تفجيرات أحد الشعانين في الإسكندرية وطنطا

حادث مأساوي بمعنى الكلمة حدث لمصر يوم أحد الشعانين، أو أحد السعف أولى انطلاق أعياد القيامة وبداية آلام المسيح، شهدتها مصر وباتت ليلة مليئة بالبكاء على ضحايا التفجير من مسيحين ومسلمين؛ حيث حدثت التفجيرات صباح اليوم وقت أداء التراتيل الأربعة بالكنائس، متناسقًا مع زيارة البابا تواضرس الكنيسة المرقسية في الإسكندرية، وبالطبع مع حضوره قدم إلى الصلاة صفوة المجتمع المدني والقادة بالمحافظة.

حدثت التفجيرات مكررة، كما حدث بتفجير البطرسية، وذلك إن دل على شيء فإنما يدل على ضعف الجهاز الأمني وسهولة اختراقه حتى بالكنيسة المرقسية، فقد أمر مدير الأمن خلال زيارته نقل البوابة الإلكترونية إلى الخارج تخوفًا منه بحدوث شيء من هذا القبيل، ولذلك كان الفضل في عدم انفجارها بالداخل، ولكن راح ضحيتها أفراد الشرطة المختصون بالحراسة والتفتيش.

ولكن السؤال ماذا بعد التفجير؟

الإعلام المصري

تناول الإعلام المصري ما حدث أن من افتعلها هم الإخوان الجماعة الإرهابية، ولا بد من إعدامهم بالسجون دون محاكمات أو مراجعات.

وآخرين تناولوا الأمر على أن جماعة داعش هي من فعل ذلك عن طريق جماعه بيت المقدس الإرهابية الموجودة بسيناء.

أما الإعلام الإخواني والموالي للتيار الإسلامي؛ فقد أخذ الأمر أن السيسي وحكومته هم من يفتعلون مثل هذه الأمور حتى يتسنى لهم إحكام قبضتهم الأمنية على سائر المحافظات، والدليل أنه طبق حالة الطوارئ فورًا على الرغم من أن حادث البطرسية كان أكثر شراسة، فلماذا مثل هذا التوقيت؟

تضاربت الآراء، ولكن ما نراه أن الكاميرات قد صورت أحد الانتحاريين وهو يحاول الدخول، وأيضًا لحظة تفجير نفسه، وبدأت التحريات تقول إن المنتحرين ينتمون إلى جماعة الإخوان وأنهم الآن يتبعون تنظيم داعش وهو من يمولهم.

التفكير المنطقي

لإيجاد تفكير منطقي لا بد أن نراجع تاريخ يوم أحد السعف، ولماذا هذا اليوم على الرغم من وجود أعياد أخرى تمتد إلى يوم 18 من هذا الشهر؟

أحد الشعانين

هو اليوم الذي دخل فيه المسيح بيت المقدس واستقبله أهلها بأغصان النخيل والزيتون احتفالاً بشيعه نان، وهي كلمة عبرية تعني المخلص، أو خلاصنا؛ حيث إن كان هناك معاناة كبرى من حكم الروم الذي لا ملة لهم وقتها، وفي كتاب الإنجيل هم وبعض من آل صهيون بني إسرائيل من صلب المسيح بنهاية آلامه قبل أن يصحو من جديد وتجول روحه بين متبعيه.

إذن من يكون السبب بأحداث تفجير بمثل ذلك اليوم؟

اليهود- الروم- الجماعات الإسلامية

الروم

قد انتهوا، وإن ظهر بعض من الملاحدة الذين يتبعون الشيطان كصفحات تحت الأرض التي انتشر صيتها بعد التفجير، وما كتب على صفحاتهم من شفرات وتلميحات قبل الحادث بيوم واحد إلا أن الشرطة قالت إنهم مجموعه من الشباب لا يفقهون ولا يعرفون شيئًا إلا الكتابة على مواقع التواصل الاجتماعي وإرسال رسائل لا صلة لها بالواقع، ولكن للعلم مثل هذه الجماعات موجودة بكل أنحاء العالم، ومن أفعال الشيطان والتقرب منه سفك الدماء لتقديم الولاء له، وماذا يكون أفضل من دماء مصليين يقدم للشيطان، ولكن لماذا مصر ولماذا لم يتم تفجير مساجد واقتصرت بمصر على الكنائس فقط، هنا نرجع إلى..

الجماعات الإسلامية

أسلوب الجماعات بمصر معروف؛ فالتفريق بين مسلم ومسيحي لا بد أن يتم على هذا الوضع؛ حيث إن الجماعات المتطرفة تجد الرئيس دائمًا منحازًا إلى المسيحين، ويوجع بمثل هذه الضربات، فكرروها مرارًا وتكرارًا إيمانًا منهم أن مسيحيي مصر هم من أتوا به إلى كرسي الرئاسة، ومنه قد تم التخلص من قادتهم وفي ضربة أخرى يتم إحداث حالة من الانهيار الأمني والاقتصادي داخل البلاد، حتى يضيق الخناق على المواطن اقتصاديًا وأمنيًا، وهذا بالفعل ما يحدث بمصر.

اليهود

التاريخ يقول إن اليهود هم أعداء المسيح، فهم قاوموه وهم أهله وعصبته وعزوته، وأول من سلموه للروم كي يصلب، وأيضًا هم من حرفوا التوراة حتى يضيعوا أي نبي يأتي من بعد موسى، وأن يكون معتقداتهم فقط هي الصحيحة، فجاؤوا بكتب السحر التي كان يخفيها جن سليمان وألفوا كتابًا هو التلمود يرون ما يريدون ويخفون ما يريدون، ولوقتنا هذا الضغائن كامنة بين الفصيلين؛ فيهود مؤمنون بموت عيسى وعدم رجوعه، أما المسيحون والمسلمون فلا، ولكن ما مصلحة اليهود في أحداث تفجيرات بمصر وعدم تفجير أماكن أخرى بدول بالجوار.

الإجابة بسيطة أيضًا، إن مصر هي الدولة الوحيدة المستقرة أمنيًا وأن جيشها ما زال بعنفوانه وقوته ولم يتأثر بأي شيء، فمن مصلحتهم أن تحدث حرب أهلية بمصر كما يحدث بباقي البلدان العربية التي كانت تمثل عائقًا وتهديدًا لدولة إسرائيل.

إن ما حدث بمصر مصيبة صابتنا جميعًا، مسلمين ومسيحيين، وهناك تقصير أمني واضح ومكرر، ولا بد من العقاب الرادع وعدم التعاطف والمتاجرة بدماء من مات؛ فمن أخطأ لا بد أن يحاسب إذا حدث ذلك بأي دولة محترمة بالعالم فلن تجد حكومتها على كراسيها بعدها.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد