“بعد الغزو النابليوني لمصر بدأ العرب يشعرون بأن العالم الذي يعيشون فيه لم يكن إلا صورة مشوهة من العالم الحقيقي، وقد أوعزت الانتهاكات الشديدة لنفسيتهم وقيمهم ودينهم، كما أوعز إحساسهم بوحدتهم التاريخية والثقافية إلى حفنة من الرجال مثل محمد بن عبد الوهاب وجمال الدين الأفغاني ومحمد عبده ورشيد رضا، بمحاولة تجديد الإسلام لجعله قادرًا على مواجهة العالم الحديث من خلال تحقيق التكامل بين أجزاء التراث ومظاهر الحداثة الأقل تخريبًا”.

بهذه الكلمات يصف فؤاد عجمي الحالة الفكرية التي كانت سائدة وقت الاحتلال، قاصدًا أغلب الدول العربية والإسلامية آنذاك، بالرغم من أن الأمور في ذلك الوقت كانت واضحة نوعًا ما، من معك ومن ضدك.

مع انتشار الفقر والجهل في أنحاء العالم الإسلامي وتحديدًا عام 1924، سقطت رسميًّا الخلافة الإسلامية، ومعها شعر العديد ممن يهتمون بالشأن العام أن الإسلام في خطر حقيقي، وسرعان ما تبلور إحساس تطبيق الشريعة الإسلامية جيدًا عند حسن البنا “مؤسس جماعة الإخوان المسلمين” ذلك في عام 1928، مع هذا التاريخ بالتحديد تغير مسار الصراع رسميًّا وظهر ما يسمى بالإسلام السياسي، وظل الصراع في مرحلة شد وجذب مع النظام إلا أن وصلت الأمور إلى اغتيال مُعارض الجماعة “النقراشي باشا”، للمرة الأولى التي يتم فيها التعامل المسلح “العنيف” على يد أحد أفراد الجماعة الإسلامية، ولم يستمر الأمر طويلًا إلى أن تم اغتيال حسن البنا أيضًا، جاء حسن الهضيبي الذي خلف البنا كمرشد للجماعة وقام ببعض المراجعات الفكرية للجماعة.

(1) كيف نشأ الجهاديون؟

بعد انقلاب الجيش عام 1952 وتعيين اللواء محمد نجيب – أول رئيس لجمهورية مصر العربية- ومع وجود الأحزاب السياسية المختلفة تطور الصراع، ونستطيع أن نُجزم بأن الإرهاصات الأولى لتكوين الحركات الجهادية كانت مع وجود الرئيس جمال عبد الناصر الذي أزاح محمد نجيب بعد عام من توليه الرئاسة، وتفرد بالسطلة تمامًا، واعتقل الآلاف من معارضيه لا سيما أعضاء جماعة الإخوان المسلمين التي تمثل الإسلام السياسي آنذاك، وصارت المؤسسة الدينية برمتها تحت قيادة جمال عبد الناصر، ولم يكتفِ بذلك، فقد كان المشرف على مجلة “منبر الإسلام” وعلى إصدارات المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في حينها، محمد توفيق عويضة أحد الرجال المحسوبين على عبد الناصر، وكان بعض العسكريين يكتبون مقالات في تفسير القرآن، منهم حسين الشافعي، الذي حكم على عبد القادر عودة بالإعدام.

في هذا التوقيت ظهرت جماعة الفنية العسكرية وجماعة التكفير والهجرة اللتان انشقتا من الإخوان المسلمين من داخل سجون الرئيس عبد الناصر نتيجة للتعذيب الواقع عليهم، فمنهم من اعتقدوا أن نقص تعاطف المجتمع مع التعذيب الواقع عليهم راجع إلى تقصير من جانبهم في هداية الناس، وأن جهودهم ينبغي أن ترتكز بعد خروجهم على هذه النقطة، وبين المجموعة الأخرى التي شعرت بأن الوقت متأخر بالنسبة للمجتمع لكي يفعل شيئًا، وإن الحكام الذين أنزلوا هذا العذاب على إخوان لهم في الدين لا يمكن أن يكونوا مسلمين، ومن هنا ظهرت مقولات مثل “الكفر الذي لا يمكن رده إلا بالعنف”.

(2)

رسميًّا نشأت أول جماعة جهادية في مصر عام 1964 في القاهرة، على يد مؤسسيها علوي مصطفى، وإسماعيل طنطاوي ونبيل البرعي والتحق بهم فيما بعد أيمن الظواهري ويحيى هاشم ورفاعي سرور، ومن الإسكندرية محمد إسماعيل المقدم، إلى جانب انضمام مجموعة أخرى من الجيزة، وترك بعضهم التنظيم مع وجود خلافات.

(3) نقطة التحول؟

مات الزعيم، وتولى صديقه رئاسة مصر، الصوت المفضل لدى الضباط الأحرار محمد أنور السادات، وفي انتظاره كتلة معارضة لا مفر منها تسمى “الناصريين” مما جعله يقرر نهج سياسة مخالفة لعبد الناصر، حيث قام بإطلاق سراح الجماعات الإسلامية كخطوة على طريق الانفتاح الذي كان يريده أولًا، واستخدامهم كقوة سياسية لردع الناصريين ثانيًا، بعد الفوز في حرب أكتوبر هدأت الأمور واشتعلت مرة أخرى مع عرض السادات رغبته في زيارة إسرائيل، بعدها تحولت مرة أخرى لأقصى درجات الغضب لدى الإسلاميين مع بداية الثمانينيات وانسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي لتعود سيناء بالكامل إلى الدولة المصرية وفقًا لبنود “معاهدة السلام” التي اعتبرها الإسلاميون والجهاديون بشكل أساسي قد حولت إسرائيل من محتل يجب مقاومته إلى دولة جوار بالرغم من إنها تحتل فلسطين الشقيقة.

(4)

بدأت الجماعات الجهادية تظهر بشكل كبير في المناطق الحدودية بالتحديد فهم على الحدود مع إسرائيل وتربطهم علاقة قرابة ونسب مع عائلات في قطاع غزة، أيضًا بدأت الدولة تهميش قطاع سيناء بشكل واضح، وبدا منذ ذلك الحين انفصال بين الدولة المصرية والجماعات الإسلامية وتعامل الجهاديين على أنهم دولة داخل الدولة، وبالتزامن مع ذلك ظهرت “الجماعة الإسلامية” في الجامعات المصرية على شكل جمعيات دينية، لتقوم ببعض الأنشطة الثقافية والاجتماعية البسيطة في محيط الطلاب، ونمت هذه الجماعة الدينية داخل الكليات المختلفة، وكان ذلك مع تزايد سطوة رجال الأمن فيمن يشتبه فيهم أنهم جماعات إسلامية.

(5) الجهاد “الفريضة الغائبة الخاطئة”!

في عام 1978، انضم محمد عبد السلام فرج لتنظيم الجهاد ‘‘الذي يرى أن أسس الفساد تقبع في النظام السياسي أي في الحكام فقط‘‘، والذي كان يرأسه آنذاك إبراهيم سلامة، ولما اكتشفت الدولة حقيقة التنظيم قطع علاقته به وذهب للقاهرة لإنشاء تنظيمه الخاص بعد ذلك بعام واحد، وتزامن ذلك مع ظهور مجموعة من الشباب منهم على سبيل المثال كرم محمد زهدي الذي اتهم في أحداث طائفية في المنيا وهرب وكان صيدًا ثمينًا لأفكار محمد عبد السلام وعبود الزمر الذي يعمل في المخابرات العسكرية والطبيب ناجح إبراهيم وخالد الإسلامبولي والأستاذ كمال السعيد حبيب وغيرهم الكثيرين، في هذه الفترة وبالتحديد 1979.

في هذه الفترة ظهر على رأسهم شاب يدعى محمد عبد السلام فرج، صاحب كتيب “الفريضة الغائبة” والذي يعتبره الجهاديون بمثابة “مانيفستو التنظيم” أو دستور لهم، يختصر الكتيب أفكار الجهاديين التي تؤكد على تكفير القائمين على الدولة وعدم الاعتراف بقوانينها مستدلًا ببعض آيات القرآن والأحاديث منها:

“وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ” قرآن كريم.

“قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ” قرآن كريم.

“من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده” نص من حديث شريف.
وهي آيات وأحاديث ممن أقام عليها براهينه، وترى مواجهة جميع من وقفوا في وجه الإسلام، فكان الهجوم على المسيحيين حلالًا ضمن ذلك؛ بالفعل تمت سرقة محلات المجوهرات التي يمتلكها مسيحيون في نجع حمادي كما ظهر أيضًا في التحقيقات إنهم وصفوا البابا بـ”الكافر شنودة النصراني”.

وبعد عدة مقابلات بينهم وتنسيق أفكارهم وترويجها لجذب العديد من الشباب للتنظيم حتى يستطيعوا السيطرة على الدولة وتطبيق شرع الله بالقوة على الدولة الكافرة لكن ثمة شيء حدث لم يكن متوقعًا.

(6)

في كتاب “من قتل السادات” لكاتبه حسني أبو زيد يقول: “إن خالد الإسلامبولي شعر بالغضب والصدمة نتيجة اعتقال ابن عمة عبد الرحمن عبودة وشقيقة محمد الإسلامبولي عشية حفل زواجه، وعندما فكر في حل المشكلة وعلم بعدها أنه سوف يشترك في العرض العسكري تذكر إنه منذ ستة أشهر التقى بشخص يُدعى محمد فرج وتناقشا عن أحوال البلاد لكن فرج لم يُعلن له عن شيء إلا أن خالد خمن من حديثة أن وراءه أشياءً أخرى غير الظاهرة عليه، ومن غضب الإسلامبولي قرر اغتيال السادات، فذهب إلى محمد فرج ليخبره لعله يساعده، بحسب الرواية وافق على الفور لكنه وجد صعوبة في إقناع عبود الزمر ومجموعته”.

جدير بالذكر أن المعلومات التي جاءت في ملفات القضية تؤكد وجود صلة من قبل بينهم، ويذكر أن السادات وقتها كان أكثر عنفًا مما سبق وأصبحت الجماعات تزداد عنفًا أيضًا، ووصل كل ذلك ذروته في الاعتقالات المستمرة والتي كانت بمثابة نزع الثقة من كلا الطرفين، في النهاية جاء تنظيم الجهاد كما هو معروف وقتل السادات في أكتوبر/ تشرين الأول 1988 التي اعتبرت ردة فعل نتيجة لسياساته الانفتاحية الزائدة التي زعموا بأنها كافرة، بالإضافة إلى أن نجاح الثورة الدينية الإيرانية جعلهم يفكرون في عمل مشابه لذلك في مصر.

(7)

وبالرغم مما أُطلقه الرئيس السادات وعمل على نشره إنه “الرئيس المؤمن” لتفادي الصراع مع الجهاديين إلا أنه انتهى به الحال وقد تم اغتياله من قبل الإسلاميين.

تولى الرئيس المعزول حسني مبارك حكم مصر، ومرت السنوات الأولى من حكمه بشكل طبيعي إلى أن سار على نفس نهج الرئيس عبد الناصر في قمع المعارضة، وبالتالي قام باعتقال الإسلاميين وإزاحتهم من طريقه، وأحكم سيطرته على المؤسسات الدينية للدولة على مدار سنوات رئاسته التي تعتبر أطول مدة رئاسية على الإطلاق – ما يقرب من 30 عامًا- لكن عرفت مصر خلال الـ10 سنوات الأخيرة من حكمه بعض التنظيمات الصغيرة والعشوائية في القاهرة والدلتا والتي نسب إليها تنفيذ مجموعة من العمليات محدودة الأثر مثل تفجيرات الحسين في 2009، وكذلك ظهرت تنظيمات أخرى في شبه جزيرة سيناء اتسمت بقدر كبير من الجاهزية، ونسب إليها عدد من العمليات الكبرى مثل تنظيم التوحيد والجهاد الذى ينسب إليه تفجيرات شرم الشيخ في 2005، أيضًا تفجيرات الأزهر والسيدة عائشة التي حدثت في نفس العام وتفجيرات دهب في 2006، ويذكر أن هذا التنظيم يُعتبر بحسب آراء المختصين الخطوة الأساسية التي تحولت لتنظيم أنصار بيت المقدس “ولاية سيناء” الذي يعتبر أخطر تنظيم جهادي في مصر الآن.

أيضًا كان كل ذلك بمثابة ردة فعل نتيجة لسياسات القمع التي استخدمها مُبارك ضد مُعارضيه حيث سجلت مصر في عهده أعلى معدلات اختراق حقوق الإنسان.

(8)

رُبما كانت هذه التحركات سببًا في انتفاضة الخامس والعشرين من يناير لعام 2011، لكن هذه الجماعات استمرت في عملها الذي يتسم بالعنف نتيجة لما لديها من وجهة نظر تجاه الدولة تؤيدها سياسات التهميش والتعذيب التي تمارسها الدولة عليهم إلا أن كانت المفاجأة؛ أن يعتلي رئيس إسلامي حكم مصر وكان ذلك مستحيلًا إلى حد ما، جاء محمد مرسي ليحتضن الجماعات الإسلامية على اختلافاتها لا سيما الجهاديين الذي وصل ذروته في ذكرى 6 أكتوبر في حضور قتلة السادات، لكن لتنفيذ مصلحة الإخوان المسلمين حيثُ كانت الجماعة في عداوة مع أغلب مؤسسات الدولة فكان اتحادها مع الجهاديين أو الإسلاميين بشكل عام وقطاع سيناء الذي همشته الدولة أمرًا سياسيًّا بحتًا، لكن سرعان ما انقلب الجيش على الإخوان، وحبس الإسلاميين مرة أخرى وكانت تزعُم بحسب قول الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي بإرهاب مُحتمل من قبل الإخوان المسلمين؛ نتيجة ذلك قُتل الكثيرون واعتقل الآلاف ودخلت مصر مرحلة خطيرة من الإرهاب الحقيقي بين الدولة والإسلاميين “الجهاديين” في معركة لن يفوز فيها أحدهما.

*حكى لي صديقي منذ عامين، عن شخص من أقاربه، خرج من المعتقل قبل أيام، وعرفت أنه اعتقل لمدة سبع سنوات قضى الثلاث سنوات الأخيرة منهم في حبس انفرادي تحت الأرض، أي ظل لمدة ثلاث سنوات لا يتحدث إلى أحد، لم أفهم وقتها شيئًا عن نفسية هذا الرجل أو كيف أصبح الآن، ما كُنت على يقين منه إنني لن أقابل هذا الرجل في يوم وهو يشتري الورد ويوزعه على الناس لينشر البهجة!

(9) العنف مقابل العنف!

“الجيش المصري.. عمالة وإجرام” في 11 سبتمبر/ أيلول 2013 بالتزامن مع ذكرى تدمير برجي التجارة العالمي في الولايات المتحدة الأمريكية كتبت الجماعة بيانها بهذه العبارة وكانت هذه هي المرة الأولى التي يحدث فيها أن يتضمن بيان للتنظيم هجومًا ضد قوات الجيش، “أنصار بيت المقدس” التي نشطت بوصفها جماعة مقاومة ضد المصالح الإسرائيلية لفترة استغرقت نحو ثلاثة أعوام، ثم عدلت إستراتيجيتها إلى جماعة تمارس العنف ضد الدولة المصرية ومؤسساتها، بعد فض اعتصام أنصار الرئيس المعزول بميداني رابعة العدوية والنهضة في منتصف أغسطس/ آب 2013، واستهلت نشاطها بعملية ضد قوات الجيش في سيناء.

أيضًا “السلفية الجهادية في سيناء” التي أعلنت في بيان عنيف التصدي للجيش المصري لما صدر منه من عنف وقتل بحسب البيان في أحداث رابعة والنهضة.

وأعلن البيان الأول لـ “أجناد مصر” عن تدشين حملة انتقامية بعنوان “القصاص حياة” تتوعد فيها الجماعة بتوجيه ضربات لأجهزة الأمن، وتحرض كل مواطن على أن يستهدف أفراد الأمن في مقراتهم ومساكنهم، كما وجهت عناصرها في نهاية البيان إلى اتخاذ أعلى درجات الحيطة والحذر أثناء القيام بعملياتهم، لكيلا يقع أي ضرر على الأبرياء، حتى ولو كانوا ممن يعارضونهم.

أيضًا تُعلن حركة “المقاومة الشعبية” مسئوليتها عن مقتل النائب العام هشام بركات، والتي قد استهدفت من قبل سلسلة محلات الوجبات السريعة كنتاكي، ولكن هناك آراء لبعض المحللين تشكك في صحة هذا التصريح.

أيضًا ظهرت حركات أخرى مثل “العقاب الثوري” و”كتيبة الإعدام”، بدورهما أكدا على تناسق هذه الحركات مع بعضها البعض لإقامة كيانات لا مركزية متعددة تستهدف قوات الأمن في محاولة لاستعادة الثورة بحسب البيان الذي نشرته على اليوتيوب.

وأخيرًا الهجوم المُسلح على مدينة الشيخ زويد والذي راح ضحيته أكثر من 30 شخصًا بحسب بيانات الجيش – قناة سكاي نيوز تقول بأن العدد أكثر من 60 قتيلًا حتى ظهر اليوم فقط بالتالي العدد قابل للزيادة- وسرقة بضع دبابات وكان الهجوم على أكبر خمسة كمائن في الشيخ زويد، مما أدى لوقوع ما يقرب من 60 ألف شخص تحت الحصار وعدم الخروج من منازلهم تحسبًا لإطلاق النار.

(10) ماذا يعني ضم الجهاديين للنساء أيضًا؟

“سبب مخاطبتنا في هذه الورقات المرأة هو ما رأيناه بأنّ المرأة إذا اقتنعت بأمر كانت أعظم حافز للرجال بأدائه، وإذا عارضت أمرًا كانت من أعظم الموانع”.
(يوسف العييري مؤسس تنظيم القاعدة بالسعودية)
في مايو 2012، سعى النظام السوري إلى تجنيد النساء من خلال تأسيس كتائب للإناث ضمّت قرابة خمسمائة امرأة سمّيت كتائب “اللبؤات” للدفاع الوطني، وقد اتسمت كتائب نساء الأسد بوحشيتها وقتلها للنساء والأطفال أيضًا، كان ذلك بالتزامن مع إعلان تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) عن تشكيل كتيبتين نسائيتين وهما “كتيبة الخنساء” و”أم الريان”.

إذا كان هناك عدد كبير من المنضمات للجهاديين بشكل عام “السوريات والعراقيات” فذلك نظرًا لما تعرضن له من ظروف قاسية بسبب الحرب، فمنهن من فقدت أبناءها أو زوجها أو أفراد أسرتها بالكامل، أو تعرضن للخطف أو التعذيب، ومنهن أيضًا من هُدمت منازلهن، من هنا يمكننا أن نفهم رؤيتهن ومدى الغضب الذي يدعوهن للانتقام بالإضافة إلى وجودهن في بيئة يظنون بأنهن لن يقع عليهن الظلم كما كان يقع، يحدث ذلك مع إعلان تنظيم “أنصار بيت المقدس” ضمه لعدد كبير من النساء، إن كان ذلك يعني شيئًا فهو أننا على قرابة بما يحدث في سوريا والعراق أي أننا بالفعل “زي سوريا والعراق” وسيستمر هذا التناحر إذا أصر الطرفان على نهج طريق العنف والسلاح.

(10) “الحرب مع الإرهاب”!

*إذا كنا نود معرفه وتوزيع المناطق التي بها أغلب الجهاديين، فهي بلا أهمية، حيث إن سيناء والوجه القبلي تكفي لسد حاجات هذه الجماعات، لما تتمتع به هذه المناطق من التهميش من قبل الدولة وما تحمله أيضًا من جهل وتخلف؛ بحيث تظهر هذه الجماعات كنتيجة مباشرة لممارسات أمنية قمعية تتم بشكل ممنهج، فتستقطب عددًا لا بأس به من هؤلاء المهمشين.

* على مدار أكثر من خمسين عامًا لا يزال الصراع بين الجهاديين- التكفيريين والدولة المصرية يأخذ نهج العنف والتهميش من قبل طرفي الصراع، ولا يريد أي منهما التنازل لخلق حوار، هذا إن كان أحدهما بالفعل يريد وقف هذا الإرهاب.

*من المسلم به أن الجميع ضد الإرهاب ولكن مطاطية الكلمة لا تجعلك على يقين من إطلاق حُكم صائب على أي من الطرفين، فأين يكمن الإرهاب الذي تُصرف عليه الملايين وتُجند لأجله النساء قبل الرجال؟
هل هذا الإرهاب في اعتقال الشيوخ والقُصر أم في تفجير المساجد والمستشفيات؟

هل في بطالة الشباب أم في تجنيدهم كإرهابيين عاملين؟

هل الإرهاب في رفع المعونة أم في سرقة البنوك؟

هل الإرهاب في تهجير أهالي سيناء أم في علاقتهم مع أهل غزة؟

هل هو في تجنيد النساء أم في التحرش بهن؟

هل يعني عدم وجود حد أدنى أم في شراء أكبر كمية من السلاح؟

يبدو إننا لا نزال نحتاج لإجابات واضحة والتأكيد على كل ما هو بديهي، ورُبما ما زلنا نحتاج خمسين عامًا أخرى كي نوقن أن العنف من قبل الجميع لم يعد حلًّا لما نحن فيه، وأن استخدام مصطلحات مثل “الحرب على الإرهاب” “تطبيق الشريعة” بدون رؤية واضحة لما تعنيه هذه المصطلحات؛ لن يأتي بحلول، بسم الشريعة سنعارض تطبيقها وبسم الإرهاب سنحارب معه.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

أخذت الصورة بعد حادثة اغتيال النائب العام هشام بركات- موقع زحمة عدسة محمد أمين
عرض التعليقات
تحميل المزيد