ومن يجد الطريق إلى المعالي .. فلا يذر المطي بلا سنام

ولم أر في عيوب الناس شيئًا .. كعجز القادرين على التمام

عجبت لحالنا والله أشد العجب!

هل إلى هذه الدرجة نمتلك رفاهية الخلاف في وقت الأزمة؟

ما هذا الذي يحدث؟

فبدلًا من التجمع تحت مظلة واحدة مللنا من كثرة المطالبة بها، وبدلًا من التحرك وفق رؤية واحدة نعمل فيها بروح المشاركة مع الجميع، وبدلًا من وضع تصور لإدارة الأزمة يشارك فيها الجميع من أجل وضع رؤية واحدة نعمل فيها بروح المشاركة مع الجميع والعمل في المشتركات التي توحدنا ولا تفرقنا، بدلًا من كل ذلك نجد أنفسنا في حالة من التيه الذي يأخذنا إلى التفرغ في مواجهة بعضنا بعضًا.

وهل عندما يعرض فرد شهادة له قد نختلف أو نتفق على محتواها، ولكن الذي يجب ألا نختلف عليه هو أن يحترم كل منا رأي الآخر، ونرد عليه بكل موضوعية وأدب، من غير تجريح أو تشكيك، لقد أصبحنا في هذا الموضوع أكثر من فريق؛ فريق يدافع، وفريق يشوه ويشكك، وفريق ينظر إلى الفريقين بأسى وحزن على ما يحدث،  والنتيجة معروفة، مزيد من التفرق والاختلاف في وقت لا نمتلك فيه الرفاهية لذلك.

وإذا أردنا أن نرصد أسباب ما وصلنا إليه سنجد الأتي:

أولًا: أين البوصلة؟

نتفنن في عدم تحديد بوصلتنا ونتفنن في الخوض فيما لا ينبني عليه عمل إيجابي، ولقد حذرت كثيرًا من إنفاد طاقتنا في أي نزاعات جانبية، ونبهت إلى ضرورة ترجمة أي أفكار إيجابية إلى إجراءات، ولكن كيف ذلك وهناك من يتخوف من مجرد التحرك خطوة إيجابية إلى الأمام، متوهمًا أن الثبات على هذه الحالة هو واجب المرحلة، إن عدم وضوح خطة السير يعني ضياع البوصلة لمن يسير على طريق وعرة تحتاج إلى إعداد ووضوح من أجل الوصول للغاية المنشودة.

أما البقاء على الحال أو السير العشوائي فلن يحقق إلا الفشل الذي لا نرغب فيه، وليس في صالح أحد.

ثانيًا: القدرة موجودة لمن اجتهد

من يظن أنه ليس بالإمكان أبدع مما كان فهو بلا شك مخطئ في ذلك.

فأصحاب الرأي والأفكار ومن لديه القدرة على التغيير والتفكير خارج الصندوق موجودون، ولكن تبقى إرادة توظيف الطاقات والإمكانيات لمن يمتلك القرار.

ثالثًا: أين نحن؟

لا  شك أن من بيده مقاليد الأمور في مصر، ومن بعد انقلاب 3 يوليو (تموز)، لديه مشكلات لا حصر لها، ولكن في تصوري أن أحد أهم مصادر قوته تكمن في ضعف وتشرذم وخلاف وتنازع من يعارضوه، فهل علمنا أن الخلاف بيننا، إنه يضعنا في مكان لا يليق بنا، فهل وعينا وأدركنا خطورة ما نحن عليه الآن.

رابعًا: سيسجل التاريخ

نعم سيسجل التاريخ والأجيال القادمة من أخطأ ومن أصاب، ومن أراد التغيير إلى الأفضل، ومن تصدى لذلك؛ لأنه في النهاية لن يصح إلا الصحيح.

ولذلك أدعو كل أصحاب الرأي  الراجح والعقل المتزن أن يضعوا روشتة علاج لهذه الحال، وأن يسجلوا بذلك موقفًا للتاريخ، وقبل أي شيء إبراء الذمة لله، مع مراعاة اختيار الطريقة والأسلوب الذي لا يؤدي إلى مزيد من الخلاف.

ومهما صعبت هذه المهمة فإن أصحاب الهمم العالية يستطيعون تجاوز العثرات.

خامسًا: سيشرق النور لا محالة

وهذا ما أريد دومًا أن أؤكده، فدوام الحال من المحال، وكلمة أكررها كثيرًا مهما طال ليل الظلم سيأتي فجر العدل والحق لا محالة، وسواء كان ذلك على أيدينا أو أيدى غيرنا، فلا بد للحق أن ينتصر، والخاسر هو من يقف ضد سنن التغيير، فإما أن نغير حالنا بأنفسنا وإلا سيتجاوزنا الزمن وسيأتي الله بغيرنا «وإن تتولوا يستبدل قومًا غيركم».

فهل بعد كل ذلك ما يزال لدينا رفاهية الخلاف في وقت الأزمة!

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد