نعم هي انتهاكات وليست انتخابات، انتهاكات لآدمية وقدسية الإنسان الذى فضله الله وكرمه على سائر مخلوقاته، قال سبحانه وتعالى في كتابة الكريم «وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا» صدق الله العظيم.

الرشوة الانتخابية أو ما يعرف بالمال السياسي

لم تكن جريمة شراء الأصوات والذمم قاصرة على محافظة  أو دائرة دون أخرى، بل إن هذه الجريمة طالت جميع المحافظات والدوائر الانتخابية على مستوى أنحاء الجمهورية، مع اختلاف طريقة وكيفية تقديم الرشوة مابين دفع النقود، أو تقديم السلع التموينية، أو حتى وعود من جانب المرشح بمجرد كلام لبعض المنتفعين المحيطين به بإنجاز مصلحة شخصية لهم مكافأة لتأييدهم وتوجية الناخبين لصالحه، وهم مايسمون بـ«شلة المطبلاتية» أو «الحاشية».

الرشوة الانتخابية ليست وليدة اللحظة

لم تكن هذه الآفة «الرشوة الانتخابية» وليدة اللحظة، ولكنها ناتجة من قناعات ترسخت لدى معدومى الضمير من بعض المرشحين أصحاب المال السياسي، فى أنه لن يصل إلى كرسى البرلمان إلا بعد صرف المال وتوجيهه لشراء أصوات الناخبين، سواء كان هذا الناخب فقيرًا محتاجًا أو جاهلًا فيستغل حاجته وجهله، أو كان هذا الناخب ميسور الحال ولكنه ضعيف النفس «طماع»، فيستغل ضعفة وطمعه، وهكذا تستمر المؤامرة على نهضة الوطن وكرامته بين راشٍ فاسد ومرتشٍ إما فقيرًا وإما دنيء النفس.

مشاهد مؤسفة ومحزنة للناخبين

لقد رأينا جميعا هذه المشاهد المؤسفة أمام لجان الانتخابات وحولها لفقراء ومحتاجين يتم شراء أصواتهم إما بالمال أو بأكياس من الأرز والمكرونة والسكر، في استغلال واضح لفقرهم وحاجتهم من جانب مرشحي الدوائر الذين فقدوا معنى النزاهه والشرف، وذهبوا يلهثون وراء كرسي برلماني زائل، ونسوا وتناسوا الحديث الشريف فعن عبد الله بن عمرو قال: «لَعَنَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم الراشي والمرتشي» فلم يقتصر الحديث الشريف على لعنة الراشى فقط بل إن المرتشى أيضًا شريك فى هذا الإثم وهذا الجرم، وله مصير الراشى نفسه والجزاء نفسه من اللعن حتى وإن كان فقيرًا أو محتاجًا.

رساله لكل من باع صوته.. هذا ما جنته يداك

إننى وإذ ألقي باللوم على فساد وخسة هؤلاء المرشحين معدومي الضمير والنزاهة فلا أستثني أيضًا هؤلاء الناخبين ممن باعوا أنفسهم بثمن بخس تحت مقولة «اللى يجى منهم أحسن منهم» والسؤال الذي أطرحه على من باع نفسه وكرامته:

هل يؤتمن هذا الراشى الفاسد على مصالح البلاد والعباد؟

 هل يؤتمن على مصالح ومستقبل أبنائك؟

هل يصلح هذا الفاسد الراشي أن يكون صوتك في البرلمان ينادي بحقوقك وينقل شكواك وأوجاعك؟

هل تدرك أيها الناخب كيف ينظر إليك هذا المرشح بعد أن اشتراك بثمن بخس؟

الجواب الذي يعرفه القاصي والداني: أن البداية إذا كانت فسادًا ورشوة فحتمًا نهايتها فسادًا وتزويرًا وضياعًا لحقوق ومستقبل أبنائك، فمثل هؤلاء لا يهمهم لا مصلحة الوطن ولا هموم المواطن، ولا أوجاعه، فهو قصد كرسي البرلمان من أجل حصانه يحمي بها مصالحه ويضيف إلى ثروتة ثروات، وتبقى أنت مواطنًا  أسيرًا، ذليلًا، تنتظر ما يلقيه لك من فتات إبان كل دورة انتخابية من كيس أرز ومكرونة أو زجاجة زيت أو بعض الجنيهات، وفي النهاية «هذا ما جنته يداك».

وأختم كلامي بما قاله الروائي والصحافي الإنجليزى، إريك آرثر بلير: «الشعب الذي ينتخب الفاسدين والانتهازيبن والمحتالين والناهبين والخونة، لا يعد ضحية، بل يعد حتمًا شريكًا في الجريمة».

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد