لا أعدك عزيزي الطالب الجامعي المصري «المتكحرت» بالكثير من الكلام المستند على الحقائق العلمية في هذه المقالة، بل هي عصارة ما تبقى من عقلي بعد أن التحقت بكلية الصيدلة، لأعاني من هشاشة عصبية ناتجة عن فراغ نفسي عميق.

فكثيرًا ما تصدمنا القوائم العربية المعدة للطالب العربي حول ما يجب على الطالب فعله للخروج من المعترك الامتحاني بسلام، تاركة وراءها تعابير عظمى من الدهشة والتذمر، الأمر الذي ينمحي تمامًا عندما نعلم أن هذه القوائم معدة من مصادر أجنبية!

حسنًا حسنًا! دعك صديقي من المصطلحات الرنانة التي يطلقها المسؤولون عن مسايرة المناهج التعليمية لدينا للمناهج المتواجدة في الدول المتقدمة، ليس بسبب الكذب، فالحقيقة أن ما تحتوي عليه كتبنا بالفعل يقترب مما يدرسه طالب ياباني في طوكيو، ولكن يبقى أن نتحدث عن تأثير البيئة المحيطة.

فقد أشارت صحيفة ديلي تلجراف إلى أن الباحثين من كينج كوليدج بلندن قاموا بدراسة 45 خاصية طفولية لدى 6759 من التوائم المتطابقين وغير المتطابقين في أنحاء بريطانيا لتحديد ما إذا كانت جيناتهم أم بيئتهم أكثر تأثيرًا.

وكشفت سلسلة من خرائط «الطبيعة والتنشئة» أنتجها فريق العلماء أن بعض المناطق تشكل «نقاطًا بيئية ساخنة» لخصال معينة، لكن في أماكن أخرى نفس الخصلة تكون محكومة في الغالب بالعوامل الوراثية.

فالأمر إذًا محكوم بجيناتك والبيئة المحيطة، لا بالمقرارات الموحدة التي تجعل من عقول الطلاب صلصالًا طريًا يشكل بشكل جمعي لا يراعي الفروقات الفردية ولا الظروف المجتمعية بين الشعوب.

كفانا كلامًا، ولنستعرض إذًا خلاصة خبراتي في كشك التعليم المصري، لا في 10 خطوات كما هو شائع، بل في ثمانٍ فقط.

1- ذاكر ليلًا

إذا كانت مصر موضوعة بجانب موقف سيارات الأجرة الكونية لمجرة درب التبانة، فلا عجب أن أنصحك صديقي بالمذاكرة ليلًا، لأن الهدوء – كما هو معلوم – يبعث على التركيز، وفي ظل هذا الحر القاتل الذي يجتاح مربع الخريطة الموجود في قلب العالم، سيكون من غير الحكمة أن تصارع حر الظهيرة بمروحة بائسة، إلا إذا كنت تمتلك مكيفًا بالطبع. ولكن هذا لا يعني أن تترك نفسك فريسة لقلة النوم، فالدراسات التي تحدثت عن قدرة النوم على تنظيم المعلومات في صور يسهل استذكارها أكثر من أن تذكر في هذا المقال.

2- اسمع مهرجانات!

من العادات التي اعتدت عليها قبل ذهابي إلى الامتحان، أن أستمع إلى مهرجان شعبي نسخة «توكتوك العاصمة»، تسألني ولمَ؟! لأن الطرق المنتظم الذي يتخلل صوت المغني كإيقاع، يعمل على تنبيه ما تبقى من وعينا الغارق في بحور المنبهات، هذا المزيج من الطرْق والصوت الأجش يشبه إلى حد كبير طبلة الإنذار المستخدمة في العصور الوسطى التي تنبهك لاقتراب خطر ما.

3- استمع لأم كلثوم

ستقولون لقد جن جنون الرجل! لا، وظيفة الطيران مع صوت الست مهمته الاسترخاء، فبعد أن قمت بعصر الليمونة على نفسك من أجل المذاكرة، ستحتاج إلى وقت كافٍ من أجل الاسترخاء، هذا الوقت ستكون قيمته – غالبًا – حفلة كاملة لكوكب الشرق.

4- إياك والمكتب!

تعودنا في أيام الثانوية على المذاكرة بنظام على مكتب أنيق، في الكلية لا أنصحك بذلك. فإذا كان لديك امتحان في الغد ولا تعرف عن المادة سوى القليل، فقم بفرد المقررات الدراسية من حولك في مكان فسيح، واستعن بامتحانات الأعوام السابقة كطريقة لتخمين الأسئلة التي ستفتح لك فاها في الامتحان. هذه «الإنتروبيا» ستنعكس حتمًا على عقلك، مكسبة إياك إبداع فنان يعزف سيمفونية عظيمة.

5- صاحب «دحيحًا»

«دحيح» هي كلمة في العامية المصرية تطلق على الطالب المجتهد. هؤلاء الأشخاص غالبًا على علم بأهم الأجزاء في المنهج، والتي بطبيعة الحال من الممكن أن تفاجئك في الامتحان. إذًا، صداقة مثل هذه تعتبر ضرورة وجودية، فحافظ عليها.

6- لا تصنع جداول للمذاكرة

دائمًا ما ينصحنا أصحاب «التنمية البشرية» بوضع الجداول المقيدة لحركتنا من أجل إنجاز عمل ما. من وجهة نظري، فإن مثل هذه التنظيمات التي تخبرك بموعد كل شيء غير مفيدة عمليًا. ما أسعى إليه هنا هو تحرير خيالك من أجل حفظ كم كبير في وقت قصير، مما يجعل من فكرة تنظيم الوقت أمرًا غير صحي إلا في حدود الخطوط العريضة كتقسيم الحفظ على شكل جرعات، وتحديد أي جزء من المقرر عليه درجة أعلى للبدء به.

7- ارسم!

أتذكر في امتحان «علم وظائف الأعضاء» في السنة الثانية، أنني أثناء تصفحي المنهج ليلة الامتحان قمت بعمل رسم بسيط بجانب كل معلومة يعبر عنها، الرسم كان بشعًا بالفعل، ولكنني لم أتذكر سوى هذه الرسومات المبعثرة في الامتحان لأحصل على تقدير امتياز في هذه المادة، ويا لها من مفاجأة!

8- لا تقلق

في أيام الامتحانات يشعر الطلاب بالقلق، كنتيجة لإفراز الكورتيزول، وهو مادة كيميائية يسببها الإجهاد، يتم إطلاقها من قبل الغدة الكظرية. ولتقليل نسب هذا الهرمون القاتل في الجسم هناك بعض الأكلات التي ينصح بها الأطباء، أسرعها على الإطلاق سمك التونة، حيث إن زيت السمك يعمل على تقليل نسب الهرمون في الجسم.

وأخيرًا؛ فإن هذه المقالة تعبر عن وجهة نظر شخصية لشخص قد مل من هذا التعليم العقيم، محاولًا دب الحياة في المقررات أثناء حفظها في ليالي الامتحانات.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد