فوجئت باندهاش عدد من أصدقائي من دولة الحرمين المملكة العربية السعودية، لما تعرض له رئيس هيئة الرياضة السعودي المدعو تركي آل الشيخ من موجة غضب وهجوم شعبي عليه في مصر والتي أفضت إلى إعلانه عرض نادي بيراميدز – الأسيوطي سابقا – للبيع وترك الساحة الرياضية المصرية.

تفهمت أسبابهم بعد نقاش مطول معهم، تبادلنا فيه وجهات النظر، سمعت أفكارهم عن الوضع في مصر والمزاج الشعبي المصري، والتي كانت تضم أفكارًا مشوشة لديهم عن واقع الشارع المصري ونظرته إلى دول الخليج وفي المقدمة منها السعودية.

من بين ما يرونه في الشارع المصري هو أنه يذوب حبًا في دول الخليج التي ساعدت مصر في الخروج من أزمتها حسبما قالوا، وأنهم لا يمانعون من دخول رموز العمل السياسي والرياضي بالخليج إلى الساحة المصرية – مثلما حدث مع نموذج آل الشيخ – وغير ذلك من التعاون المتبادل.

بالطبع عرضت وجهة نظري التي كانت بالنسبة لهم صدمة ولكنهم تفهموا عدة نقاط منها وتحفظوا على نقاط أخرى، وفي نهاية الأمر اتفقنا على ترك الأحداث للسير وفق سنن الأشياء وتقليب صفحات التاريخ الحديث الذي يعج بمئات المواقف التي مرت بالدول العربية والتي شهدت أيامًا من القطيعة والمشاحنات والتي انتهت بمرور الأيام، وأيقنا أن ما تشهده دولنا هذه الأيام حتما لا يدوم، فأصدقاء الأمس أعداء اليوم وأعداء اليوم أصدقاء الأمس.. لذا علينا عدم التسرع في إصدار الأحكام والإبقاء على البقية الباقية من الود والاحترام فيما بيننا والاجتماع على ما يربطنا وكفى.

من بين ما عرضته عليهم لأقوي موقفي هو شرح كيف دخل المال الخليجي إلى سوق الإعلام المصري، باعتباري كنت أعمل بمحطة فضائية وموقع إخباري تم شراؤه من قبل مستثمر إماراتي قبل أعوام، كان دافعه هو استثمار المناخ المصري في الحصول على منتج بأقل تكاليف حيث أنه من المعلوم أن السوق المصري أقل كلفة من نظيره الخليجي في الرواتب وتكاليف النشر إلى غير ذلك من الأمور التي جعلت عددًا لا بأس به يفضل السوق المصري لتحقيق مكسب مالي، فضلًا عن أن مصر تمثل موقعا غنيًا بالأحداث المتجددة والتي تمثل مادة خصبة للانتشار والظهور من خلالها للمنطقة والعالم.

طالبتهم أيضًا بالتفرقة بين ما يظهره عدد من رموز العمل السياسي والرياضي والفني – والدعوي – من مشاعر تقدير وتبجيل لأنظمة ونخبة دول الخليج، والتي هي بالقطع غير بريئة في كثير منها، وبين النظرة الشعبية التي تضم نظرات من يعملون بدول الخليج ويتعرضون للسخرة، وبين من يرون أن المال الخليجي كان وقود الانقلاب العسكري في مصر، هكذا يرى الكثير وأنا منهم.

فمن الضروري معرفة أن ما يقدم من أعمال تسمى فنية وهي محض تجارة، لا تعبر بالضرورة عن المجتمع المصري، فهي تعبر عن صناع تلك الأعمال، وما يتطلعون إليه من جوائز مهرجانات الخليج ومكاسبه المالية، ومن الضروري أيضًا عدم التسليم بما يقدمه عدد من الشخصيات المتصدرة للمشهد الرياضي في مصر بأن تلك هي مشاعر الشارع المصري، خاصة في أيام تصدر فيها تلك المواقع المتردية والنطيحة ممن لا يمانعون العمل كـ(نعال) في أقدام من يدفعون، وهم بالطبع لا يمثلون إلا أنفسهم.

وقبل كل ما سبق يجب معرفة أن النظام الحاكم بمصر لا يعبر عن المجتمع، فهناك هوة بين المجتمع وبين النظام أوجدها بنفسه حين أعلن الانقضاض على التجربة الديمقراطية الوليدة، حتى من كان مخدوعًا ببريق الكلام وقداسة المؤسسات التي روجت لتلك الردة، فاق مؤخرًا وأيقن بفراغ يديه من المكاسب التي كان يمنيهم بالنظام بها.

كان هتاف جماهير النادي الأهلي ضد تركي آل الشيخ صدمة لكثير من  المهتمين بالرياضة المصرية بالشارع الخليجي عامة والسعودي خاصة، ولكنهم أحسنوا الصنع حين بحثوا عن الأسباب ولم يصدروا الأحكام على أن تلك الهتافات تأتي من باب نكران الجميل، فوضع الأشياء في نصابها ومعرفة الأسباب يوصلنا لنتيجة صحيحة لفهم الأحداث والمواقف.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

سياسة
عرض التعليقات
تحميل المزيد