من بين كل الأمور التي قد تجعل المرء يبدو سعيدًا في بعض لحظات من حياته، أقرر أنا وأُقر أنها لحظة أن يأتي من تنتظر. فمثلًا يأتي مولود جديد، أو يأتي مسافر من بعيد، يتحقق لك من الله حلمك الوحيد، هذه الأمور وأكثر تجعل الإنسان في حالة فريدة من النشوى والسعادة لذلك فإن هذه الأمور تتطلب شكرًا خاصًا وحمدًا فريدًا لله وحده. فيا ربنا لك كمال الحمد وتمام الشكر بعد الرضا.
جاءنا من الله نور جعلني أنقطع قليلًا عن كتاباتي التي أحبها. وجعلني أيضًا أعود فأكتب هذه الكلمات بدعوى كثير الحمد والثناء على الله ربنا عز وجل. جاءتنا أميرة صغيرة أسميناها «لَدُنْ» وعساها وهي كذلك من لدنك يا رب.
فأمتثل في شكري وحمدي كلمات امرأة عمران (ربي إني نذرت لك صغيرتي هذه فتقبل مني إنك أنت السميع العليم.
ربي إنها وُضعت أنثى وأنت أعلم بها وإني سميتها «لَدُنْ» وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم. فتقبلها يا رب فتقبلها يا رب وأنبتها نباتًا حسنًا فأنت وحدك القادر).
أما بعد؛

تكاثرت حوالينا أمور جعلتني للحظة، لحظة واحدة لا أكثر أدعُو الله وأنصح لك يا بنيتي بأن لا تخرجي من رَحِم أمك!
الآن أُفشِي السر الذي أخفيناه عنها مدة من الزمن.
حينما كنت تنامين يا زوجتنا العزيزة كنت أُحادث صغيرتك وأطيل الكلام والنظر إليكما وحين أتلمسها من وراء جدار الرَحم وأشعر بها متيقظة بداخلك كنت أتأهب كالذي يلقي خطابًا فكنت أقول:
السلام عليك يا فتاتي من الله والرحمة. أشتاقك يا صغيرتي وبقدر شوقي الذي يملأ الكون وجنباته سامحيني على تسرعي في كوني أشتاقك وأريدك هنا وأطلب منك السماح لأنك لن تجدي هنا في وطننا مثقال ذرة مما وجدتِه من تحنان وعطف واحتواء في وطن – رحم – أمك.
صغيرتي وإن كان الخارج مضيئًا فصدقيني ظُلمة الرَحِم أهون بكثير من نور يخالطه ظلم وجهل وفقر وقهر وسجان يترصد وعادات وتقاليد وعُرف أكل عليه الزمان وشرب، ولكننا مطالبون بالانقياد له ومجاراته على حساب اهتماماتنا.
تذكرين يا صغيرتي حين ركلتِني بإحدى قدميك حين ذكرت السجان؟! ما الذي قصدتِه يا بنيتي؟
يا صغيرتي لن تجدي هذا الرفق واللين والهدوء الذي لطالما عشته داخل رَحِم أمك. وطننا مصر لن تجدي بداخله شيئًا من هذا. لا لن تجدي شيئًا. فقط قيادات غاشمة فاشلة، وحكومات تقسو على شعوبها وتحملهم تبعات فشلها لمجرد كونهم أبناء هذا الوطن وبنيه.
صدقيني يا بنيتي وإن ضاق عليك رَحِمُ أمك فهو أوسع بكثير وكثير من وطن ضُيِقَ على أبنائه مع اتساع حدوده وأراضيه. وطن ضاق علينا فلا مأوى ولا علاج وتعليم ولا رعاية ولا غيره من مقومات الحياة من واجبات السلطان تجاهنا من أقل حقوقنا الآدمية. وطن ضاق لا لا لا بل ضُيِق فقط على أبنائه ووَسعَ واتسع لغيرهم.
يا بنيتي وإن قلت حركتك في رحم أمك إلا أن حركتنا نحن في وطننا مصر أقل بكثير وكثير. أذكر أنك حين تتحركين تتألم أمك قليلًا – جزاها الله عني وعنك خيرًا كثيرًا – أما حين يتحرك أحدنا بالخارج هنا يتألم له الكثيرون من أهله وأصدقائه وأحبابه فإما أن يسجن، يقتل، يصادر حقه في كل شيء حتى الكلمة يُصادر حقه في قولها.
أميرتنا الصغيرة انتظرناك على أحر من الجمر وما كان لله يبقى فلا يشغلنك انكشاف عورة الوطن فسوف نستره ونكسوه سويًا إن شاء الله.
مرحبًا بكِ مجددًا يا فتاة أبيك.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد