من أكثر الأسئلة التي سُئلت على مر العصور وفي كل الأوقات عبر التاريخ، لأنه سؤال من الطبيعي أن يسأل لنعرف “إحنا فين” إلى أين وصل بنا الحال؟

 
والمرحلة التي تقف فيها مصر الآن تستوجب علينا أن نسأل هذا السـؤال، فقلق واضطرابات، عنف هنا وهناك، قتلٌ للأبريـاء وإرهابٌ على حدود الوطن، إذًا لا بد أن نسأل أنفسنا في أي الطرق نسير وإلى أين نذهب، سألت تلك السؤال في عدة مجتمعات مثل: المجتمع البحثي على الإنترنت – مجتمع السوشيال ميديا “المجتمع الشبابي الوهمي على الإنترنت” – والمجتمع الحقيقي.

جوجـل

بما أن جوجل هو أول وأشهر وأفضل محرك بحث في العالـم، فقررت أن أسأله “مصر إلى أين” جاء رد محرك البحث بالموضوعات التي طرحت منذ الثورة حتى وقتنا الحالي، وهذه الفترة هي فترة التقلب والقلق الحقيقية التي مرت بها مصر، ومنذ قيام الثورة حتى الآن لم ترسُ سفينة الوطن على بر آمن ثابت مستقر، حتى ولو رست بعض الوقت على مرسى آمن إلى حدٍ ما، لكن ما لبث وأن تركته هاربة إلى وسط المحيط وهو هائج ويسيطر عليه طقس غير مستقر تمامًا.

 

مصر10

 

 

سوشيال ميديا

على حسابي الخاص على فيس بوك سـألت “مصر إلى أين؟”، منتظرًا إجابات إيجابية وفعالة من أصدقائي والمتابعين لي، لكن كلها جاءت ساخرة عـكس كل الظنون، فمثلًا جاء أول تعليق من صديق لي “لميدان لبنان يا خويا” وآخر في لهجة تشاؤمية “إلى الهاوية” وآخر “إلى القاهرة” وأخيرًا علق صديقي نسيم، مستشهدًا بمقولة جلال عامر رحمه الله “ابقى اسأل قبل ما تركب، جلال عامر الله يرحمه كان بيرد بكده”.

 

مصر11

 

هكذا كـان رد أصدقائي المتابعين للمنشور، وهذه هي رؤية معظم الشباب في المجتمع المصري، رؤية متهكمة سـاخرة متشائمة.

 

 

المجتمع

 

حين ذهبت إلى المجتمع لكي أطرح نفس سؤالي، فأسأل بعض أصدقائي وجيراني ومعارفي، فأجد الكثير ليس لديه أية إجابات، وآخرون متهكمون، وآخرون ليس بأيديهم غير أضعف الإيمان وهو الدعاء والتضرع إلى الله أن يفك الكرب.

ويبقى السؤال ملحًا عليّ، “مصر إلى أين؟” فهل من مجيب؟ حالنا صار “يصعب على الكافر”، معارضون ومؤيدون ومعارضون ومؤيدون و….، أنظمة تحارب الشعب وشعب كاره للنظام، ثورة واستقرار وثورة واستقرار ثم نـصف استقرار!

صرنا نعيش يكره كل منا الآخر لمجرد رأي أو انتماء سياسي ليس له قيمة، مصر الآن اختلفت عن مصر في الماضي، وهذا الماضي منذ حوالي أربعة أعوام ونصف فقط، هل اختلف الناس في أربع سنوات؟ هل اختلف المصريون؟ أم ماذا؟! هل للحالة السياسية التي مرت وتمر بها مصر شأن؟ فأنا بكل تأكيد لا أشك أننا لم نتغير اجتماعيًا، لكننا نحتاج إلى بعض التعديلات ولا أعلم ما هي للأسف الشديد.

عندما تنظر إلى الشارع المصري الآن مثلًا وتجد سـاخطين على النظام وتجد مؤيدين، تجد على الحوائط بعض الكتابات المعارضة بكل شـدة للنظام وأخرى مؤيدة! فكيف تستطيع التفكير في حلول؟

الحل سياسي بحت، وليس في أيادي المواطنين نهائيًا بل في يد الدولة، على الدولة والنظام النظر إلى الفئة المعارضة وليس المؤيدين، وإن كان التأييد وجهة نظر أيضًا، لكن إذا كان النظام يسير في الطريق السليم لن يجد له معترضين، هؤلاء لهم وجهة نظر أخرى، جائز أن يعرفوا مخاطر ذلك الطريق وأنه غير مستوٍ وممهد، من الممكن أن هذا الطريق كان من الخطأ الدخول فيه من بادئ الأمر، فإذا كان هناك طريق آخر ممهد ومصلح، فلم نسير في الطرق الوعرة؟ النظرة المعارضة لم تكن في أي وقت معادية لغض النظر عنها، ولم يكن الصوت المعارض يهدد الوطن ليكتم، وبعد أن تكتم الأصوات ويغض النظر عن الآراء، ويذهب أصحاب تلك الآراء لطرق أخرى للتعبير عن آرائهم، نجد النظام يعيب عليهم ذلك ويتهمهم بقذيفة اتهامات عظيمة، ويجرمهم وهكذا!
هل هذا يكون الحل من وجهة نظرك؟

ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء.

فعندما استخدم أسلوب الطغيان مع أبناء الوطن، ابتلانا الله بأعداء من خارج الوطن ليستضعفونا ويرهبونا، وصرنا كل يوم نبدأ يومنا بتفجير وضحايا هنا، معارك وضحايا هناك، حتى صرنا ننتظر اليوم الذي سنقتل ونذبح بأيدي هذا الإرهاب، أين الأمن والأمان؟ من شهورٍ مضت جاء الأمر بإجلاء أهالي مدينة رفح في سيناء وكل من فيها وتم الزحف والتمشيط من قبل الجيش هناك، وجاء الوعد بأن سيقضى على الإرهاب نهائيًا، ثم بعد شهور عدة نجد أنفسنا في نفس المصير، أين تلك الأوامر والوعود؟ أين النظام أصلًا؟

نحن دولة بلا نظام! ذلك النظام ماهر في فض ما يسميه بـ “الشغب”، ماهر في تكميم الأفواه حتى لا تضايقه أحد الأصوات! ولا ينظر لمهمته الأساسية التي وعد بها وهي الأمن والأمان والقضاء على الإرهاب (الحقيقي) وليس المفبرك، الإرهاب الحقيقي هو الذي في سيناء وليس الصوت المعارض، الإرهاب الحقيقي هو من نزل الناس وفوضوه للقضاء عليه، وليس القضاء على المصريين!

أخيرًا، نحتاج إلى بعض التعديلات، ولا أعلم ما هي! الحل سياسي بحت، وفي يـد النظام وحده، وهو وحده القادر على إيجاده!

لـو النظام “مش أد الشيلة ميشلش، وليه أصلًا شـال من الأول!”. “لميس الحديدي موجهة كلامها للرئيس الأسبق محمد مرسي”.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
“اللهم احفظ مصر وأهلها، شعبها وجيشها، آمــين”

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد