البرلمان

صورة من التنويه الذي أصدر مجلس النواب المصري

أصدر مكتب مجلس النواب المصري (البرلمان) تنويها عاما بأخطار المكتب بالسفر قبل قبول الدعوة بالسفر للسادة النواب، أضاف التنويه: إن الإخطار لابد أن يتضمن ذكر اسم الجهة الداعية ونوع الاستضافة وموضوع الدعوة، وذلك قبل الإذن بالسفر من قبل المكتب، أنهي التنويه بضرورة كتابة تقرير عن النشاط أيًا كان نوعه، مثل المؤتمر أو ورشة العمل حال الموافقة على السفر من قبل البرلمان.

أولاً: المعنى الإدارى للتنويه.

ما هو مكتب المجلس طبقا للائحة المجلس[1]؟

هو الهيئة المشرفة على تنظيم أعماله وتنفيذ قراراته، وهو فوق ذلك أداة الاتصال بينه وبين مختلف الجهات والسلطات، ويشكل مكتب مجلس النواب من رئيس المجلس، وهو السيد/على عبد العال والوكيلين السيد/محمود الشريف والسيد/سليمان وهدان.

يختص مكتب المجلس:

  • وضع خطة نشاط المجلس ولجانه في بداية كل دور انعقاد عادى والإشراف على تنفيذها.
  • معاونة أعضاء المجلس في أداء مسئولياتهم البرلمانية، وكذلك معاونة لجان المجلس.
  • وضع القواعد المنظمة لإدارة أعمالها والتنسيق بين أوجه نشاطها .
  • يضع جدول أعمال الجلسات وفقا لخطة العمل المقررة.
  • يتولى تشكيل الوفود البرلمانية واختيار رئيس لكل منها.
  • الإشراف على تنظيم جميع الشئون البرلمانية والإدارية والمالية للمجلس.

ماذا يعنى التنويه؟

يصدر مكتب المجلس قراراته على نموذج برقم مضافا إليه تاريخ صدور القرار، ويكون محل القرار ضمن الاختصاصات طبقا للائحة الخاصة بالمجلس، بينما التنويه هو موضوع عاجل وملح وضروري يرى أن يعرفه نواب المجلس سريعا.

هذا عن التنويه وشكله الإدارى أو التنظيمي، ولكن المعنى السياسي هو الأهم هنا.

ثانيا: المعنى السياسي للتنويه:

ينظم عمل السلطة التشريعية في الدستور المصري الحالي الصادر في 2014م المواد من 101 إلى 138 من الفصل الأول للباب الخامس نظام الحكم[2]، يعتمد الدستور على عدد من المبادئ الدستورية المستقرة، أهم هذه المبادئ: الفصل بين السلطات، يأتي تحت هذا المبدأ العديد من التصورات، لتنفيذها ضمانا للبرلمان من أجل أن يؤدى دوره، وهو إقرار التشريعات ومراقبة مؤسسات الدولة.

ذكر الدستور في مادته 112 « لا يسأل عضو مجلس النواب عما يبديه من آراء تتعلق بأداء أعماله في المجلس أو في لجانه»، أيضاً في المادة 118 « يضع مجلس النواب لائحته الداخلية لتنظيم العمل فيه، وكيفية ممارسته لاختصاصاته، والمحافظة على النظام داخله، وتصدر بقانون» والمادة 119 «يختص مجلس النواب بالمحافظة على النظام داخله، ويتولى ذلك رئيس المجلس»، تكفل هذه النصوص الحماية الدستورية لإقرار المبدأ الرئيس حتى يتمكن البرلمان، سواء كان نوابا أو مؤسسة لأداء دوره، بل شملت هذه الحماية من الجرائم الجنائية[3]،  حتى لا تكون وسيلة بيد السلطة التنفيذية للضغط .

هنا يجب التركيز على أن نواب البرلمان، ليسوا فقط للتمثيل النيابي عن الشعب، دون إغفالٍ للجانب السياسي في العمل البرلماني، فالأعضاء يجب أن يمارسوا دورا دبلوماسيا وسياسيا مع نظرائهم بالدول الأخرى أو مسئوليها، بغض النظر عن موقفك من البرلماني أيمن نور (1995–2000) (2000–2005) فهو من النواب الذين برعوا في التواصل مع الخارج، وهو جزء أصيل من عمل النائب داخل البرلمانات بالديمقراطيات المستقرة، فالمفترض أن البرلمان هو المدرسة الأولى لإعداد الكوادر للمناصب التنفيذية للدولة ويعد نشاط نواب البرلمان أحد مظاهر الحيوية في الحياة السياسية، الجدير بالذكر هنا أن أهم المسئولين الأمريكيين الذين زاروا مصر هم النائبان بمجلس الشيوخ الأمريكى جون ماكين  ولينزي جراهام، وهما ممثلا الحزب الجمهوري المنافس للحزب الديمقراطي الحاكم الآن، بل أحدهما وهو ماكين كان المنافس على الرئاسة إمام الرئيس الحالي لأمريكا باراك أوباما.

بعيدا عن الانتقادات الموجهة للبرلمان المصري الحالي من أنه لعبة بيد السلطة، وأن نوابه حريصون دائما على إبداء الولاء والتأييد للرئيس الحالي لمصر المشير عبد الفتاح السيسي، بدلا من ممارسة دوره الدستوري، كذلك حالة التضييق على المجال العام من اعتقال النشطاء السياسيين المعارضين والحقوقيين وغلق المؤسسات الحقوقية الجادة وظاهرة الاختفاء القسرى للنشطاء الواحد تلو الأخر، أتى التنويه في ظل هذا السياق، وأن محاولة نفى أو استبعاد كل هذه الهواجس حول مدى استقلالية السلطة التشريعية في مصر يمثل بالمثل الشعبي ضحك على الذقون.

إن المراقب للعمل البرلماني يعلم جيدا أن هناك نوابا في ظل فترة حكم الحزب الوطني الديمقراطي قبل ثورة يناير، ثم بعدها خلال حكم حزب الحرية والعدالة الذراع السياسية للإخوان المسلمين بالتدخلات أجهزة لتحديد أدوار معينة للسادة النواب، فالأول كان بمعرفة جهاز أمن الدولة سابقا ـ الأمن الوطني حاليا ـ والثاني كانت أجهزة الجماعة الموازية لأجهزة الدولة، كلاهما كان لهم دور مرسوم معلوم، بالرغم من وجود حالات مثلت خروجا عن النص أو الدور المرسوم بما يسمح به الهامش الديمقراطي الذي رسمته تلك الأجهزة للنواب.

تميز التنويه بكمية فجاجة كبيرة أهدرت كل القيم الدستورية والمواد المذكور بالدستور، حتى المساحة التي كانت مسموح بها للنواب، والتي هي بالأساس صغيرة، خاصة إن الاتهامات تكال لهذا البرلمان بموالاته للنظام حيث يسيطر عليه ما يسمى ائتلاف «دعم مصر» والقريب جدا من الأجهزة الأمنية، بل إن منسقه لواء سابق بالمخابرات العامة البرلماني سامح سيف اليزل، أيضا بسهولة يمكن إنكار إصدار هذا التنويه إذا لزم الأمر؛ لأنه لن يدون في سجلات المجلس أو الأجهزة البرلمانية.

دعونا نطالب برفع حظر السفر عن نواب البرلمان المصري.
_______________________________________________________________________________

1.موقع البرلمان المصري

[2] .الدستور المصري على موقع الهيئة العامة للاستعلامات

[3] .نص المادة 113 من الدستور المصري الحالي الصادر في 2014 .

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد