هل كانت حادثة الخارطة اختبار «بافلوف» لقياس ردة فعل المصريين والعرب؟ وأين «ستكون» مصر بعد عامين؟ وهل إزالة المنابر الأثرية وسرقة وتهريب الآثار بداية لتغيير هوية مصر؟ كرة القدم قد تُستغل لتغطية المؤامرات!

في أحد الفيديوهات المترجمة قال أحد الأمريكان العاملين في الاستخبارات أو مراكز البحث وهو يتحدث في ندوة أو يدلي بشهادة أمام رسميين يقول: «إنهم (الأمريكان) يعيبون على الرئيس المصري حسني مبارك أنه لا يكره المصريين»! وفي الأيام القليلة الماضية نُشر تسريب للرئيس المصري الأسبق حسني مبارك قال فيه: «إن الأمريكان أرادوا الإطاحة به منذ عام 2005». هذا يدل على صحة كلام المتحدث عن عدم كراهية الرئيس المصري حسني مبارك للمصريين، لذلك أرادوا الإطاحة به بعد أن وجدوا البديل الأكثر ملاءمةً لأهدافهم في الوقت المناسب، علمًا أن الإسرائيليين كانوا يعتبرون مبارك كنزًا! إلا أن «الكنوز» تختلف!

فهل أصبح كره الشعوب العربية، والحديث هنا عن الشعب المصري، المؤهل الأول لتولي الحكم؟ واضح أن مصر ليست في أحسن حال، بل العكس هو الصحيح. بالرغم من الحديث الإعلامي المتواصل عن الإنجازات العظيمة والراقية، لمصر وللأمة، ولكنها قطعًا لا تختلف عن «ثياب الإمبراطور الجديدة» التي لا يراها أحد حتى إعلام الإمبراطور نفسه، ولكنه يتظاهر برؤيتها كي يكسب الملايين دونما أي اهتمام لتدمير الوطن وسحق المواطنين! ذلك الإعلام الذي تمثله جوقة من أصحاب المصالح الشخصية البحتة والمشكوك بقوة في هويتهم الوطنية، والمصابين بعقدة النقص والصَغَار والموتورين من «مستشيخين» وفنانين وإعلاميين وصحفيين، وممن لا ينتمي للوطن إلا بـ«البطاقة» من أجل تنفيذ أجندة تحطيم مصر: «الجائزة الكبرى»! تآزروا جميعًا لينتقموا من الشعب المصري ليس لارتكابه «جريمة» 25 يناير فحسب، بل «لجرائم» أخرى، الهوية أهمها!

البداية كانت في التنازل «السريع» – وكأنهم يسابقون الزمن مخافة حدوث شيء ما يعرقله – عن حقوق مصر في ثرواتها في مياهها الإقليمية لليونان وقبرص وإسرائيل. والأهم تنازلهم عن مياه نهر النيل لإثيوبيا، والمسلّم به أن «مصر هبة النيل»، فلا وجود لمصر بلا نهر النيل! وما الانزعاج في الآونة الأخيرة والغضب من إثيوبيا على مماطلتها في توزيع مياه النيل، إلا ذرًا للرماد في العيون، فهذه تحركات للتغطية على حقيقة التنازل عن النيل لتحطيم مصر! في خضم هذه الأحداث المتسارعة المريبة، تذكّر البعض من قرّاء التاريخ المتميزون «استر» أو «هداسا» في بلاط ملك الفرس قبل حوالي 2500 عام، ويحذرون من أمثالها من الذكور هنا وهناك!

وفي الأسابيع القليلة الماضية، أي في مايو (أيار) 2018 شاهد المتابعون للأخبار في أحد المؤتمرات الأفريقية المنعقدة في تونس، أن خارطة مصر كُتب عليها: «إسرائيل التي ستعلن في Israel to be announced in 2020»، أي أن مصر ستكون إسرائيل بعد عامين! فاعترض ممثل مصر وهدد بالانسحاب إن لم تُزل الخارطة، وأزيلت بعد أن سانده وزير الدولة المضيفة للمؤتمر- تونس. وكان اعتراضهما بعبارة «غير مقبول unacceptable» فقط! المهم أن ردة فعل الإعلام المصري كانت ضعيفة، فكأن الخطأ كان في اسم فريق كرة قدم. أو أن الخطأ غير مقصود وبسيط، وزعم الإعلام المصري أن ردة فعل ممثل مصر كانت «قوية» ووافية! كيف كان الخطأ غير مقصود؟ فلم يكتبوا «إسرائيل» بدلًا من «مصر» فقط، حيث كان من الممكن – وهذا أيضًا شبه مستحيل – أن يكون خطًا، ولكن أن يكتبوا جملة كاملة في محل اسم «مصر»، فما هذا إلا اختبار استفزازي مقصود. فأي خطأ هذا يا عضو مجلس الشعب التي ردت في الفيديو الثاني اللاحق؟!

بدأ التمهيد السريع لتحقيق «إسرائيل الكبرى»، فالأمة في سبات عميق بعد أن أرهبوها بالقمع غير المسبوق، ويجب استغلال الضعف غير الطبيعي للعرب واستغلال وجود «المرعب» ترامب على رأس الإدارة الأمريكية! وما حادثة الخارطة سوى اختبار «بافلوف» ليروا إن كان هناك بقية ممن سيقيم الدنيا ولا يقعدها، كما جرت العادة عند أي انتهاك للمحرمات الدينية أو السياسية للعالمين العربي والإسلامي. وأعتقد أن من قاموا بالاستفزاز المقصود، قد احتفلوا بنجاح الاختبار، فلم تخرج مظاهرة واحدة في مصر أو في الوطن العربي للتنديد بهذا الاستهتار السافر بمشاعر المصريين والعرب! وستتكرر هذه الاستفزازات حتى يضمنوا أنهم امام شعوب ضعيفة لا حول لها ولا طول، ثم يقطفون الثمرة الأكبر! الأكيد أن إسرائيل لن تحتل مصر عسكريًا، ولكن مصر ستكون في «هوية» جديدة ومختلفة جذريًا عن هوية مصر العروبة والأزهر، أي أن مصر ستُحتل سياسيًا و(ربما) دينيًا!

ولنا أن نتساءل ما هي أو أين المنطقة التي سنرى فيها مصر بعد سنتين أي في عام 2020، كما قال رئيس مصر في نهاية هذا الفيديو قبل أيام، وتحديدًا يوم 5 يونيو (حزيران) 2018، حيث قال بالحرف: «عندي أمل كبير إن خلال السنتين اللي جايين تروا مصر في منطقة أخرى بفضل الله، تروا مصر في منطقة أخرى بفضل الله، وحنشوف»! هل ستصبح مصر قوة عظمى اقتصاديًا وسياسيًا وعسكريًا خلال السنتين القادمتين؟ وهذا ما نأمله! أم هل من رابط بين حادثة الخارطة وما يقوله الرئيس في هذا الفيديو؟!

ومنذ عدة أسابيع بدأوا بإزالة الآثار الإسلامية التاريخية لطمس هوية مصر العربية والإسلامية! حيث قررت وزارة الآثار المصرية تفكيك 55 منبرًا أثريًا من مساجد أثرية بنيت في العصر المملوكي في القاهرة، بحجة حمايتها من السرقة. لم يُسرق شيء من آثار مصر الإسلامية لقرون طويلة، فما الذي جعل السرقة ممكنة اليوم؟ ثم إن كان هذا الخوف في محله، فلمَ أزيلت كاميرات المراقبة من المتاحف المصرية؟ وكيف وصلت آلاف القطع الأثرية المصرية في حقائب «دبلوماسية» إلى إيطاليا وبقية أنحاء أوروبا؟!

السرقة ليست ممكنة فحسب، بل حصلت، فاللصوص اليوم ليسوا أفرادًا عاديين بل مسؤولين كبارًا، دُربوا بمهارة من قبل قوى دولية على تنفيذ المؤامرات باحتراف. تلك القوى التي سرقت الغاز والبترول والنيل، وستُفقر الغالبية العظمى من الشعب المصري. وسيسرق اللصوص المدججون بكل أنواع السلاح، من إعلاميين مأجورين إلى الخونة والجواسيس المحليين المدعومين ماليًا ودوليًا بلا حدود، سيسرقون هوية مصر! مستغلين كون الشعوب العربية اليوم ليست إلا أشباحًا تكافح لتأمين لقمة العيش المغموسة بالذل، أو تتسلى بـ«الموبايل» وكرة القدم!

وأخيرًا، يستغل المستبدون كرة القدم باعتبارها وسيلة إلهاء رهيبة. فنظرًا للشعبية الجارفة للنجم محمد صلاح، سيتخذونه عامل تخدير لوعي المصريين والأمة! فهذا إعلامي يدعو المصريين للدعاء على سيرخو راموس في صلاة الفجر!! وهل هذا الإعلامي يصلي أصلًا؟ يريدون التغطية على جرائمهم ضد الوطن بزعم أنهم يقدرون الدعاء وصلاة الفجر! ونتذكر أنه في خضم التحضير لاحتلال العراق، تمنى جورج بوش الابن عام 2002، اثناء إقامة مباريات كاس العالم في كوريا واليابان، تمنى أن تقام كاس العالم كل سنة! ونأمل ألا يكون كأس العالم هذه السنة قنبلة دخانية كثيفة تستر الكثير من أفعال الغدر والتآمر على الأمة!

ويجب ألا ينسى المخلصون لأمتهم أنه لم يطعن الأمة بسهام الغدر والخيانة والحقد أحد، كما فعل ويفعل الإعلام العربي عمومًا والإعلام المصري وبعض الخليجي خصوصًا!

ملاحظة:

لم أجد رابط الفيديو الذي يتحدث عن عدم كراهية الرئيس مبارك للمصريين، ومن لديه هذا الرابط فليضفه مشكورًا في التعليقات.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد