لم يعصف انقلاب 3-7 بمجرد رئيس منتخب، أو شرعية دستورية فحسب؛ بل عصف أيضًا بأحلام وآمال شباب، أو رُبما أطفال فقدوا طفولتهم؛ إما قتلًا، أو تنكيلًا في المعتقلات، وأقبية التعذيب، أو حتى بالهروب إلى خارج البلاد؛ ظنًا منهم أنه الخلاص.

حديثُنا اليوم عن هؤلاء الشباب؛ الذين خرجوا من ديارهم إلى خارج البلاد، وهم يظنون أنها مرحلة قصيرة ثم يعودون إلى أرض الوطن، ظنوا أنهم سيستكملون ما فقدوه في مصر، وأنهم سيُستقبلون بحفاوة من إخوانهم في الخارج، ولكن ماذا وجدوا، وماذا كان مصيرهم؟

وجدوا أنفسهم في سجنٍ كبير، يسيطر عليهم مجموعة من العواجيز، الذين يستخدمون معهم سياسة الأمر والنهي، سياسة اللوائح والقوانين، سياسة الذل والخنوع، لم يجدوا منهم أي احتواء، أو أخوة، أو مُثل، أو أي قيمة حقيقية.

في غربتنا هذه وجدنا شبابًا في عمر المرحلة الثانوية والجامعة يواجهون مجتمعات غريبة وصعبة. اضطرّ بعضهم للنزول إلى الشارع؛ للبحث عن عمل، لكي يُطعم نفسه وهم أفضل حالًا من غيرهم.

هؤلاء الشباب يمكن تصنيفهم إلى ثلاثة أصناف رئيسية؛ الصنف الأول: شباب تائه فقدوا الأمل في كل شيء؛ في المثل، والقيم، والأخلاق، حتى في القضية التي جاؤوا من أجلها. هؤلاء الشباب بعضهم يدور في طاحونة الحياة دون جديد، والبعض الآخر تملكه اليأس، وعاد إلى مصر ليواجه مصيره.

الصنف الثاني: شباب اتجهوا إلى اعتناق أفكار الجماعات الجهادية، أو حتى التكفيرية؛ وسافر منهم الكثير إلى سوريا، والعراق، وليبيا؛ ليُقتل بعضهم وحيدًا هناك، بعيدًا عن الأهل والوطن.

الصنف الثالث: هم أبناء الإخوان أنفسهم، الذين اختلفوا مع الإدارة القديمة في ظل أزمة الإخوان الداخلية؛ هؤلاء الشباب عندما تمردوا، واجهوا أقصى العقوبات، حيث الطرد من السكن، ومنع الدعم المعيشي، والفصل من الجماعة.

هؤلاء الشباب لم يتفقوا يومًا مع قادتهم لاختلاف الأجيال والأفكار، حيث إنهم فيما مضى انصاعوا لقيادتهم، وواجهوا العسكر في الشوارع والميادين، وكلما حققوا تقدمًا عطلهم قادتهم؛ فأصبحوا متمردين لمجرد التمرد، وتمردوا على الأفكار، والأشخاص، وأصبحوا لا يثقون في أي شخص كان.

بداخل كل شاب من هؤلاء الشباب مهارات، وأفكار، وأُطروحات ممتازة؛ يمكن أن نختصرها بأن داخل كل شاب جوهرة لم نحسن استخراجها .

لقد أثرت هذه الغربة في كثير من الشباب بالإيجاب والسلب؛ هذه الغربة صنعت الكثير من الرجال وأضاعت الكثير. ولكن ما يجب عليك يا صديقي التائه هو؛ مقاومة هذه الظروف بالكفاح، والتفاؤل، وإرضاء الله وستجد منه حقًا ما يرضيك.

عليك يا صديقي في غربتك بثلاثة أشياء: أولاً- إرضاء الله، فهو خير معين، وخير سند، اجعل الله غايتك ومبتغاك، اجعله دائمًا نصب عينيك، وإنك ما خُلقت إلا لعبادته.
ثانيًا- تمسك بمبادئك واعمل من أجلها، ولا يضرك أنك وجدت بعض أصحاب تلك المبادئ فاسدين؛ فالخلل ليس في المبادئ، ولكن في الأشخاص، والنفوس البشرية التي حملتها.
ثالثًا- إياك وأن يتملك اليأس منك؛ فإذا تملك منك أصبحت ميتًا وأنت حي، تفاءل؛ لأنه ليس أمامك غير التفاؤل، تفاءل لكي تستطيع استكمال الحياة، تفاءل حتى تعيد تلك الروح إلى طريقها.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد