ثارت مسألة الشريعة ومدى إمكانية تطبيقها في مصر تزامنًا مع ما سُمي بفترة الصحوة الإسلامية، واستمر النقاش حولها حتى قامت ثورة 25 يناير (كانون الثاني) 2011 ليتحول النقاش إلى صراع أخذ من مكتسبات الثورة وغذّى القوى المضادة لها، ورغم انتكاسة الإسلاميين في مصر، لكن يظل السؤال عن مسألة الشريعة حاضرًا في النقاشات أو الجدالات الفكرية، وفي ظل هذا الجدل بقي التساؤل الأقدم والأهم عن أي تفسير للشريعة سيُعتمد باعتباره حَكمًا لعملية التقنين في ظل تعدد مذهبي وفكري للحركات أو الأحزاب الإسلامية؟

مرجعية الأزهر

من جانبه قال بسام الزرقا نائب رئيس حزب النور للشؤون السياسية أن باب الاجتهاد واسع، فتحه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: (إذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر وإن اجتهد فأصاب فله أجران) فمسألة تطبيق الشريعة الإسلامية مسألة اجتهادية لها مدى كبير منذ عهد النبوة وإلى الآن.

وقال الزرقا نحن في حزب النور «لا نشترط مدرسة فقهية بعينها أو طريقة خاصة في الاجتهاد» مضيفا أن «كل المدارس الاجتهادية لأهل السنة والجماعة عندنا مقبولة، وحتى ما هو أوسع من المذاهب الأربعة، طالما انضبط الاجتهاد وفقا لضوابط أهل السنة والجماعة، فمقياسنا ليس مذهبا بعينه».

واستدرك قائلا «لكن لنا شرط وحيد ألا يكون هناك في النهاية قوانين تصطدم بشكل صريح وفج مع الشريعة الإسلامية».

وعمن يمكن اعتباره حكَما في ظل تعدد الآراء الفقهية أجاب الزرقا بقوله «إننا نعتبر الأزهر يصلح مرجعيةً عليا في مسألة تطبيق الشريعة والأزهر له صلاحيات دستورية في هذه المسألة».

حزب محافظ

وعلق نائب رئيس حزب مصر القوية للاتصال السياسي محمد القصاص بقوله «نحن لا نسمي أنفسنا حزبا إسلاميًا بالمفهوم التقليدي، بل نحن حزب يميل إلى المحافظة، ينظر للإسلام بوصفه منظومة حضارية وقيميّة من المهم وجودها في المجتمع».

وتابع القصاص «أما التفاصيل فلا ندخل فيها لأنها متروكة للعصر والاجتهادات الفقهية».

وعن كيفية تعامل الحزب في حالة وجود نص يخالف المادة الثانية من الدستور المصري، المتعلقة بمصدريّة الشريعة الإسلامية في التشريع أجاب «الحزب لا يوجد لديه إشكال مع المادة الثانية من الدستور باعتبار التوافق التاريخي والشعبي حولها، ونحن نتعامل مع القوانين من الناحية المدنية بحيث لا تتعارض مع الدستور ككل والمادة الثانية أحد مواده».

واستدرك بقوله «لكننا نرفض الدخول في ما يسمى بصراع الهوية الذي أخذ وقتا وجهدا وشغلنا عن مسائل أخرى مهمة».

وحول الجهة المُخوّلة بتفسير «مفهوم الشريعة» اعتبر القصاص أن «المحكمة الدستورية العليا قدمت تفسيرات للشريعة في بعض أحكامها باعتبار المراد منها أصول الإسلام العامة والثابت من الدين» وأضاف «كذلك يمكن الرجوع إلى فتاوى الأزهر لتصبح حكمًا في تفسير مفهوم الشريعة».

الإسلام الحضاري وقيمه الكبرى

من جهته قال المتحدث الإعلامي باسم جماعة الإخوان المسلمين طلعت فهمي «مبدئيًا ليس لنا تفسير خاص للإسلام ولكننا نفهم الإسلام بصورته الحضارية الحقيقية وبشموله وقيمه الكبرى التي ترتكز على الحرية والعدالة».

وأضاف «رؤيتنا تستهدف إحداث انطلاقة حضارية تنموية حقيقية واقتصادية ترتكز على الرصيد القيمي والأخلاقي الهائل الذي نستقيه من قيم الإسلام ومبادئه».

وأوضح فهمي أن في مقدمة القيم التي يرتكز عليها الإسلام «قيمة الحرية لكل البشر فنحن لا نؤمن بحرية نسبية تقتصر على شعب دون شعب أو جنس دون جنس».

وكذلك العدالة المطلقة، والطهارة ونظافة اليد والاستقلال والاستغناء عن الناس ومن هنا جاء الشعار الذي أطلقه السيد الرئيس محمد مرسي «نريد أن ننتج غذاءنا ودواءنا وسلاحنا».

وختم حديثه بقوله «نحن نرى أن شعوبنا إذا ذاقت الحرية وساد العدل وحورب الفساد وحققنا الاكتفاء الذاتي، توفّر لدينا مناخ ملائم تتلاقى فيه الأفكار وينطلق فيه الدعاة، فيضطلعوا بأدوارهم وهم آمنون على أنفسهم، فيدرك الناس الأحكام وتترسخ تعاليم الإسلام في نفوسهم واقعًا على الأرض لا قشورًا باهتة أو تدينًا مغشوشًا».

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد