لا شك أن التغيير الآن أصبح علمًا ونظريات وليس مسألة إجراءات بدون دراسة، وأصبح التغيير على مستوى الأفراد يختلف عن التغيير على مستوى المنظمات، فيرى علماء الإدارة أن التغيير على مستوى الأفراد يكون بالتدرج، أما التغيير على مستوى المنظمات فيجب أن يكون شاملا وعلى جميع المحاور.

إحصائيات التغيير

تثبت الإحصائيات أن ثلثي عمليات التغيير في الشركات والمنظمات تفشل رغم وجود خطط ومتخصصين للتغيير.

أما على مستوى الأفراد فالذين يغيرون أنفسهم من الأفراد نحو الأفضل هم 2% من البشر، فما السبب في فشل التغيير؟

السبب كما يقول المتخصصون أن من يلجأ إلى التغيير لايهيئ المناخ الإيجابي القابل للتغيير، كما أنه قد يجهل أن للتغيير أسسًا وقوانين لا بد أن يعرفها جيدًا قبل أن يلجأ إلى التغيير.

أينشتاين وقانون تغيير العقليات

يقول أينشتاين لن تستطيع أن تواجه المشاكل المزمنة التي تواجهها بنفس العقلية التي أوجدت تلك المشاكل، هذا على مستوى الأفراد أو الشركات أو الجماعات أو حتى الدول، فلا بد من تغيير العقليات التي أوجدت تلك المشاكل، وهذا يتم إما من خلال تغيير الأشخاص أو تغيير طريقة تفكيرهم وهذا صعب، ومن هنا يضع أينشتاين قولته المشهورة التي يسميها البعض بقانون السذاجة، فيقول أينشتاين السذاجة أن نعمل نفس الأمور وبنفس الطريقة ونتوقع نتائج مختلفة، فإذا أردت نتائج مختلفة لا بد أن تعمل بطريقة مختلفة.

أسباب عدم التغيير

أحيانًا تكون مسألة التغيير حتمية ولكن لا تلجأ الجهات المنوطة بإجراء التغيير إلى الدخول في مسألة التغيير وذلك لعدة أسباب أهمها:

1- الإصرار على عدم التغيير خوفًا من تبعاته.

2- التذرع دائمًا أن الوقت غير مناسب للتغيير.

3- التذرع بعدم وجود البديل المناسب لتحمل المسؤولية.

4- عدم وجود تصور لحالة النجاح المأمولة بعد التغيير.

5- شخصنة الحالة ليصبح التغيير موقف شخصي ضد أفراد معينة.

7- عدم دراسة معوقات تحقيق المستهدف.

هذه أسباب رئيسية ويمكن أن يضاف إليها أسباب أخرى بلا شك.

محفزات تساعد على التغيير

هناك محفزات تساعد على رفع الهمة نحو التغيير منها على سبيل المثال:

1- معرفة وتصور حالة النجاح بعد التغيير ورسم صورة واضحة لحالة النجاح المأمولة.

2- قيادة الفريق وليس قيادة الفرد، فالقيادة الجماعية الشورية هي الطريقة الآمنة لعدم سيطرة رؤية الفرد على أي مؤسسة، فاتساع دائرة الشورى والقيادة الجماعية هي عامل أمان لنجاح التغيير، خاصة إذا اتفق الفريق على حتمية وآلية التغيير والدفع نحو نجاحه وعدم إعاقته.

3- جعل التغيير قناعة داخلية للأفراد، فالناس لا يقاومون الأفكار الخاصة بهم، لذلك لا بد من جعل قرار التغيير قناعة داخلية للأفراد لكي يتبنى كل فرد مسألة التغيير ولا يكون معوقًا لها بل يتبناها ويرى فيها تطورًا إيجابيًا هو أول من يستفيد من حالة نجاحه.

خطورة عدم التغيير

التغيير من سنن الحياة، لأن الحياة تتغير وتتطور، ولا بد من مسايرة الواقع والتفاعل معه، أما رفض ومقاومة التغيير فحتمًا سيؤدي إلى نتائج سلبية وعواقب وخيمة أهمها:

أولا: عدم التطوير والتغيير يصيب المؤسسات بالجمود وعدم التأقلم مع الواقع المتغير مما سيؤدي إلى التراجع وعدم النجاح، وبالتالي يحدث الفشل وإن بدا غير ذلك.

ثانيا: في التاريخ عبر وعظات هامة، أهمها أن المؤسسات والجماعات وحتى الدول التي لم تنتبه لأهمية تعديل المسار والتطور والتغيير وصل بها الحال في النهاية إلى السقوط. والدارس لأسباب سقوط الدولة الأموية ثم العباسية ثم دولة الأندلس وحتى الدولة العثمانية سيرى عوامل سقوط كثيرة، لكن العامل المشترك بينها جميعًا أن المخاطر التي كانت تستدعي التغيير والتطور لم يهتم بها حتى وصلت إلى الضعف الذي انتهى بها الى السقوط.

ثالثا: ظهور البدائل الأكثر تطورًا، وهذه أيضًا من سنن الحياة أن من يتراجع ولا يتطور يستبدل «وإن تتولوا يستبدل قومًا غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم».

وتبقى في النهاية كلمة، التغيير والتطوير هما عملية تحول من طور إلى طور، والتغيير سنة كونية لقوله تعالى «وخلقناكم أطوارا». فمن يتطور ويتغير للأفضل سيصل إلى أهدافه وسينجح، ومن يقاوم التغيير والتطوير الهادف لن يصل إلا إلى حافة النسيان.. واسألوا التاريخ.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد