كنت أكتب في شيء بالأمس عما يجري هنا وهناك بداية من سوريا مرورًا بالإسكندرية وطنطا ومن قبلها إن شئت قل كل بلاد العرب بل والعالم أجمع.

أتساءل ما الذي قد يُحسب لأي شخص في قتل إنسان؟! ما الذي يعتقده أي أحمق في قتل هذا العدد من الشيوخ والنساء والأطفال؟! ما الذي يعتقد بشار أنه يقدمه لوطنه سوريا بهذا القتل؟! ثم ما الذي يراه هذا الإرهابي النذل من الدين وهو منه براء والجهاد والوطنية في تفجير لدار عبادة أو لكمين من الشرطة أو غيره أو غيره؟

يتطاول البعض على الدين وينسب الأمر إلى الإسلام وأهله، يحاول أحدهم إقناعي بأن للدولة وأجهزتها ومخابراتها ومؤسساتها الحيوية ذراعًا في ذلك، يتشدق آخر بكلمات من هذا النوع. إنها أجندات خارجية ومخططات صهيونية ماسونية، ومذيع بإحدى محطات الراديو يُثني على الجيش والشرطة وثباتهما في مواجهة هذه الحوادث ويقول (إيه المشكلة إن يحصل تفجيرين في يوم واحد مفيش أمن مطلق! لسه امبارح حاصل تفجير في السويد وأمريكا حصل فيها تفجير في 11 فبراير، أنا بشكر الشرطة والرئاسة أنهم ثابتين وأداؤهم كويس!) لم ينطق لساني بشيء بعد سماع أذني تلك الكلمات ولكن تحركت أنفي قليلًا لتصدر أصواتًا داخلية! أشاهد الكثير من الفيديوهات أقرأ الكثير والكثير من المقالات والتغريدات والأطروحات السياسية والدولية وغيرها تحليلًا لهذا الموقف والمشهد الذي يرتسم في إطار سياسي من الخارج ولكنه إنساني روحي من الدرجة الأولى وليس له بالسياسة أي صلة إلا من خلال بعض الحمقى من المنافقين الكاذبين السياسيين والرؤساء والإعلاميين والصحفيين البلهاء.

لم يلفت انتباهي شيء بقدر تلك الكلمات للكواكبي حيث يقول «يا قوم قد ضيع دينكم ودنياكم ساستكم الأولون وعلماؤكم المنافقون وإني أُرشدكم إلى عمل فردي لا حرج فيه علمًا ولا عملًا: أليس بين جنبي كل فرد منكم وجدان يميز الخير من الشر والمعروف من المنكر ولو تميزا إجماليًا؟ أما بلغكم قول معلم الخير نبيكم الكريم عليه أفضل الصلاة والتسليم (لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليسلطن الله عليكم شراركم فيدعوا خياركم فلا يستجاب لهم) وقوله (من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، وإن لم يستطع فبلسانه، وإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان) وأنتم تعلمون إجماع أئمة مذاهبكم كلها على أن أنكر المنكرات بعد الكفر هو الظلم الذي فشا فيكم ثم قتل النفس، ثم، ثم… وقد أوضح العلماء أن تغيير المنكر بالقلب هو «بُغض المتلبس به بغضًا في الله».

بناء عليه فمن يعامل الظالم أو الفاسق غير مضطر، أو يجامله ولو بالسلام، يكون قد خسر أضعف الإيمان.
لهذا عليك أن تنكر على هؤلاء فعلهم وأن تبرأ وتتبرأ من هذا ولا تمايع وتداهن وتستهزئ وترقص، كما فعلها الكثيرون ممن كنا نظنهم أيقونات للثورة. يا صديقي لا تكن باسم يوسف في فعله وضحكه واستهزائه ورقصه وفي الأخير مَيَعَ الحق وهرب، ولا نرى له إطلالات غير تلك الابتسامات والتغريدات التي يوزعها في المناسبات والحفلات أو كلما هاجمه أحد أو صدر له كتاب.

يا صديقي إياك والشماتة، ولا تكن ممن وقت المصيبة فرح لفريق ضد الآخر إنها في الأخير مصيبة. يا صديقي هل سلب الاستبداد إرادتنا حتى في إحقاق الحق وإظهار بعض النبل والشرف لأهل المصيبة؟ هل نجح المستبد في جعلنا فرقًا وأحزابًا وشيعًا يستنكر كل منها فعل الآخر للاستنكار وفقط.

يا صديقي أبغضهم ولا تخشَ شيئًا غير الله والحق.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد