هل قامت أحزابنا السياسية بمختلف مشاربها واتجاهاتها، وألوانها وأطيافها، باستحضار خصوصيات الناخب المغربي، والناخبة المغربية، وهي تتأهب للانتخابات التشريعية ليوم السابع من أكتوبر المقبل 2016؟

أَتراها ستبذل الجهود المضاعفة ذاتها التي أنفقتها عند اختيار وكلاء اللوائح الانتخابية، خلال التفكير في الكتلة الناخبة المصوتة؟

أترصد أحزابنا السياسية المغربية التغيرات الطارئة على السلوك الانتخابي للمصوتين والمصوتات؟

كيف يتم إعداد البرامج الانتخابية، وخطط الدعاية أثناء الحملة التي هي على الأبواب؟

هل تضبط أحزابنا السياسية المغربية سلوكات الناخبين بعد مرور كل عملية انتخابية؟

هل محددات سلوك الناخب المغربي، والناخبة المغربية، خلال الانتخابات التشريعية لـ7 أكتوبر 2016، هي عينها في الانتخابات الجماعية والجهوية لـ4 سبتمبر 2015، وفي الانتخابات التشريعية لـ25 نوفمبر 2011؟

إن الإجابة بالإيجاب على الأسئلة/ الإشكالات أعلاه، تستلزم من الأحزاب السياسية المغربية إجراء تعديلات جذرية وعميقة على مشاريع برامجها الانتخابية وخططها الدعائية أثناء الحملة الانتخابية، وعلى مجمل خطابها الإشهاري – إن صح التعبير -؛ من أجل تحيين اللغة التواصلية، وتحديث الأفكار السياسية، والمقاربات الاقتصادية، بعيدًا عن لغة الخشب الغارقة في السريالية والشخصنة؛ من خلال توجيه مدفعيتها الخطابية صوب وجوه معينة، ورموز سياسية محددة سلفًا.

إن استمرار الأحزاب السياسية المغربية في إنتاج خطابات تقليدية متجاوزة، والإكثار من الوعود الخيالية الحالمة، لن يدفع الناخبين والناخبات إلا لمزيد من النفور الانتخابي من التصويت، بعد التمثلات السلبية بشأن الأحزاب السياسية المغربية وما تنتجه من خطابات ظرفية انتخابوية.

منذ أيام صرح زعيم حزب معارض للأغلبية الحكومية المنتهية ولايتها لإحدى القنوات؛ حين سئل عن برنامج حزبه الانتخابي، بأنه سيتم الانطلاق من إخفاقات الحكومة الحالية؛ خلال صياغة برنامج الحملة الانتخابية. وهذا الكلام يثير القلق، ليس لكون الحكومة لم تكن لها إخفاقات كثيرة، ولكن لكونه ينبئ بأن المعارضة قد تكون في المحصلة عاجزة عن تقديم برامج ومشاريع متكاملة للخروج من الأزمة الحالية، وأنها في أحسن الأحوال، ستحاول إعادة إنتاج خطاب المعارضة الذي ظلت تجتره في البرلمان بغرفتيه، وفي هياكلها وإعلامها، لكن السؤال المؤرق، هل يجعلنا هذا الفعل نتقدم في مجال اقتراح البدائل الفعالة لما قدمته الحكومة الحالية؟

أما أحزاب الأغلبية، وعلى رأسها الحزب الذي تصدر انتخابات 2011، فيبدو أن هاجسه الأكبر هو الدفاع عن ما يسميه حصيلة إيجابية خلال السنوات الخمس، مع التركيز على محاربة ما يسميه بالتحكم.

على الرغم من ميلي الكبير لعدم التشاؤم خلال التحليل السياسي للأحداث، وقراءتها في أبعادها التاريخية والراهنة، إلا أنني أخمن أن برامج الأحزاب السياسية خلال الحملة الانتخابية الحالية، لن تخرج عن النمطية، وتأثيرات الاصطفاف الحزبي خلال الولاية الحكومة المنصرمة، إما مع الحكومة أو ضدها.

بمعنى آخر، سيغلب على خطاب الأغلبية الحكومية، والحزب الذي تصدرها أساسًا، التعصب لحصيلة المنجزات في المجال الاقتصادي والاجتماعي، مع تأكيد الاستعداد والحماس لمواصلة الإصلاح؛ إن حصل تجديد الثقة والتفويض الذي يراه الحزب الأغلبي ضروريًا وواجبًا؛ من أجل دحر التحكم، ورموزه، التي تريد القفز فوق المكتسبات التي تم تحقيقها للشعب.

وفي الجهة المقابلة، ستجند المعارضة مناضليها وخطباءها المفوهين، وأذرعها الإعلامية الصوتية والمرئية والمكتوبة، من أجل تبخيس ما تسميه الحكومة وأحزاب أغلبيتها إنجازات، وبيان بؤس الحصيلة وضعفها، وكأن لا شيء من الوعود البراقة والحالمة قد تحقق على أرض الواقع.

لذا، لا غرابة إن وجدنا الغريم السياسي الأول لحزب العدالة والتنمية، أي؛ حزب الأصالة والمعاصرة، يعلن على الصفحة الأولى من موقعه الإلكتروني، بالموازاة مع عرض مشروع برنامجه الانتخابي، عن قراءة نقدية للحصيلة الحكومية 2012/2016.

إن انتظارات المواطنين والمواطنات، الناخبين والناخبات، من الاستحقاق الانتخابي ليوم السابع من أكتوبر 2016، كبيرة، وكبيرة جدًا، وإني أصف هنا – بطبيعة الحال – المصوتين والمصوتات خلال هذه الانتخابات، أو الذين لهم رغبة في التصويت، دون أن ننسى طائفة لا يستهان بها من الهيئة الناخبة المسجلة، التي تقف عادة في المنطقة الوسطى، بين أنصار المرشحين والمرشحات، وبين المقاطعين للانتخابات حتى قبل الإنصات للبرامج، وتحليل المشاريع، وغربلة الدعاية الانتخابية وخطابات المرشحين.

إن هذه الفئة المترددة، والتي عادة ما تحسم أمر التصويت في اللحظات الأخيرة من عمر المنازلة الانتخابية، مرجحة كفة هذا الطرف أو ذاك، تترقب بحرص وحذر شديدين ما ستعرضه الأحزاب السياسية ومرشحوها في الانتخابات التشريعية، لذا، وإن كنت أعتبر أن انتقاء الأحزاب السياسية، وهياكلها، وأجهزتها التقريرية، مرشحي اللوائح الانتخابية، ووكلاءها ووكيلاتها، ربما يساهم في حسم نصف المعركة لدى أعضاء الهيئة الناخبة المشكلة لكتلة التصويت يوم الاقتراع، فإنني أعتبر أن اختيار الأحزاب السياسية لخطابات واقعية بشأن تدبر المرحلة المقبلة، من شأنه رفع حافزية المواطنين والمواطنات؛ من أجل الإدلاء بأصواتهم؛ مما ينعكس ولا شك على نسبة التصويت يوم الانتخاب.

وبالمقابل، فتبني لغة خطاب سريالي، من شأنه تنفير المترددين من الذهاب لصناديق الاقتراع يوم السابع من أكتوبر 2016.

إن بين الخطاب الواقعي والخطاب السريالي مسافات، وبياضات، يدركها بلا ريب الناخب المغربي والناخبة المغربية.

هل فقهت أحزابنا السياسية ما طرأ على سلوك الناخبين المغاربة من تطور في الفهم والفكر والفعل؟

صحيح جدًّا أن الأمية والفقر ما زالا يستحوذان على نسب مهمة من المواطنين، وربما هناك من يستغل هذين العاملين الخطيرين من أجل تحقيق مآرب انتخابية، لكن مع ذلك، لابد من الإقرار بأن منسوب الوعي قد ارتفع لدى المغاربة الناخبين، وغدا بإمكانهم التمييز بين الكلام الصحيح والصالح، والكلام المنمق الخيالي، الذي يحتال على ذكائهم من أجل الوصول لتحقيق المصالح الآنية.

إن إنجاح الدعاية الانتخابية في يوم الاقتراع، وتحفيز الناخبين والناخبات على المشاركة البناءة والفعالة في يوم السابع من أكتوبر، سيحقق على أرض الواقع من خلال التواصل الجيد المؤسس على الإقناع ببدائل اقتصادية واجتماعية حقيقية وواقعية.

إن تركيز المعارضة الاهتمام على مساوئ حصائل الحكومة الحالية فقط، سيفرغ لا محالة مشاريعها من الجدوى التي ينتظرها المواطنون والمواطنات الذين سئموا من الخطابات السوداء التي ظلت تكررها المعارضة في البرلمان بغرفتيه طيلة خمس سنوات، وفي المساءلة الشهرية لرئيس الحكومة.

لذا، لا مناص من إنتاج الأحزاب السياسية المتنافسة، خطابًا جديدًا، ينطلق من صعوبات وإكراهات الوضعية الخانقة الراهنة، لينتقل للإجابة عن الأسئلة الصعبة المرتبطة بالمديونية العامة للبلاد، ومعضلة التشغيل، ومستقبل التربية والتكوين، والصحة العمومية، والتقاعد، والعالم القروي، والتنمية عمومًا.

وحبذا أن تنأى خطابات الأحزاب السياسية المغربية بالناخبين والناخبات، عن قواميس الوعود والتنبؤات التي سيكذبها المستقبل القريب، من قبيل القضاء على البطالة، والارتقاء بمعدلات التنمية، وتجويد الدخول الفردية للمواطنين والمواطنات.

إن الشفافية والواقعية في الخطاب لا تتناقض مع قول الحقيقة للناس، وما نقدر على إنجازه في خمس سنوات من الانتداب.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد