عندما خرج علينا لأول مرة الفنان والمقاول محمد علي مظهرًا تجاوزات السيسي فى بناء القصور، ونظرًا لقربه من دائرة النفوذ، كان تجاوب واهتمام الكثير معه واضحًا، ولكن بعد مرور فترة وتطورات أحداث ما قبل وما بعد 20 سبتمبر (أيلول) الماضي، وبعد طرح محمد علي لوثيقته، والتى وافق عليها أغلب قوى المعارضة، وعلى رأسهم جماعة الإخوان المسلمين، خرج علينا محمد علي بفيديو طلب منا أن ندرسه، وقال عنه إنه غاية في الأهمية؛ لأنه حدد بصورة أكثر وضوحًا شكل وآلية المرحلة الانتقالية، لذلك أرى أنه من المهم أن تظهر وجهة نظر هامة لما تم طرحه، وليعتبر محمد علي أن هذا نقد موضوعي عليه أن يأخذه بعين الاعتبار.

أولًا: قال محمد علي إن ساعة الصفر لإسقاط السيسى سوف تعلن خلال ثلاثة أيام من وقت كتابة المقال، وأكد محمد علي أن هذا الشهر – يناير (كانون الثاني) – سوف يشهد سقوط نظام السيسي لا محالة، وأن الناس سوف تتجاوب بقوة وتنزل بكثافة من أجل الإطاحة بالسيسي ونظامه.

والسؤال الآن: هل درس محمد علي المتغيرات الإقليمية والدولية الخطيرة التي حدثت بعد اغتيال قاسم سليماني؟ وهل درس محمد علي أثر تطورات هذه الأحداث على المشهد المصري؟ وهل درس محمد علي أثر إرسال تركيا لقوات إلى ليبيا من أجل الدفاع عن الحكومة الشرعية في ليبيا؟ وأثر ذلك على الداخل والشارع المصري؟ كل ما سبق لم يظهر في كلام محمد علي أنه قد درسه ووضعه في الاعتبار، وهذا بالتأكيد يحتاج منه وفريقه إلى مراجعة.

ثانيًا: قال محمد علي أن من يقتنع بوثيقته ويلتزم بتعليماته هو فقط من يمثله وأنه ليس مسؤولا عن غير ذلك، وقال محمد علي إنه هو شخصيًا سيكون الضامن لتنفيذ الوثيقة لفترة انتقالية لمدة عام أو عامين، بما يوحي أنه هو من سيدير هذه المرحلة، والسؤال الآن: منذ متى كان الضامن في أية مرحلة انتقالية أشخاصًا؟ فالضامن لأية مرحلة هو ضوابط إدارة المرحلة المتفق عليها مع جميع الأطراف، وليس أشخاصًا، ومن ضمن هذه الضوابط بالتأكيد هو آلية اختيار من سيدير المرحلة، وكيف سيديرها.

ثالثًا: كرر محمد علي أكثر من مرة أنه لابد من اختيار برلمان يتكون من 100 عضو منتخب من كل محافظة، وفي الفيديو الذى نتحدث عنه قال إنه لن يتراجع عن ذلك، فهل علم محمد علي أن عدد مجلس النواب الذى يريده سيكون 2700 نائب، أى أكثر من خمسة أضعاف الكونجرس الأمريكي بغرفتيه النواب والشيوخ، إن أي مبتدئ فى العمل السياسي لابد أن يستغرب من هذه الألية في التفكير، فهل رجع محمد علي إلى فريق متخصص واستشاره في مثل هذه الأفكار.

رابعًا: هل علم محمد علي أن الموافقة على وثيقته لم تكن لما تحتويه من جديد لم يطرح من قبل؟ فكل ما جاء بالوثيقة ليس بالجديد، ولكن موافقة الكثير عليها لأنها جاءت ممن هو ليس محسوبا على أي طرف من أطراف المعارضة، وهذا يظهر إلى أية حالة متردية وصلت إليها أطراف المعارضة، فلقد فشلت على مدار أكثر من ست سنوات في التوافق على ورقة عمل موحدة، فالكل يعلن استعداده للتعاون، ثم لا يتجاوز هذا التعاون حيز الكلام إلى الفعل، فهل علم محمد علي كل ذلك ووضع آلية لإدارة العمل مع شركاء هذا واقعهم؟

خامسًا: ماذا إذا لم يتجاوب الناس بالدرجة المرجوة، ومر شهر يناير ودخلنا إلى فبراير (شباط) دون تغيير؟ ما هو السيناريو البديل المتوافق عليه لإدارة المرحلة التالية، خاصة أن محمد علي في كلامه رفع سقف الإطاحة بالنظام خلال يناير.

كل ما سبق هو محاولة للنقد، ليس الهدف منها إلا التروي والدراسة المتأنية، والسير للمستقبل بعين تدرك طبيعة ومتغيرات الواقع.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد