منذ فترة ليست ببعيدة بدأت عمليات صنع التماثيل التي تزين ميادين الجمهورية المختلفة، وبدأت معها سلسلة من القبح المُمنهج بشدة وإحكام! هناك إهمال جسيم من المسئولين ومؤامرة حقيقية على الجمال والذوق العام حتى وإن كانت غير مقصودة وهذا أكثر ألمًا .

لم يتوقف الأمر على مرة واحدة فنعتبر ذلك «هفوة» أو خطأ غير متعمد لكن صار طبيعيًا يمكن تجاوزه كأمورعدة تمر ولا نفعل بها شيئًا .

التماثيل الفنية بتعدد أنواعها هي في الأصل يتم صناعتها من أجل الإبداع وتذوق جمالها، ولتكون أيضًا وجهة حضارية حقيقية تعبر عن المدينة أو تشير إلى واحد من أهم رموزها .

والسؤال هنا هل يرى المسئولون أي نوع من أنواع الفن فيما يقررون أن يعرضوه إلى العامة؟ ألم يرَ أحدهم تلك النتائج المُبهرة؟ ألم يتم النظر إليه قبل رفع الستار عنه وتقييمه إذا ما كان يليق بقيمة صاحبه أم لا أم أننا نعتبر هذا العمل عملًا حكوميًا روتينيًا علينا إنهاءه دون النظر إلى مدى جدواه.

الشيء الأكثر حزنًا ليس قبح التماثيل وحدها أو عدم التنسيق بين الجهات المعنية بل الإساءة أيضًا إلى رموز بعينها كتمثال محمد عبد الوهاب بميدان باب الشعرية يظهر وكأنه ملطخ باللون البني المحروق اللامع دون أدنى حس جمالي، وغيره الكثيرون من تماثيل كتمثال أم كلثوم في الزمالك وتمثال نجيب محفوظ في المهندسين والزعيم أحمد عرابي أو «الرجل الأخضر» في الزقازيق، أعمال بعيدة كل البعد عن ملامح أصحابها الحقيقيين تدعو الجميع للضحك والسخرية .

لم يقم الحي بالتعاون مع الجهات المختصة بالفن التشكيلي مثل وزارة الثقافة وقطاع الفنون التشكيلية وكليات الفنون الجميلة، وتم تجاهل الفنانين من أجل توفير النفقات المادية دون النظر أن هذا سيجعل مصر أضحوكة العالم ويضر بوجهتها في أكثر الأوقات صعوبة، بعد أن كانت رائدة في تاريخها فآخر ما تبقى لدينا يجعلنا نشعر بالفخر يعملون أيضًا على تدميره ألا وهو الفن ورموزنا العظيمة التي لن تتكرر.

وبعد أن أصدر رئيس الوزراء قرارًا بمنع صناعة تلك التماثيل إلا بعد الرجوع إلى وزارة الآثار والتنسيق معها ما زال الستار يرفع عن تماثيل جديدة! فلم يكترث أحد بقرار الوزير ولا باستياء المصريين من هذا العمل الإجرامي الذي يعمل على تشويه الفن ونحن في أمس الحاجة إليه.

فمتى نتخلص من هذه العشوائية والقبح؟

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

تماثيل
عرض التعليقات
تحميل المزيد