ليس ببعيد عن أعين الجميع أن شرق المتوسط أصبح ساحة الصراع الدولية الجديدة في الشرق الأوسط، ولا يخفى على الجميع أن اكتشاف الغاز بكميات هائلة جعل هذا الصراع يشتعل ويتعدى ملامحه القديمة بين تركيا واليونان وتتسع دائرته لتدخل أطرافٌ عدة.

تشكلت أزمة الحدود البحرية بين دول شرق المتوسط فيما يخص تقاسم المياه الاقتصادية لكل دولة، عندما بدأت شركات أجنبية تتبع الكيان الصهيوني في الاستكشاف العميق في المياه وحققت نجاحا لافتا، جعل اليونان تقوم بالمثل، وبالطبع قبرص، ودخلت تركيا على الخط، ثم لحقت بهم مصر مؤخرًا بكشفين كبيرين فاقا ما حققته إسرائيل.

بالطبع استغلت إسرائيل عدم وجود دولة فلسطينية، وأيضا الحالة اللبنانية، في سرقة الغاز من مياههم الاقتصادية، بل وقامت بشرعنة ذلك برعاية أمريكية طبعًا من خلال استغلال ثغرة قانونية أن تلك الدول لم تقم بتحديد المياه الاقتصادية الخاصة بها، ولم ترسل باتفاقية مدعومة بموافقة برلمانية للأمم المتحدة، فبالتالي أصبحت من حق من يستغلها، وتلك هي نفس الحجة التي استولت من خلالها على قسم من مياه مصر في حقل ليفايثين الصهيوني، في غفلة لا يعلم حتى اليوم هل كانت سهوا أم مقصودة بفساد من الحكومات المصرية التي تعاقبت على الأمر.

تحول واقع الصراع حول الغاز تحديدا في تلك المياه المتشابكة إلى صدام سياسي وسباق تسلح تحسبا للصدام العسكري، واتخذت مصر فريقًا بالتعاون مع اليونان وقبرص اليونانية وتواصلت اللقاءات بين قيادات تلك الدول، وتعدى الأمر إلى تنسيق عسكري ومناورات مشتركة. وبالطبع تم الاتفاق على تقاسم الموارد والتعاون في استخراج الغاز، وحددت نطاق المياه المصرية الاقتصادية معهم.
واتخذت تركيا ومعها قبرص التركية منحنى واحدًا بطبيعة الحال، وأصبحت إسرائيل في منحنى خاص بها مع مغازلات أحيانا من جانب اليونان وأيضًا من الجانب التركي مؤخرًا.

بدأ الصراع يتخذ شكلا عسكريا حينما بدأت إسرائيل في وضع أسلحة ومنصات صواريخ دفاعية وهجومية على منصات الحفر الخاصة بحقولها، وبدأت بحريتها في توفير الحماية للحقول، وبدأت إسرائيل تشرع في بناء قطع سطح قتالية جديدة لتواجه الأسطايل المحيطة الأكبر حجمًا.

ثم اتجهت تركيا هي الأخرى إلى تسيير سفن بحث خاصة في حماية عسكرية من أسطولها البحري، وحدث بعض الصدام مع البحرية اليونانية بالقرب من الحدود القبرصية.

بنظرة فاحصة سوف نجد أن القوات البحرية التركية تتمتع بالأفضلية العددية والتكنولوجية في شرق المتوسط، ولكنها في صدام ونزاع دائم مع البحرية اليونانية التي ليست هي الأخرى بالضعيفة.

ولعل تلك هي إجابة ناجزة لتسريع مصر عملية تحديث أسطولها البحري وتطوير قدراتها البحرية بصفقات متلاحقة، فالنظام المصري الحالي ليس بتوافق نهائيا مع النظام التركي.

ونجد أن مصر قد حصلت على فرقاطة فريم فرنسية وتتفاوض حول الأخرى، وتعاقدت على 4 قطع كورفيتات جويند فرنسية، وتبحث شراء اثنين آخرين، وتعاقدت على 4 غواصات تايب -209 ألمانية سوف تتسلم أولها قريبا وتبحث عن شراء أخرى من الصين وروسيا، وتحصلت على سفينتي إنزال وحاملة للمروحيات ميسترال من فرنسا، وتحصلت على زورقين أمبسادور أمريكيين إضافة إلى اثنين آخرين لديها، وتبحث صفقات بحرية عدة مع الصين حول سفن إنزال وقتال، ومع روسيا ومع ألمانيا، كل هذا في أقل من عامين.

كل هذا يجعلنا ندرك أن الصراع مشتعل بشدة ولا ينتظر إلا شرارة حتى يتحول من البارد إلى الساخن، فثروات الغاز تثير لعاب الجميع ولا عزاء للضعفاء في زمن لغة القوة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

عسكري, مصر
عرض التعليقات
تحميل المزيد