“من لم يغتن من المصريين في عصر السادات، لن يغتنى أبدًا طيلة حياته”.

 

 

 

اعتاد المصريون استخدام تلك العبارة للتدليل على كم الفساد الاقتصادي الذي صاحب السادات طيلة فترة حكمه تحت مسمى الانفتاح الاقتصادى، فقد امتلأت في عهده الكروش، وتضخمت الأرصدة في البنوك بلا حساب، و مع تزايد الفساد وتضخم الأرصدة، كان لا بد للجوع والفقر أن يتزايد ويتضخم أيضًا،

 

 

 

 

 

ومن ثم كان للدولة أن تزيد الفقراء فقرًا على فقرهم تحت دعاوى “خفض الدعم” و”ترشيد الأسعار”،

 

 

 

 

 

 

و بينما كان الشعب المصرى الذي عانى كثيرًا من تدهور أوضاعه الاقتصادية بعد حرب أكتوبر 73 ينتظر قرارات حكومية تخفف عنه هذه المعاناة، وتحقق له وعود السادات بتحقيق الرخاء الاقتصادي الذي ردده في كثير من خطاباته واتجاهه نحو الولايات المتحدة الأمريكية ودعوته للتحول من النظام الاشتراكي إلى النظام الرأسمالي وتطبيق سياسة الانفتاح،

 

 

 

 

 

ووعوده للشعب برغد العيش والرخاء، كانت سياسات الدولة الاقتصادية تشي بالعكس تمامًا، ومع مرور السنوات وعدم تنفيذ أي من هذه الوعود، توالت الإضرابات والتظاهرات المتتالية من أجل تنفيذ وعود الحكومة بلا أي جدوى.

 

 

 

 

 

في 15 أكتوبر 1976 بعث “بول ديكي” ممثل صندوق النقد الدولي بالقاهرة بمذكرة سرية وشخصية إلى وزير الاقتصاد عنوانها “بعض الأفكار حول مسألة الإصلاح الاقتصادي”،

 

 

 

 

 

 

تضمنت تلك المذكرة اقتراحات أو بمعنى أدق طلبات واجبة التنفيذ بضرورة تخفيض سعر الجنيه، إلى جانب رفع الدعم عن بعض السلع الضرورية التي كانت الحكومة لسنوات طويلة تدعمها، والتي كانت تمثل القشة الأخيرة لسواد المصريين حتى لا يصيروا أمواتًا مثل أصحاب القبور التي يسكنوها،

 

 

 

 

 

وبالرغم من الاحتجاجات التي قادها بعض النواب المستقلين في مجلس الشعب لوقف ما تزمع عليه الدولة من إجراءات لتحقيق “ترشيد الأسعار”، إلا أن تلك الاحتجاجات باءت جميعها بالفشل،

 

 

 

 

 

وفي 17 يناير 1977 أعلن نائب رئيس الوزراء للشئون المالية والاقتصادية د. عبدالمنعم القيسوني في بيان له أمام مجلس الشعب عن مجموعة من القرارات الاقتصادية لتخفيض العجز في الميزانية، في مقدمتها رفع الدعم عن مجموعة من السلع الأساسية ورفع أسعار الخبز بنسبة 50% والسكر 25% والشاي 35% وكذلك الأرز والزيت والبنزين بالإضافة إلى خمسة وعشرين سلعة أخرى بإجمالي31 سلعة من السلع التي لا يستطيع الفقراء الحياة بدونها،

 

 

 

 

 

 

 

وفي صبيحة اليوم التالي صدرت الصحف الثلاث تحمل تفاصيل القرارات الاقتصادية الأخيرة، واتخذ رئيس الوزراء في ذلك الوقت “ممدوح سالم” بعض الاحتياطات التي وجدها ضرورية لتعزيز قوى الأمن في القاهرة بحكم خبرته الطويلة في مسائل الأمن كونه ضابط شرطة ومحافظ الإسكندرية ووزير الداخلية سابقـًا، لكن ما حدث في ذلك اليوم التالي لم يكن في الحسبان أبدًا.

 

 

 

 

فجأة وبدون سابق إنذار وبدون أي تنسيق أو تخطيط مسبق، شهد الصباح الباكر من يوم 18 يناير انفجارًا شعبيًا هائلاً بدأ أولاً وسط عمال شركة الترسانة البحرية في منطقة المكس بالإسكندرية في الإسكندرية لينتشر مثل الهشيم في النار في الإسكندرية كلها، وبعد قليل ودون تنسيق أيضًا، بدأ عدد من العمال في شركة مصر حلوان للغزل والنسيج، والمصانع الحربية بحلوان،

 

 

 

 

 

 

وفي مصانع الغزل والنسيج في شبرا الخيمة بالقاهرة، يتجمهرون في تجمعات صاخبة تعلن رفضها للقرارات الاقتصادية، وتخرج إلى الشوارع في مظاهرات حاشدة تهتف ضد الجوع والفقر وبسقوط الحكومة والنظام، وانضم إليهم الموظفون والحرفيون وجميع فئات الشعب المصري،

 

 

 

 

 

 

ونزل إلى الشارع عناصر اليسار بكافة أطيافه رافعين شعارات الحركة الطلابية في مظاهرات حاشدة تهتف ضد الجوع والفقر وبسقوط الحكومة والنظام مرددين:

 

 

 

 

 

 

 

 

“يا ساكنين القصور الفقرا عايشين في قبور. ياحاكمنا في عابدين فين الحق وفين الدين. سيد مرعى يا سيد بيه كيلو اللحمة بقى بجنيه. عبد الناصر ياما قال خللوا بالكم م العمال. هو بيلبس آخر موضة واحنا بنسكن عشرة ف أوضة. بالطول بالعرض حنجيب ممدوح الأرض. هما بياكلوا حمام وفراخ واحنا الفول دوخنا وداخ”،

 

 

 

 

 

و هتافات أخرى كثيرة ضد  ممدوح سالم وزير الداخلية، وضد الرئيس السادات نفسه،

 

 

 

 

 

 

ولم يكن الطلاب بمعزل عن الحركة، حيث خرجوا في مسيرة من جامعة القاهرة، وصولاً إلى مجلس الشعب ثم إلى ميدان التحرير ثم منطقة باب اللوق،

 

 

 

 

 

وطوال هذه الفترة كانت قوات الأمن تحاول إخماد ثورتهم الغاضبة باستخدام القوة من خلال القنابل المسيلة للدموع وطلقات الرصاص المطاطي، ولم يكد النهار ينتصف حتى كانت المظاهرات تجتاح مصر من أقصاها إلى أقصاها، وبدا لو كان هناك ثورة على حكم السادات تلوح في الأفق القريب.

 

 

 

 

 

 

 

في تلك اللحظة تحديدًا كان السادات في مقره الشتوي المفضل في أسوان حيث الدفء والشمس المشرقة، ولم يكن يعرف بما يجري في القاهرة والإسكندرية، وفي الرابعة عصرًا كان السادات الموهوم بحب الظهور يجلس في شرفة استراحته المطلة على خزان أسوان القديم، يجري حديثًا صحفيًا مع صحافية لبنانية، وفي منتصف الحوار وفجأة توقف السادات عن الكلام، واسترعى انتباهه عمود من الدخان يرتفع فوق المدينة، وتناسى أنه في منتصف حوار صحفي وقال تلقائيًا وكأنه يسأل نفسه “ما هذا؟”

 

 

 

 

 

 

فأجابته الصحفية اللبنانية بتلقائية “ربما كانت المظاهرات في القاهرة وصلت إلى هنا”، فسألها السادات مندهشًا “أيه مظاهرات؟”

 

 

 

 

 

 

 

 

لم ينتظر السادات الإجابة على سؤاله كثيرًا، ففي تلك اللحظة كان محافظ أسوان يهرع مذعورًا إلى استراحة الرئيس ليطلب منه المغادرة في أسرع وقت، بعد أن قطعت الجماهير الغاضبة الغفيرة نصف الطريق إلى الاستراحة والبوليس يقاوم بصعوبة، والخطر سوف يصبح محدقًا في غضون دقائق معدودة إذا تقدمت الجماهير أكثر وقطعت الطريق بين الاستراحة والمطار،

 

 

 

 

 

 

 

 

فسارع السادات بالهروب مذعورًا، تاركـًا كل شيء خلفه حتى الأوراق الرسمية التي أرسلت إليه في مشتاه للاطلاع أو التوقيع، وتقرر إلغاء اجتماعه بكيسنجر المقرر عقده في استراحة اسوان في اليوم نفسه،

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

وبعد مغادرته بقليل اقتحم المتظاهرون الاستراحة وأحرقوها انتقامًا وغضبًا، وفي ساعات قليلة وصل السادات إلى بيته في الجيزة الذي أحيط مع المنطقة كلها بالدبابات الثقيلة، إضافة الى عدد من الطائرات الهليكوبتر الجاهزة للإقلاع على الفور أن احتدمت الظروف،

 

 

 

 

 

 

 

وفي مطار “أبو صوير” كانت طائرة السادات الرئاسية بوينج 707 رابضة على أرض المطار وبداخلها طاقمها كله على أهبة الاستعداد إن تطورت الظروف أكثر وأكثر واضطر للمغادرة، وكانت وجهتها المقررة هي طهران؛ حيث كان الشاه دائمًا على استعداد لاستقبال أصدقائه إذا اضطروا يومًا للهرب من القاهرة.

 

 

 

 

 

 

في القاهرة كان الموقف عصيبًا،  فقد تحولت المظاهرات إلى العنف، وانتشرت محاولات النهب والتدمير، فحين يبدأ الغضب في النفوس لا يمكن السيطرة عليه بأية صورة، وحرق المتظاهرون الغاضبون أقسام شرطة الأزبكية والسيدة زينب والدرب الأحمر وإمبابة والساحل وحتى مديرية أمن القاهرة، وعددًا من أبنية الخدمات العامة، واستراحات الرئاسة المنتشرة بطول مصر من أسوان حتى مرسى مطروح،

 

 

 

 

 

 

ووصل الهجوم إلى بيت المحافظ بالمنصورة وتم نهب أثاثه وحرقه، و استغل المندسون الفرصة للنهب والسرقة واقتحام المحال ونهبها وسرقتها خصوصًا في منطقة وسط البلد وشارع قصر النيل.

 

 

 

 

 

 

 

وبعد حين من المواجهة الأمنية للانتفاضة سقطت كل القوى الأمنية، وولى معظمها هاربًا أمام كثافة المتظاهرين وأعدادهم، وبدأ ممدوح سالم يفقد السيطرة على الأحداث رويدًا رويدًا إزاء حجم والمظاهر وكثافتها وعنفها، وبدأ يشعر بالحاجة الماسة إلى تدخل الجيش للسيطرة، فاتصل بالفريق محمد عبد الغني الجمسي وزير الحربية والقائد العام للقوات المسلحة طالبًا للمساعدة، لكن الجمسي بدا رافضًا لفكرة اشتراك الجيش في قمع المظاهرات،

 

 

 

 

 

 

 

خصوصًا أنه قد حصل بالفعل على وعد من السادات بعد حرب أكتوبر ألا يستعمل الجيش على الإطلاق في أية عمليات ضد الشعب مهما كانت الظروف، وقال لرئيس الوزراء “إننى اتفقت مع الرئيس على أن حرب أكتوبر وضعت الجيش بالنسبة للشعب في موضع لائق وعزيز،

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ولا ينبغي لهذه العلاقة أن تشوهها أية طوارئ سياسية، وقد وافقني الرئيس وأعطاني هذا الوعد”، ثم أردف أنه على أية حال لا يستطيع أن يحرك أية وحدات من القوات المسلحة إلى الشوارع إلا بأمر الرئيس بوصفه رئيسًا للدولة  وقائدًا أعلى للقوات المسلحة،

 

 

 

 

 

 

 

 

ولكن بالطبع لم يكن الرئيس المذعور ليحافظ على أية وعود في مقابل تهديد أواصر عرشه، فأصدر الأمر على الفور للجمسي بتكليف الجيش بمسئولية السيطرة على الموقف، إضافة إلى أوامر أخرى بإعلان الأحكام العرفية وفرض حظر التجوال من السادسة مساءً حتي السادسة صباحًا.

 

 

 

 

 

 

 

وهبط الليل سريعًا والمتظاهرون الذين ضربوا بقرار حظر التجوال عرض الحائط لا يتعبون ولا يملون، ويملأون الدنيا هتافات معادية لنظام حكم السادات ويمزقون صوره ويرفعون صور عبد الناصر بدلاً منها، واستمرت الاشتباكات والعنف الشديد من قبل قوات الأمن حتى وقت متأخر من الليل،

 

 

 

 

 

 

 

 

وتم القبض على مئات المتظاهرين وعشرات النشطاء اليساريين، و سقط 79 قتيلاً، و أصيب 566 من بينهم 203 من الشرطة و363 من الأهالي، وبدا أن النهاية باتت قريبة جدًا.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

وفي صبيحة اليوم التالي 19يناير استمرت المظاهرات بالكثافة نفسها، وخرجت الصحف الثلاثة الكبري في مصر تتحدث عن المؤامرة الكبرى التي يشنها العالم أجمعه على مصر،

 

 

 

 

 

 

 

 

وعن المخطط الشيوعي الذي يهدف لضرب الاستقرار وعجلة الإنتاج وإحداث البلبلة والاضطرابات وقلب نظام الحكم في مصر، واستمرت المظاهرات في هذا اليوم بزخم أكبر وأكثر عنفًا، وقبل منتصف اليوم لم يجد السادات مفرًا من الاستسلام، ورضخ في النهاية وألغى قرارات رفع الدعم، وفي الثانية والنصف ظهرًا كانت نشرة الأخبار تعلن عن إلغاء القرارات الاقتصادية،

 

 

 

 

 

وبدأت المظاهرات تنحصر تدريجيًا بعد إلغاء القرارات السابقة.

 

 

 

 

 

 

وقام الجيش والشرطة بالقبض على الآلاف بتهم المشاركة بأحداث الشغب أو الانتماء للتنظيمات الشيوعية، وأفرج عن الأكثرية لاحقـًا، إلا أن التهم وجهت تحديدًا إلى 176 متهمًا من رجال القانون والمحاماة والكتاب والفنانين وقيادات الحركة الطلابية والعمالية وقيادات اليسار مثل المهندس كمال خليل، والصحفية إكرام يوسف، والشاعر أحمد فؤاد نجم، أما أحمد بهاء الدين شعبان فقد تمكن من الهرب إلى لبنان قبل القبض عليه بلحظات،

 

 

 

 

 

 

 

وتم توزيعهم على سجون طرة وسجن الاستئناف بباب الخلق وسجن أبي زعبل، ووقف في مجلس الشعب متوعدًا  “العيال بتوع انتفاضة الحرامية دول أنا حعرف أربيهم” .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

اختير القاضي المستشار “حكيم منير صليب” ومساعداه عضوا المحكمة القاضيان “أحمد محمد بيكار” و”علي عبد الحكيم عمارة” لنظر القضية رقم 100 لسنة 1977 والخاصة بمحاكمات المتهمين بإشعال الانتفاضة، واستمر نظرها منذ أبريل 1978 وحتى أبريل 1980،

 

 

 

 

 

 

 

وفي النهاية أصدر القاضي حكمه التاريخي المخفف بمعاقبة 11 متهمًا بالسجن ثلاثة سنوات، وحبس 9 متهمين سنة واحدة، وبراءة باقي المتهمين جميعًا، وجاء الحكم التاريخي في القضية على قدر عال من الموضوعية والجرأة،

 

 

 

 

 

 

 

 

 

وكانت حيثيات هذا الحكم بمثابة سيمفونية رائعة تتهم النظام بأنه المتسبب الرئيسى فيما حدث، وتسخر بشدة مما قدمته النيابة من قرار اتهام بناءً على تحريات مغلوطة وعارية عن الصحة، وجاء في هذه الحيثيات تقريع شديد لجهاز الأمن الذي قدم كتبًا ومجلات مما يباع في الأسواق كأدلة إدانة، ناهيك عن الأخطاء الفادحة في كشوف الأسماء لمتوفين ومهاجرين خارج الوطن،

 

 

 

 

 

 

 

وذكرت الحيثيات نكتة “الشاهد الطائر” عقيد المباحث الذي شهد على الأحداث في أكثر من منطقة في الوقت نفسه.

 

 

 

 
انتهت الأحداث وانتهت معها ثقة السادات بنفسه، وأحس بضعفه وأفاق على حقيقة أنه رئيس بلا أية شعبية في الشارع على الإطلاق، مما جعله متاهبًا لإخراج الإخوان المسلمين من القيود والعزلة التي فرضها عليهم نظام عبد الناصر وجعلهم يخرجون من كهوفهم للمشاركة في محاربة الشيوعيين والناصريين الذين اعتبرهم السادات على رأس أعدائه، ظنًا منه أنهم سيقدرون ما فعل ويواجهون معركته ضد الشيوعيين والناصريين بناءً على نصيحة قُدمها له المهندس عثمان أحمد عثمان وزير الإسكان والتعمير، ومحمد عثمان إسماعيل محافظ أسيوط في ذلك الوقت،

 

 

 

 

 

 

 

وبدأ بالفعل انتشار الإخوان في الجامعات والنقابات كما ظهرت إلى جانب الإخوان جماعات إسلامية أخرى كان من بينها جماعة الجهاد التي اغتالت السادات، ولأول مرة اشترك الإخوان في الانتخابات البرلمانية والطلابية والنقابية وبدأ ظهورهم سياسيًا، تحت سمع النبوى إسماعيل ـ وزير الداخلية الذي جاء خلفـًا للمدوح سالم- وبصره، والذي جاء تعيينه إيذانـًا بتحول في أسلوب تعاطي السلطة مع المعارضين،

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

وشهد عهده البداية الحقيقية لتوغل الجهاز الأمني في مناحي الحياة، بدءًا من دخول الشرطة للجامعات، وتدخل الأجهزة الأمنية في انتخابات اتحادات الطلاب، ثمّ لاحقـًا واحدة من أبرز حالات تزوير الانتخابات، وربما من المؤسسات لها، وهي حادثة تزوير انتخابات مجلس الشعب في 1979، التي أطاحت بالعديد من رموز المعارضة المصرية آنذاك.

 

 

 

 

كل ما تهل البشاير، من يناير كل عام،  يدخل النور الزنازن، يطرد الخوف والظلام”  أحمد فؤاد نجم

 

 

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

السادات, ثورة, مصر
عرض التعليقات
تحميل المزيد