ما أن أعلن فوز الفرنسي ماكرون ذي الأربعين عامًا حتى ضجت وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي تمدح صغر سنه فرحة بأن يتولى شاب صغير رئاسة الدولة الفرنسية العريقة ورغم أن الرجل لم يؤد شيئًا في مهمته الكبيرة إلا أن المدح كان منصبًا فقط على سنه الصغيرة، ولكن غاب عن هؤلاء أن هناك من حكموا مصر وهم أصغر من ماكرون:

جمال عبد الناصر

هو أصغر رئيس تولى رئاسة الجمهورية في مصر فقد نجح في الاستفتاء عليه رئيسًا للجمهورية سنة 1956 وهو ابن الثامنة والثلاثين من العمر، ناهيك عن قيامه بثورة يوليو هو ورفاقه وهو في الرابعة والثلاثين من العمر وقد استطاع هؤلاء الشباب الصغار القضاء على الملكية وضرب الطبقة الإقطاعية وحملة الألقاب والرتب المدنية وأحدثوا في مصر تحولات سياسية واقتصادية واجتماعية كبيرة.

  • جمال عبد الناصر وسط الجماهير

محمد علي باشا

لعل صوره باللحية البيضاء والجسد البدين تعطينا دائمًا فكرة عن كبر سنه وعجزه الدائمين وتخفي عن الكثيرين أنه تولى حكم مصر المحروسة وهو في السادسة والثلاثين من العمر وذلك عندما اختاره الناس لتولي السلطة سنة 1805 وكان ذلك الشاب الصغير قد قدم منذ سنوات قلائل لطرد الفرنسيين من مصر، وعمل جهده للتقرب من مختلف طوائف الشعب حتى كان من أمره ما كان وكان محطة هامة وكبيرة في تاريخ مصر عامة واستطاع أن يؤسس ملكًا له ولأولاده من لا شيء.

محمد علي باشا مؤسس مصر الحديثة

الصالح نجم الدين أيوب

هو أحد سلالة الأيوبيين تلك الدولة التي أسسها السلطان صلاح الدين الأيوبي والتي يعد الصالح أهم حكامها عقب السلطان المؤسس، ويعود ذلك لأنه أعاد تحرير بيت المقدس بعد أن سقط في أيدي الصليبيين مرة أخرى كما أنه هو من جلب المماليك بكثرة حتى أصبحوا هم جند مصر ومن ثم سلاطينها لأكثر من قرنين.

ولم يكن أيوب ضمن وارثي العرش بعد أن عهد والده بالملك لأخيه الصغير وبعد أن عاداه بنو عمومته في الشام حتى إن أحدهم – داود – قد قبض عليه وهم بتسليمه لأخيه ليقتله ثم راجع نفسه واتفق معه وعاونه حتى استطاع أيوب أن يعتلي عرش السلطنة سنة 637هـ وهو في الرابعة والثلاثين من العمر.

أحمد بن طولون

مؤسس أولى الدول المستقلة في مصر في العصر الإسلامي بعد أن استقل بملك مصر والشام عن العباسيين ولم يكن يتبعهم إلا اسميًا وأسس دولته وكون جيشًا يخضع له وضمن الملك لأبنائه من بعده، وجعل مصر قبلة كثير من العلماء والشعراء والأدباء، وأنشأ القطائع عاصمة له وكان محبوبًا من كل الناس حتى إنه عندما حضرته الوفاة خرج أهل مصر يدعون له بكل طوائفهم المسلمون وهم يرفعون المصاحف والمسيحيون وهم يحملون الإنجيل واليهود وهم يحملون التوراة، وقد اعتلى عرش مصر وهو شاب صغير لم يتجاوز عمره على أقصى تقدير الرابعة والثلاثين من العمر.

جامع أحمد بن طولون آخر ما بقي من مدينة القطائع.

هناك بالطبع أمثلة عديدة غير هؤلاء لن يتسع لها مقال واحد وهناك آخرون تولوا السلطة وهم حتى قبل سن البلوغ مثل الملك فاروق، لكن مثل هؤلاء لم نذكرهم لأنهم كانوا وارثين للعرش لم يبذلوا جهدًا للوصول إلى الحكم أو يخوضوا صراعًا من أجله.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد