بدأت أسهم الفريق أول عبد الفتاح السيسي، وزير الدفاع المستقيل، في التزايد بعد الإعلان عن برنامجه الانتخابي، ويعد السيسي المدعوم سرًّا من المؤسسة العسكرية هو أبرز المرشحين أمام الرئيس الحالي دكتور محمد مرسي، والمدعوم من التيار الإسلامي، ويتوقع المراقبون قبيل الدخول في فترة الصمت الانتخابي الإعادة بين رئيس الجمهورية ووزير دفاعه في جولة الإعادة.

هذا الخبر كان من المفترض أن يسود صفحات الصحف المصرية في شهر مايو 2016، وكانت هذه فرصة تاريخيه للمجلس العسكري، والدولة العميقة، للإطاحة بالرئيس مرسي دون إراقة دماء، أو إجهاض التجربة الديمقراطية الوليدة في مصر، وجعل الرئيس مرسي مجرد رئيس فاز بأول انتخابات ديمقراطية في مصر وليس زعيمًا.

ولكن العقلية العسكرية أبت إلا أن تجر البلاد إلى دوامة من الصراعات، وشلالات من الدماء، بل إحداث أكبر مذبحه في التاريخ الحديث.

ففي ظل الهجمة الشرسة للإعلام على الرئيس مرسي، ومحاولات «الدولة العميقة» المستميتة لإفشاله، كانت التجربة الوليدة للرئيس الإسلامي أو المنتمي للإخوان أو حتى الرئيس المدني تكاد تكون شبه ميتة، بل إن بعض المحللين ذهب إلى أن أقل شعبية للإخوان كانت قبل 30 يونيو، إلا أن هذه الشعبية تغيرت كثيرًا بفعل الانقلاب العسكري، وما يفقده السيسي يوميًا من رصيده الشعبي.

ولكن السؤال: هل يستطيع السيسي العودة إلى ما قبل 30 يونيو؟

وهل يتمتع السيسي والمجلس العسكري بالشعبية نفسها التي كانوا عليها قبل 30 يوليو؟

ما دفع بالجيش أو بالأحرى المجلس العسكري، إلى التدخل المباشر ليس المشكلات الاقتصادية، ولا السياسية التي كانت تمر بها مصر وقتها، فقد زادت هذه المشكلات وتفاقمت، ووصلت إلى التنازل عن الأرض والسيادة، ولكن كان السبب الحقيقي هو فتح الرئيس مرسي -على استحياء- الملفات الاقتصادية للمؤسسة العسكرية، ووقوفه أمام ملف الفساد في مصر، إلا أن النشاط الاقتصادي للمؤسسة العسكرية بعد الانقلاب العسكري أصبح في بؤرة الاهتمام، فلم يعد مطلب الشرعية، أو عودة الرئيس مرسي هو ما يجمع طوائف الثورة المصرية، إنما إنهاء تام وكامل لحكم العسكر هو ما يجتمع عليه اليوم أبناء الثورة المصرية بخلاف توجهاتهم، وقد خرجت الملفات الاقتصادية المخفية إلى العلن بعد الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي تمر بها البلاد.

كانت التجربة التونسية بنجاح السبسي في الانتخابات الرئاسية هي الأمثل بالنسبة للدولة العميقة في مصر، دون تكلفة باهظة، وثمن فادح يدفعه الشعب المصري، وكان نجاح السيسي أو حتى جمال مبارك، وإن اعتبر هزيمة للثورة المصرية، إلا أنه اعتبر نجاحًا للتجربة الديمقراطية الوليدة، والتي لا تستبعد أحدًا، وتدفع للتنافس الحر، ولن يكون الخروج على الصندوق مقبولاً من أحد.

وأخيرًا ما دفع من ثمن، وما سيدفع في المستقبل القريب، لن يكون على حساب الشعب وحده، صحيح أن ما دفعه الشعب المصري من أكثر من 40 ألف معتقل سياسي، وآلاف القتلى على أقل التقديرات، وإنهاء شبه تام للسياحة في مصر، وأزمة معيشية خانقة، وانهيار للجنيه المصري أمام الدولار، وتزايد الدين العام داخليًّا وخارجيًّا، وما يجري في سيناء، وتدهور الحالة الأمنية، وما جرى من تنازل عن تيران وصنافير، وسد النهضة وضياع مياه النيل، إلا أن الثمن لن يدفعه الشعب المصري وحده؛ فالمؤسسة العسكرية، وإن شئت الدقة فقل إن المجلس العسكري سيدفع جزءًا كبيرًا من الثمن؛ فبعد أن أصبحت الثورة هي الحل الوحيد، أصبح القصاص والمحاكمات الثورية هو الجزاء الوحيد الذي يستحقه هؤلاء الذين تآمروا على الشعب المصري، وسرقوا ليس حلمه في حياة ديمقراطية فقط، بل أيضًا سرقوا مقدراته وتنازلوا عن سيادته وأرضه، وضيعوا حقه التاريخي في مياه النيل.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد