ولأجل من؟ وحتى من يفكر فى المسارات البديلة وهي التوافق والإصلاح ولم الشمل ويطرح مبادرات الإصلاح.. سيجد نفسه أمام نظام يتجاهل تمامًا هذه المبادرات.. مع عدم وضوح الموقف.. ورفض أحيانًا.. وموافقة مشروطة بشروط خارج سياق الأحداث أحيانًا أخرى من الطرف الآخر.. إنها الحقيقة المرة التي وصلنا إليها.. لا الشعب جاهز لثورة.. ولا النظام ومن يواجهه جاهز لمصالحة.. ويبقى السؤال: إذًا فما الحل؟

1-  فلتكن البداية.. ما ندم من استشار

لقد حان وقت الاستماع إلى أهل الخبرة من غيرنا.. ومن مروا بتجارب قريبة من واقعنا.. فالجزائر التي مرت بعشرية سوداء بعد انقلاب على نتائج انتخابات حرة.. وتركيا التي مرت بعدد من الانقلابات منها ما نجح ومنها ما فشل.. وتونس التي احتوت بقدر المستطاع محاولات الثورة المضادة.. وتفادت قدر المستطاع ما كان يخطط لها.. والمغرب وتجربة الإسلاميين مع الحكم.. وتجارب الإسلاميين في البرلمان والحكومة في السودان والأردن والكويت.. أما أن الأوان أن نشكل من كل أطياف الأزمة في مصر لجنة مشتركة يخرج منها وفدا يستمع لممثلين من هذه البلاد عن رأيهم في المشهد المصري.. ووفقًا لمعطيات الواقع.. ما هو المسار المستقبلي الأفضل.. إنها مشورة مطلوبة لتوسيع دائرة التفكير.

2– بعد المشورة رؤية جامعة

وبعد إجراء المشورة ودراسة توصياتها.. تجتمع اللجنة المشتركة لتضع خريطة طريق للمستقبل، ولتكن أهم مكوناتها:

أولًا: إجراء مراجعة شاملة للوقوف على نقاط القوة ونقاط الضعف وتحديد الأخطاء ووضع آليات عدم تكرارها.

ثانيًا: تحديد المسار الأنسب للمرحلة القادمة على أن يكون مسارًا واقعيًا ومجمعًا وقابلًا للتطبيق.. ومقبولًا للشارع.. ولايصطدم بتطلعات الشعب وطموحاته.. وكذلك لا يحلق في عالم الخيال.. ولكن يكون جامعًا وشاملًا وقابلًا للتطبيق.. نريده مسارًا هو خيار الشعب والشارع، لا خيار نخبة تفرضه على الشارع، أو تدعي أنه خيار الشارع.. لذلك فكلما توسعنا في مشورة جميع الأطياف كلما اقتربنا من نبض الشارع.

ثالثًا: وضع خطة عملية محددة وبآليات تنفيذ وجدول زمني.. مع تقييم مرحلي لقياس مستوى التنفيذ ودرجة التجاوب.. وكذلك تأهيل وتهيئة أفراد قادرين على تنفيذ هذا المسار.. والبحث عن داعمين إقليميين ودوليين لدعم هذا المسار الذي سيتم الاتفاق عليه.

3- إنهاء أسباب الفشل.. وبث الأمل

لابد من إنهاء أي أسباب قد تؤدى إلى الفشل وأولها الانقسام والتنازع.. وكما قال الله سبحانه وتعالى (ولاتنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم).. فلابد من إنهاء أي خلافات، سواء كانت داخل الكيانات أو أي خلافات بين الكيانات وبعضها.

وكذلك لابد من بث روح الأمل في نفوس الأفراد.. فبعد الأخذ الجيد بالأسباب وحسن التوكل على الله.. ومع الصبر سنصل إن شاء الله إلى ما نريد.. وعلينا جميعًا بعد ذلك أن ندرك أن النتائج يقدرها الله.. شريطة عدم التقصير في الأخذ بالأسباب.. وعلينا أن نقرأ ونعتبر من التاريخ.. فالمجتهد دومًا موفق من الله.. طالما أنه اجتهد وبذل ما يستطيع وصدق الله عز وجل (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا).

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد