هل من طريقة جديدة للتمثيل السياسي (أهل الحل والعقد)؟

كيف نختار أهل الحل والعقد هل التمثيل بالتفويض أم بالاقتراع؟

كيف تستطيع تمثيل 90 مليون شخص بطريقة جديدة؟

ماذا لو أعطى كل مواطن تفويضًا سياسيًا أو توكيلًا سياسيًا محدد المدة بثلاث سنوات مثلًا للشخص الذي يثق في حكمته وبصيرته السياسية واستطاع كل جامع توكيلات أن يجمع ألف توكيل من ألف مواطن في قريته أو مدينته أو مكان عمله أو نقابته.

حينها يمكنك تمثيل 90 مليون في تسعين ألف وكيل (تمثيل مرحلة أولى – وكيل الدرجة الأولى).

ماذا لو اجتمع كل ألف وكيل على توكيل واحد منهم (تمثيل مرحلة ثانية – وكيل الدرجة الثانية).

حينها يمكن تمثيل تسعين مليونًا في تسعين شخصًا فقط.

دعنا نفترض أن هؤلاء التسعين شخصًا أصبحوا أهل الحل والعقد في البلاد المصرية ولهم الصلاحيات أن يعينوا الرئيس أو يعزلوه ويصدروا القوانين ويصدقوا على المعاهدات والاتفاقيات.

وإذا افترضنا أن الشعوب العربية والإسلامية توحدت في مجلس لأهل الحل والعقد مكون من صوت واحد لكل مليون مسلم، واتبعنا معها الطريقة ذاتها في التمثيل السياسي فإن حصة العرب التصويتية تصل إلى 350 صوتًا (عدد سكان الدول العربية 350 مليونًا تقريبًا) بينما دولة كتركيا مثلًا تصل قوتها التصويتية إلى 70 صوتًا وأندونيسيا إلى 220 صوتًا وباكستان 120، وربما تصل الأصوات إلى قريب من الألف صوت بالمجلس.

دعنا نضع في الاعتبار أن بعض الشخصيات الإسلامية ستكون ذات شعبية جارفة وقد تجمع بضعة ملايين من التوكيلات أو أكثر مثلًا مثل السيد حازم صلاح أبو إسماعيل في مصر، أو رجب طيب أردوغان ورموز حزبه في تركيا، أو الشيخ القرضاوي أو عصام سلطان وأبو العلا ماضي، أو الشيخ بسام الجرار من فلسطين، أو رموز حركة حماس كخالد مشعل وغيرها من الرموز الإسلامية المحبوبة من عموم الجماهير والحائزة على الثقة، حينها ربما يكون لديك مجلس شورى اتحادي إسلامي جامع قوي وغني بالشخصيات المفكرة والذكية وذات البصيرة لكي تحكم العالم الإسلامي وتصدر له القوانين المستمدة من الشريعة الإسلامية، وتستطيع بذكائها وبصيرتها التي أجمع عليها الجمهور أن تحبط التآمر على مقدرات الأمة وأن توقف نزيف الفساد والسرقات من لصوص الداخل عديمي التقوى والإيمان والضمير.

لقد سلمت الأمة نفسها زمنًا لأشد أبنائها غباءً من العسكريين معدومي الثقافة والإيمان وطهارة اليد، فآلت أحوالها للتردي وهوجمت حواضرها في بغداد ودمشق والقدس وحلب وغزة والفلوجة وصنعاء وتعز وبني غازي، وجاعت مصر وأوشكت على الإفلاس ودمرت قرى كثيرة في كل ريف، فحدث عن دمار الريف الشامي والعراقي والمصري واليمني.

فلماذا لا نبادر بتسليم الأمر في كل قطر إلى أهل الحكمة والبصيرة وطهارة اليد، فيكون ذلك المجلس المؤلف من أناس شهدت لهم الجماهير بالربانية وجعل الله التوفيق على أياديهم وأرانا من حسن تقديرهم للأمور ونفاذ بصيرتهم ، فيكون النزال بيننا وبين أمة اليهود متكافئًا داهية لداهية ورجلًا لرجل، فالأمة اليهودية سلمت زمام التخطيط وسياسة الأمور لأذكى أبنائها وأكثرهم طموحًا وأحذقهم في التجارة والسياسة كروتشيلد وركفلر وكبار حكماء صهيون، وهيرتزل وهينري كيسنجر الداهية اليهودي، وبقية كبار تجارهم وعلمائهم ومفكريهم هم من يقودون مسيرة الأمة اليهودية، بينما نحن في المقابل سلمنا مصيرنا لليوزباشي محدود الذكاء جمال عبد الناصر ومنعدم الذكاء والخيال والرؤية تمامًا حسني مبارك، وللطاغية صدام حسين، وللمجنون معمر القذافي، وللخائن بشار الأسد ومن قبله أبيه حافظ الأسد، وللانتهازي علي عبد الله صالح.

إنهم قوم من العسكريين الأغبياء والخونة فكانت نتيجة النزال غير متكافئة وهزمتنا في كل موضع إسرائيل وإيران وأمريكا، وها هي روسيا تعيث في الشام والعراق فسادًا، وها هي إيران تسيطر على عواصم العرب، وها هي إسرائيل تنظر وتبارك كل هذه الفوضى. قارن من يصنع القرار العربي والإسلامي في لعبة الشطرنج الدولية هذه والتي تحتاج لأشد العقول ذكاءً ودهاءً، ستجدهم عسكريين أغبياء ومجانين كالقذافي، وقارن من يصنع القرار لأمريكا وإسرائيل ستجدها مراكز دراسات إستراتيجية أو كما يسمونها خزانات التفكير تضع كل السيناريوهات وتدرس احتمالًا لكل سيناريو وتدرس البدائل وردود الأفعال وتختار أحسن القرارات.

أعتقد أن نظام التوكيل على درجتين أو على مرحلتين أفضل من نظام الانتخاب أو الاقتراع لعدة أسباب منها ما يلي:

# لا توجد أي أصوات مفقودة ولكل مواطن الحرية في أن يوكل أي زعيم سياسي يراه مناسبًا ولا يقيد بمن هم مرشحون في دائرته وربما لا يعرفهم أو يعرف عن تاريخهم شيئًا فيختار عشوائيًا.

# الزعماء السياسيون ذوو الشعبية يمكنهم أن يحصلوا على توكيلات أكثر من غيرهم وبالتالي تكون قوتهم التصويتية أكبر بناءً على عدد التوكيلات التي حازوها، فالتصويت داخل المجلس ليس بعدد أصوات الأعضاء وإنما بعدد التوكيلات التي يملكها كل عضو وبالتالي تمثيل أكثر عدالة.

# يصعب جدًّا تزوير التوكيلات مع نظام حصر دقيق ولا يوجد يوم محدد للاقتراع وفتح الصناديق، فالأمر متروك للجنة بها قاعدة بيانات بكل المواطنين وكل من يقوم بتوكيل يتم تقييده ويسلمه للزعيم السياسي الذي يحصي توكيلاته ويتقدم بها لكي تعتمد قوته التصويتية.

# يمكن لأي مواطن عند شعوره أنه قد أخطأ في توكيل شخص وجد لاحقًا من آرائه أنها لا تعبر عنه أن يقوم بشطب التوكيل، وبالتالي إذا خالف الزعيم السياسي وعوده مع المواطنين وحدث اتجاه عام لسحب التوكيلات منه انخفضت حينها قوته التصويتية.

# الأمر سهل جدًّا مع وجود التكنولوجيا؛ فيمكنك مثلًا بدون أي برامج معقدة معرفة عدد المتابعين لصفحة الفيس بوك أو حساب تويتر لأي من الرموز السياسية، وكلما انخفضت شعبيته قام الجمهور بعمل عدم متابعة وانخفض متابعوه، فما بالك لو أنفقنا بعض الجهد لعمل نظام إلكتروني لتقييد الموكلين أو المبايعين لزعيم سياسي. الأمر في غاية السهولة وأسهل من انتظار يوم الانتخابات بكل تكاليفه المالية واللوجستية وانتظار فتح الصناديق وحصر النتائج وعدم قدرة الجمهور على تعديل خياراته حتى موعد الانتخابات القادمة بعد عدة سنوات، وأنت وأنا نعلم أن السياسيين معدومي الضمير أحيانًا ينجحون في خداع الجماهير ثم بعد نجاحهم في الانتخابات يخونون القضية ويستغرق الأمر سنين طويلة حتى تتاح للجماهير فرصة معاقبتهم في الانتخابات التي تليها.

دعنا نفكر خارج الصندوق وبنوع من الإبداع في الأنظمة وتطويرها لكي تناسب العرب والمسلمين وروح عصر التكنولوجيا. الأمر سهل جدًّا بإذن الله، وفقنا الله.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد