ليس بدافع لطم الخدود ولا العكننة، وإنما الهدف الوحيد هو محاولة بناء وطن ندعي جميعا أننا نريد بناءه.

فلا بد لنا أن نعترف بمشاكلنا ونواجهها.

في محاولة للحل؛ كي نبقى على قيد الحياة.

فإن كان طموحنا قبل 50 عام هو أن نكون أمة عظيمة، ففي ظني أن آخر أمانينا اليوم هو أن يبقى المجتمع على قيد الحياة.

ورغم الشعارات المستمرة من رئيس الأمر الواقع من وقت أن كان وزيرا للدفاع وعقب الانقلاب العسكري في الثالث من يوليو.

أن مصر سوف تكون قد الدنيا وفي الغالب فإن فهمه لـ”قد الدنيا” هو اللقطة والخلفية الجميلة “والناس في الآخر بتنسى”.

بين وهم علاج الإيدز وفيرس سي بجهاز إلكتروني اخترعه عبدالعاطي إلى المليون وحدة سكنية والعاصمة الإدارية إلى وهم قناة جديدة وإيرادات الـ100 مليار دولار ونضيف إلى ذلك 200 مليار حصيلة جسر الملك سلمان.

لم ترَ أمام كل ذلك إلا تراجعًا في الاقتصاد وزيادة المشاكل اليومية.

وبعيدًا عن كل تلك الهرطقات دعونا نتحدث بصدق وأمانة أننا بتنا في مجتمع متهالك.

ربما نتمكن من الخروج من حالة التهالك التي نعيشها اليوم.

فهناك أكثر من 8 ملايين مواطن يعيشون في المقابر في حزام حول القاهرة، واتساع رقعة العشوائيات في القاهره لتتسع لمناطق كانت في السابق متوسطة الحال.

وبين أكثر من 4 ملايين معاق, و 7 ملايين طفل يعيشون في الشارع.

فمصر هبة النيل الذي كان يعتقد القدماء المصريون بأن مصر كلها هدية من نهر النيل الذي كانوا يعبدونه.

النيل اليوم أصبح ملوثًا، وانتهاكه عملية متكررة تحدث في كل يوم.

وبين مشكلات تزداد عمقًا كالبطالة التي تزداد في كل يوم.

والسياحة في حالة انهيار.

وبين وهمية إلزامية التعليم، التي صنعها عبدالناصر. وعدم بناء مدارس تستوعب هذا العدد المهول من التلاميذ، وإهمال التعليم الفني بشكل كامل.

تأخر سن الزواج والحديث عن هذا الملف، ليست دعوة للتبكير بالزواج، فلسنا من أنصار زواج القاصرات، ولكننا فقط نتحدث عن ملف أصاب المجتمع بالعفن والتهالك.

ومع انهيار المستوى الاقتصادى للمجتمع، واضمحلال وتقلص الطبقة المتوسطة لصالح الطبقة الدنيا، ارتفعت تكاليف الزواج بشكل جنوني.

ومع بروز طبقة جديدة على سطح المجتمع اسمهم الأغنياء الجدد، الذين جاءوا من الخليج بعد رحلة هجرة امتدت لـ30 عامًا ليشتروا كل ما يرونه متاحًا أمامهم.

كالجراد ياكل الأخضر واليابس. ومع لجوء ملاك الأراضي الزراعية لبيع أراضيهم من أجل الهروب من حالة الفقر، التي باتوا قريبين منها بعد دخولهم الطبقة الدنيا لصالح الأغنياء الجدد، الذين كانوا يعيشون في السابق في بيوت صغيرة ليبنوا على تلك الأراضي منازل كبيرة، ويتم تجريف الأرض تحت سمع وبصر الدولة والدولة لم تفكر أن تحرك ساكنًا.

وفي كل يوم يزداد انسحاب الدولة من دورها؛ لأنها متفرغة للسيطرة على المجتمع وإحكام قبضتها الأمنية ليس في إطار من الأمان الذي بات غائبًا ولكن في إطار من الاستبداد.

وما بين وطن يعيش نصف سكانه تحت خط الفقر.

ولا يجد شبابه فرص عمل.

وتبلغ فيه نسبة تأخر الزواج نحو الـ9 ملايين شاب وفتاة نصفهم على الاقل تجاوزوا الخامسة والثلاثين.

وبين مدارس تهالكت بالكامل.

وبين من يعيشون في المقابر .

وبين اتساع رقعة العشوائيات.

وبين تجريف الزراعة.

والهجرة غير الشرعية والموت غرقًا في البحر في محاولة لإيجاد لقمة عيش.

ومع ازدياد معدلات الانتحار والتطرف الديني.

وهجرة الشباب المصري إلى سوريا والعراق للانضمام لداعش.

وبين حالة التسرب التعليمي.

وبين غياب الأمن وزيادة التحرش.

وبين وطن بات حفنة من الوباء يجمع على أراضيه كافة أمراض الكون ويتصدر نسبها عالميًّا.

في الحقيقه إننا مجتمع متهالك تمامًا اجتماعيًّا وتربويًّا ودينيًّا وأخلاقيًّا وسياسيًّا وإنسانيًّا.

يؤسفني أن أزف لكم أن مصر لن تكون يومًا بتلك المعطيات (قد الدنيا) ولا حتي جزء من دنيا تبدو جميلة.

فإزاحة الاستبداد والمستبدين هي بداية النمو الحقيقية لهذا الوطن ونحن لم نبدأ بعد تلك المرحلة.

فتلك المشكلات أشبه بالسرطان يجب استئصاله وأي مسكن لن يفيد يومًا فستبقى الأزمات قائمة ما لم يتم استئصال الجهل والاستبداد والتطرف.

لنصل إلى يوم يحب فيه المصريون أنفسهم فتنهض بهم بلدهم.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد