اضطهاد المسلمين البريطانيين

(1)

تعتبر تيريزا القبلة اليمينية في بريطانيا، والجاليات المسلمة واللاجئين والبريطانيين المسلمين أبرز من تضرر منها، في حين أن «كوربين» معاكس تمامًا لتوجهها، ويخالف سياسات أمريكا نسبيًا وسياسات حزبها كليًا ويتعهد بزوال كل الأضرار التي لاحقت الشعب البريطاني بسبب فكر «تيريزا» المتطرف في حال فوزه.

وقفت ماي بقوة وراء قضية اعتبار جماعة الإخوان المسلمين جماعة إرهابية، كما عرفت بوقوفها خلف منع الداعية المسلم الشهير ذاكر نايك من دخول بريطانيا لمدة خمس سنوات بدعوى «تحريضه على الإرهاب» والتي نفاها هو، واتخذت خلال مناصبها الحكومية عدة إجراءات، فكانت وراء جهود مكافحة ما يعرف بالتطرف الإسلامي، ومن ضمن إجراءات هذه المكافحة كان هناك برنامج يطلب من المدرّسين إبلاغ الشرطة عن أي آراء أو تصرفات مشبوهة للطلاب، وقد اتضح أن أكثر من 90% من البلاغات التي وصلت للشرطة ضمن البرنامج غير صحيحة، وهذا ما عرض ماي إلى انتقادات منظمات حقوق الإنسان!

تصريحها بالموافقة على ضربة نووية تقتل مئة ألف من النساء والأطفال

(2)

تقرير نشرته «الإندبندنت» على موقعها عن مناقشة برلمانية مصورة بالفيديو، حول تجديد «مشروع ترايدنت للأسلحة النووية» والذي تحدى فيه الحزب القومي الإسكتلندي «تيريزا» بسؤاله: هل أنت مستعدة للإذن بضربة نووية يمكن أن تقتل مئة ألف من النساء والأطفال، فأجابت بكلمة واحدة «نعم».

كما أبلغت النواب إنه سيكون تصرفًا غير مسؤل للمملكة المتحدة إذا هي ألغت امتلاكها لأسلحة نووية واتهمت معارضي مشروع ترايدنت بأنهم أول من يدافع عن أعداء البلاد، في حين أن الوزراء السابقين تجنبوا الرد على السؤال الافتراضي «أسيضغطون على زر النووي أم لا»! و صرح جيفري هاو الذي كان وزيرًا للخارجية إبان الحرب الباردة إنه سؤال لا يجب على رئيس الوزراء مطلقًا الرد عليه بطريقة مباشرة.

لكن السيدة «ماري تيريز» علمت أن زعيم حزب العمل يريد الإدلاء بموقفه، وبدون سؤاله تطوع «جيرمي كوربيان» برد معاكس تمامًا لوجهة نظر «ماري»: أنا لا أصنع القرار الذي يشارك في قتل الملايين من الأبرياء «وأضاف قائلًا: إنه لا يعتقد بتاتًا أن التهديد بالقتل الجماعي هو وسيلة مشروعة للتوصل إلى علاقات دولية!

اقرأ أيضًا» تيريزا ماي تجاهلت تمامًا تقرير حكومتها بأن «ترايدنت» لم تعد هناك حاجة إليها».

السياسة التقشفية التي نفّرت منها الناخبين

(3)

تعهدت «تيريزا ماي» في انتخابتها السابقة والتي فازت بها، بتحسين حقوق العمال وتقليل الضرائب ورفع الحد الأدنى للأجور إلى غير ذلك من الإجراءات التي تهدف إلى تقليل الهوة بين فقراء بريطانيا وأغنيائها.

نشر موقع «الحياة»تقريرًا باسم «بريطانيا والشرق الأوسط.. مابعد الانتخابات» يؤكد أن ماري تعرف أن رفع شعار التقشف ينفّر الناخبين، إلا أنها تستخدمه لمصلحتها، فقد تسلّم المحافظون السلطة عام 2010 وكانت خزينة الدولة «خاوية» وفق إقرار حكومة العمال آنذاك، لكن المحافظين نجحوا من خلال برامجهم التقشفية في تقليص المديونية وتحريك عجلة الاقتصاد، وعلى هذا الأساس تحض ماي الناخبين على التصويت لإبقاء حزبها في السلطة على رغم ألم عصر النفقات، فـــ«المال لا ينبت على شجر»، كما تقول.

نشر مكتب الإحصاءات الوطنية البريطاني بأن 6.5%من البريطانيين أو 3.9 مليون شخصًا تم تصنيفهم كفقراء عام 2014، وهي آخر سنة تتوافر فيها معلومات بهذا الشأن، فيما تشير إحصائيات أخرى إلى أن معدل البطالة في بريطانيا بلغ أدنى مستوى له خلال 42 عامًا حيث وصل إلى 4.6%، إلا أن العديد من العاملين يحصلون على أجور منخفضة وعقود قصيرة الأمد، حيث بلغ متوسط دخل الأسرة 26300 جنيه إسترليني (33700 دولار) للعام حتى مارس 2016، وهو أعلى بـ4% فقط من القيمة التي بلغها منذ عشرة أعوام قبل الأزمة المالية العالمية .

وكما أدلت مواقع كثيرة بتصدر أغنية (لاير لاير جى.ئي2017) لفرقة (كابتن إس.كيه.إيه) قائمة أمازون للأغاني التي يتم تنزيلها فى بريطانيا لتحتل المركز الثاني بقائمة أبل آى تونز بالمملكة المتحدة والتي تصف رئيسة الوزراء تيريزا ماي بأنها كاذبة!! وتتخلل الأغنية -التي لاقت رواجًا قبيل الانتخابات العامة المقررة الأسبوع المقبل- كلمات لرئيسة الوزراء بينما تردد الفرقة عبارة «كاذبة.. كاذبة.. لا تثقوا بها».

للاستماع للأغنية اضغط هنا

إقرأ أيضًا: محتجون يتظاهرون ضد «الإذاعة البريطانية» لعدم بث أغنية تتهم ماي بالكذب

وفي حين أن منافسها من حزب العمل تعهد برفع الضرائب على الأغنياء وزيادة الحد الأدنى للأجور وإعادة تأميم الصناعات الأساسية مثل سكك الحديد، إضافة إلى إلغاء أقساط الجامعات وعودة مجانية التعليم وهو أمر يستقطب جيلًا بكامله، كما وعد بضخ الأموال في خدمة الصحة الوطنية التابعة للحكومة، وإلغاء الحالة التقشفية والعودة إلى تأميم بعض الخدمات العمومية مثل (قطاع النقل)، وضخ بلايين الجنيهات الإسترلينية في قطاعات الصحة والتعليم والرعاية الاجتماعية.

وبما أن المال لا ينبت فعلًا على شجر ويمكن قطافه ساعة تشاء، يقترح كوربن تمويل خططه هذه من خلال رفع الضرائب على ذوي الدخل المرتفع (لتصبح بين 45 و50 في المئة) وعلى ضرائب الشركات، على الرغم أن ذلك قد يدفعها إلى الهجرة خارج بريطانيا، أذاعت الإندبندنت اليوم بثًا مباشرًا تحت عنوان جيرمي كوربين أصبح المفضل الآن لرئاسة الوزراء صرح فيه كوربين: الناخبون أولوا ظهورهم للسياسة التقشفية وحان الوقت لتيريزا ماي أن ترحل وعليها إفساح الطريق لحكومة تمثل بحق الشعب البريطاني كما طالبها هو وكثيرون بتقديم الاستقالة، لكن الأخيرة اختارات ألا تستقيل .

وقال كوربين في مقابلة مصوّرة مع سكاي نيوزإن من الواضح جدًا من الفائز في هذه الانتخابات، ومستعدون لخدمة هذا البلد.

الهجمات الإرهابية على لندن

(4)

أظهر استطلاع «YouGov» الأول منذ الهجوم الإرهابي الذي وقع في مانشستر ليلة الإثنين، أن حزب المحافظين قد يخسر حو إلى 20 مقعدًا في الانتخابات المقبلة، كما أظهرت استطلاعات أخرى تراجع الفارق بين حزب المحافظين وحزب العمال منن 19 إلى 5 نقاط مئوية، لذلك فإن الأرقام الأخيرة تشير إلى أن المحافظين بالفعل فقدوا الدعم في أعقاب الهجوم الإرهابي لصالح جيرمي وحزب العمال، خاصة بعد إخفاق الشرطة البريطانية، فضلًا عن توجيه انتقادات لـ«ماي» بسبب قيامها بتبني إجراءات تقشفية أثناء توليها وزارة الداخلية أثر على فرصها في الفوز بأغلبية كبيرة في الانتخابات البرلمانية، خاصة مع نجاح زعيم حزب العمال المعارض «جيرمي كوربين» في زيادة شعبيته خلال الأسبوعين الأخيرين، وتحديدًا مع تغييره للأجندة الانتخابية من التركيز على ملف خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي إلى ملف الخدمات العامة، وعلى رأسها المدارس والمستشفيات كما تضمن تعهدًا بشطب الرسوم الدراسية الجامعية، وبناء مليون منزل جديد، ودعم خدمات الرعاية الصحية الوطنية بمبلغ إضافي قدره 6 مليارات جنيه إسترليني سنويًا!

قضايا الشرق الأوسط وفلسطين

(5)

ذكرت وكالة «The New Arab» المهتمة بالشأن البريطاني تعنت الحكومة البريطانية في رفضها الاعتذار للشعب الفلسطيني عما تسبب وعد بلفور باحتلال أراضيها في صلف جائر وبين بأن وعد بلفور موضوع تاريخي ولا نية للاعتذار عنه، والأدهى من ذلك أن حكومة المحافظين تفخر بدور بريطانيا في إقامة دولة إسرائيل وتعهدت في مئوية بلفور بالاحتفال ودعوة «نتانياهو»!! في صفع مباشر لكل البريطانيين التي تندرج أصولهم إلى أصول عربية مسلمة مما جعل «تريزا» تخسر أصوات المسلمين البريطانيين التي تتجاوز الأربعة ملايين صوت.

في حين أن كوربين تتعارض مواقفه السياسية مع ذلك بل وتعهد بالاعتراف بالدولة الفلسطينية حال فوزه، مؤكدًا في بيان حزبه: «أن الحكومة البريطانية القادمة في حال ترأسها حزب العمال فسوف تعترف فورًا بالدولة الفلسطينية».

كما أنه دعا إلى إنهاء الاحتلال والحصار «الإسرائيلي» ووقف بناء المستوطنات، وأوضح البيان أنه حان وقت تحقيق اتفاق سلام دائم لحل القضية الفلسطينية على أساس حل الدولتين، مؤكدًا أن أول ما سيقوم به الحزب لدى وصوله السلطة هو:

الاعتراف بالدولة الفلسطينية بفلسطين كخطوة من أجل تحقيق السلام في الشرق الأوسط.

إقرأ ايضًا: «حرب اللوبي اليهودي ضد جيرمي كوربن».

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد