عاصرنا في السنوات الأخيرة -تحديدًا وبعد الأزمات الاقتصادية التي أحلت بالوطن نتيجة ما يسمى الربيع العربي- ظهور قوي للقوات المسلحة المصرية بعيدًا عن الجبهة العسكرية، وشعار بارز «يد تبني ويد تحمل السلاح»، وإحقاقًا للحق، فإن الجيش المصري لعب دورًا مهمًا في توفير كثير من السلع الضرورية إبان الثورة وما بعدها، ويؤكد أغلب الاقتصاديون أنه لولا الدور الذي لعبته القوات المسلحة اقتصاديًّا؛ لتدهور حال مصر اقتصاديًّا لدرجة أسوأ بكثير مما تمر به مصر حاليًا، ونظرًا لأن القوات المسلحة المصرية هي المؤسسة الأكثر تنظيمًا في البلاد، ولأنها ما زالت مصدر ثقة للشعب المصري  فواجب علينا في مرحلة البناء الاقتصادي الاستعانة بالقوات المسلحة، وإسناد دور ضبط أسعار السوق لتكون محورًا مهمًا وركيزةً أساسية لما يسمى اقتصاديًّا «بجهاز الثمن»، والذي سوف تتمكن من خلاله المؤسسة العسكرية التحكم في آليات العرض والطلب وتوفير السلع ذات معدل طلب كبير بأسعار تنافسية، من شأنها ضبط هذه الأسعار في السوق وحمايتها من الاحتكار، والتلاعب بالأسعار، وجشع التجار.

ولأن المؤسسة العسكرية قد مرت بمثل هذه التجربة سابقًا، وواجهت مشكلة الوقود،  ثم غياب بعض السلع الأساسية مثل السكر والأرز ولبن الأطفال، فمن السهل أن تظل المؤسسة العسكرية تلعب هذا الدور الذي بالضرورة يصب في مصلحة المواطن.

ولعلنا الآن نمر بأزمة أخرى متعلقة بأسعار الدواء لالتصاقه  بالدولار، فمن الضروري أن تتدخل المؤسسة العسكرية في هذا الأمر، ولكن هذه المرة ليس بتوفير الدواء فقط، ولكن عليها أن تتدخل كمنافس ومنتج للأدوية في مصر، وأن تنتج جميع الأدوية التي تتلاعب شركات الأدوية بأسعارها، حتى يتثنى لها لعب دور جهاز الثمن، وتحقيق المنفعة للمواطنين الذين يعانون كثيرًا للحصول على أدوية مصرية، ولكن لأسباب منها جشع شركات الأدوية لا يستطيع المواطن الحصول على دواء مصري تخزنه شركات الأدوية عمدًا لزيادة سعره مستقبلًا، مع صعوبة مراقبة الحكومة لهذا الأمر، خاصة في نظام رأسمالي مفتوح يعتمد في أساسه على تحقيق الربح أولًا دون أية اعتبارات أخرى.

نعم تمتلك القوات المسلحة الإمكانيات التي تؤهلها الخوض في صناعة الدواء، وإنتاج كافة الأدوية التي تتلاعب شركات الأدوية بأسعارها، وأن تمثل للمواطنين حائط الصد أمام زيادة الأسعار، وأعتقد أن القوات المسلحة قادرة على هذا الأمر لأن عقيدة القوات المسلحة هي الدفاع عن مصر والمصريين، وتوفير الدواء بأسعار تنافسية يعني الكثير لهذا الشعب العظيم.

وكذلك يمكن للمؤسسة العسكرية الدخول وبقوة في عملية الإسكان، وتوفير مساكن راقية وتجمعات سكنية مميزة أيضًا بأسعار تنافسية؛ مما سيؤدي إلى المنافسة السعرية مع شركات القطاع الخاص، والتي باتت أسعارها غير مقبولة؛ مما يؤثر سلبًا على أسعار العقارات في مصر، لهذا وعندما تلعب القوات المسلحة دور جهاز الثمن أيضًا في عملية الإسكان المتميز، والتجمعات السكنية المميزة، سيكون له عظيم الأثر في تحريك السوق، وزيادة حركة التعاملات العقارية التي ستشمل شرائح أكبر، وبالتالي حركة أكبر ستؤدي إلى انتعاش الاقتصاد الوطني ككل.

وكذلك يمكن للمؤسسة العسكرية لعب دور المنافس القوي في العملية التعليمية خاصة، وأسعار المدارس والجامعات الخاصة، أصبحت غير مقبولة مقارنة بمستوى الخدمة التعليمية المتدنية في هذه المؤسسات الخاصة، والتي تهدف الربح أولًا قبل البناء التعليمي للطلبة، ولو لعبت القوات المسلحة هذا الدور في العملية التعليمية، وأصبحت تمثل جهاز الثمن لأصبح التنافس السعري بين هذه المؤسسات في مصلحة المواطنين، وستستوعب هذه المؤسسات أعدادًا أكبر من الطلبة؛ مما سيعود أيضًا بالنفع على مدارس الحكومة، والتي أصبحت لا تستطيع أن تستوعب هذه الأعداد الخيالية من الطلاب، وطبيعي أن يؤثر في مدى الاستيعاب لهؤلاء الطلبة، ويشجع على آفة الدروس الخصوصية، والتي تلتهم كذلك أموال المصريين.

نجد أن للقوات المسلحة أدوارًا كثيرة في كافة النواحي الاقتصادية، وهي المؤسسة ذات التنظيم والثقة للمصريين، ويمكنها التأثير إيجابًا في الاقتصاد المصري لو قبلت أن تلعب دور جهاز الثمن في الاقتصاد المصري .

إنه عبور جديد، هل من مجيب؟

تحياتي

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد