هل تعلم أنه لا توجد مشكلة في الحياة ليس لها حل؟ ولكن المشكلة في كيفية الوصول إلى هذا الحل، فقد تكون أنت السبب في عدم الوصول إلى حل المشكلة؛ لأن طريقة تفكيرك نمطية، أو بمعنى آخر طريقة تفكيرك داخل الصندوق، والمشاكل المتأزمة أو المستعصية على الحل غالبًا ما تكون الحلول الخاصة بها تحتاج إلى تفكير غير نمطي؛ أي طريقة تفكير خارج الصندوق، فإذا فكرت بطريقة مختلفة «خارج الصندوق» قد تجد بدلًا من الحل الواحد للمشكلة عددً كبيرًا من الحلول.

ما هو التفكير خارج الصندوق؟

التفكير خارج الصندوق هو أن تفكر بالاستعانة بفكرة، أو شخص، أو تجربة من خارج عناصر المشكلة؛ أي بمعنى آخر هو الانتقال بالتفكير الذاتي من عناصر المشكلة إلى حلول المشكلة، وأن تؤمن أن الحلول ليست دائمًا من داخل عناصر المشكلة، ولكنك قد تجد حلولًا من خارج عناصر المشكلة.

إن غالبية المشاكل التي رأوها أصحابها سابقًا غير قابلة للحل قد حلت لاحقًا، لذلك لا بد من الاعتقاد الذاتي بأن لكل مشكلة حلاًّ موجودًا ولكن البراعة كيف تفكر من أجل الوصول إليه، هذه النقطة هي أول قوة محفزة للبحث عن الحلول لمشاكل الحياة المختلفة.

كيف تفكر خارج الصندوق؟

أولًا: ركز على الهدف وليس المشكلة

كل مشكلة حدثت سببها أنك كنت تسعى للوصول إلى هدف ما، ثم حدثت المشكلة؛ فأصبحت عائقًا عن تحقيق هدفك، لا تضيع وقتك في كيف تحل المشكلة، ولكن ركز كيف تبحث عن حل للوصول إلى هدفك بطريقة أخرى، فإذا فعلت ذلك فقد حققت هدفك دون أن تضيع وقتك في أصل المشكلة.

ثانيًا: اقرأ وتعلم وجرب

التعلم، والتدريب، وتجريب الجديد بناء على قراءات كثيرة، ومعلومات غزيرة، هو حل سحري للوصول إلى حلول المشاكل بطرق جديدة، ومبدعة، ومبتكرة، وكلما زادت معلوماتك عن موضوع هدفك اقترب القرار الذي ستتخذه أكثر من الصواب، والمبدعون عادة ما يحبون تجريب أمور جديدة، ويسألون ليتعلموا ويعرفوا، ويسهل عليهم كذلك تعديل طريقة تفكيرهم طبقًا لما لديهم من مستجدات، فهم دائمًا يتمتعون بالمرونة وليس الجمود.

ثالثًا: استشر دائمًا أهل الخبرة

الشورى هي نوع من التفكير التشاركي «العصف الذهني» بين عدد من الأشخاص، وهذا النوع من التفكير خارج الصندوق الفردي إلى صندوق التفكير الجماعي، وهو أوسع وأكبر في مساحة التفكير، وهذه هي الشورى في الإسلام التي هي نوع من التفكير خارج الصندوق الفردي.

وقد حثنا الله -تبارك وتعالى- على هذا النوع من التفكير، فقال سبحانه وتعالى: «وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ»، وقال أيضًا: «وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ»، وقد يكون الإنسان صاحب المشكلة أسيرًا تحت تأثير المشكلة في التفكير بطريقة ضيقة، فتأخذه الشورى ومعرفة آراء الآخرين إلى مساحة أوسع وأرحب، وقد يرى حينذاك المشكلة بطريقة مختلفة عن النظرة الفردية؛ فيسهل الوصول إلى حلول كان من الصعب الوصول إليها لو فكر منفردًا؛ لذلك سميت سورة كاملة في القرآن باسم الشورى، ولعل في ذلك دلالة على أهمية الشورى في نمط تفكير حياتنا.

رابعًا: لا تيأس أبدًا.. الحل قادم لا محالة

نعم الذين يفكرون خارج الصندوق ويبحثون دائمًا عن الإبداع في التفكير لا بد أنهم سيواجهون صعوبات كثيرة، وسيجدون في الحياة من يسخر من تفكيرهم، ولكن المبدعين دائمًا لا يستسلمون، ولديهم دائمًا الصبر والإصرار والثقة في الله أولًا، ثم الثقة في أنفسهم، فمثلًا لو استجاب عباس بن فرناس للسخرية التي تعرض لها عندما طرح فكرة الطيران، لما تطورت أفكاره حتى وصلت الآن إلى الطائرات التي نحلق بها في العالم؛ فالإبداع الأصل فيه الخروج عن المألوف، ففكر وانطلق وأبدع، ولا تيأس وتذكر دائمًا قول أبي القاسم الشابي:

ومن يتهيب صعود الجبال … يعش أبد الدهر بين الحفر

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات