فلسطين لا تحتاج إلى شخص يهودي أو مسيحي أو مسلم حتى يقف بجانبها، وإنما تحتاج إلى إنسان يحمل كامل مشاعر الإنسانية، لكنها تظل البقعة الوحيدة في الأرض التي حدث صراع مميت بين العرب والصليبين من أجلها.

منطقة مقدسة لليهود وللمسلمين وحتى المسيحيين، طبيعي الجميع يريدها بدون تطبيق مشروعية السلام، رغم أن كل مؤتمراتهم، كل لقاءاتهم، كل مجالسهم، كل اجتماعاتهم تتكلم عن السلام، إلا أن بعد مرور قرون على الحروب الكثيرة بين المسلمين والصليبين، بدأ العرب يفقدون الأمل من أجل فلسطين، حينما تحولوا من بقعة إسلامية حريصة على تعاليم الدين، إلى بقعة علمانية حديثة حريصة على نشر الانحراف الأخلاقي من كل جانب، بدأوا يصدقون أن الإسلام يجب أن يحبس في المسجد وأن يفصل على الحياة المدنية، بدأوا يصدقون أن اليهود يريدون السلام في المنطقة، وأن المقاومة الفلسطينية أصبحت إرهابية، فعلمت أوربا وأمريكا وروسيا وإسرائيل أن العرب يريدون نقل البادية القديمة والخروج من قوقعة الإسلامية – على حسب رأيهم – إلى أجمل الأماكن في العالم من باريس وروما ولندن وتمتع بمفسدات الأخلاق. فتحوا لهم الاستثمار وجعلوا لهم الإقامات والجنسيات، لهذا فمعظم أغنياء العرب يملكون قصورًا وجزرًا في أوروبا، لدرجة أنهم نسوا حياتهم القديمة.

 لهذا لا نجد ولا شخصية عربية غنية تقف إلى جانب فلسطين، وهذا أمر طبيعي كون أن الجميع تخلى عن القضية الفلسطينية بسبب تغيير في الفكر وفي العادات وفي البيئة الاجتماعية، كما أن الجو الإسلامي أصبح عند بعض المناطق العربية مثل الجو القديم الإرهابي، أصبح المسلم المعتدل يهدد البيئة العلمانية العربية، وهذا ما جعل العرب يخسرون الملايين من الدولارات على برامج غنائية مثل دي فويس ، ولا يستطيعون أن يقدموا لفلسطين حفنة من القمح.

من غير المعقول أن يكون مسلم يشهد أن لا إله إلا الله، محمد رسول الله، يصرف أكثر من 500 مليار على برامج غنائية، وقنوات سينمائية.

من غير المعقول أن يشتري جزر تقدر بالملايين من الدولارات، والبعض من أهل مدينته يبحثون عن بيت لهم. من غير المعقول أن يستضيف السفاح في بلاد الحرم ويرقص له، ويطرد ابن جلدته ودينه ولا يعبر لهم اهتمام.

قديمًا كان المسلمون يدًا واحدة في الإسلام عند فتح أي قلعة، شعارهم واحد: أسلم تسلم، يعني ادخل في ذمة ولك كل حقوقك وعليك واجباتك، واليوم من يريد أن يربح برنامج المليون دولار فعليه أن يسجل نفسه، من يريد أن يدخل مسابقة الرقص للفوز بمليون يورو، عليه بتقديم فيديوهات وإظهار نفسه وتحريك وسطه للجنة الحكام، من له صوت جميل فليسجل فيديو عبر اليوتيوب ويبعثه لكي تختاره لجنة الفنية للمشاركة في برنامج (ذي فويس) من أجل الحصول على ملايين الدولارات.

بالله عليكم ألا تشعرون بالخجل وأنتم تأكلون أموال اليتامى والفقراء والمساكين! ألا تخافون على أنفسكم، وتقولون إن أموالكم فتنة يريد الله أن يختبركم بها، إن القدرة الإلهية قادرة على عكس الموازين بينكم وبين النصارى وإعادة الأرض إلى المسلمين، فقط أهل الإسلام اختلطوا ببعض الفئات العلمانية فانحرفوا عن دينهم الحقيقي، لهذا ستظل الأمة مهزومة وكئيبة وغير مجدية لا لتاريخها القديم، ولا لحضراها المريض الذي ليس له علاج سوى الرجوع إلى الله، طالما حولنا حضارتنا العريقة التي كانت مليئة بالعلم وبالأبطال إلى مسخرة رقص وغناء وحزن وبكاء وشعر للحب وللحياة.

سنظل مهزومين منكسرين لا نعرف للمجد طريق، ولا للنصر حيلة تجعلنا نعيد كرامة الإسلام والمسلمون، فلسطين لن ينفعها إلا رب الكون وخالقه، طالما أن العرب تركوا فرائض الإسلام واتجهوا إلى فرائض الغناء والرقص، البعض يحاول أن يؤمن نفسه بفكرة ان فلسطين قضية دينية أكثر من قضية قومية عربية، لهذا يراها أنها في يد الرب ولن تكون في يد العرب، بهذه القناعة سلم نفسه وأمواله وعائلته ودينه إلى أمريكا وإسرائيل والغرب.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد