يقول قانون المغناطيسية: «الأقطاب المتشابهة تتنافر، والأقطاب المختلفة تتجاذب» وهذا هو نفسه «قانون الاستقطاب»! أو بمعنى أصح «قانون الصناديق»! الأمر كله معقودٌ على العصبية والتعصُّب وطالما لم يكن هناك منافسون حقيقيون – بعد سفك دماء الإخوان – فلا توجد منافسة ولا عصبية وبالتالي فلا استقطاب ومن ثمَّ فلا أصوات! بل كيف يُعقل الآن أن يكون هناك إقبال على التصويت؟! الوضع في نظري طبيعي تماما! هذا الطاغوتُ غاية في الغباء! كيف يرسم لنفسه صورة الحاكم السليمة إذا خلت الصورة من معارضة؟! نسبة التصويت لم تتجاوز الـ 7% في أكثر المناطق ازدحامًا! فكيف يدعي أن رأي هؤلاء يمثل شيئًا أو يعني شيئًا؟! الوضع يثير اشمئزاز مختصي الإحصاء فضلا عن دُعاة الديموقراطية!

إذا كان المرشحون في الانتخابات قد أتوا من فئات متضادّة مختلفة متعاكسة؛ كأن يكون طرف من الإسلاميين وطرف آخر من العالمانيين والكنيسة: فإنك ترى معركةً انتخابيةً حاميةَ الوطيس بدءًا من الدعاية مرورًا بالتصويت وانتهاء بالاعتراضات والطعون! وهذه الأقطاب المختلفة تجذب الناخبين للجان وتملأ الصناديق بالأصوات لأن كل فريق يخشى من علوِّ الفريق الآخر ويحشد من أجل أن يغلبه. ستكون حقا معركةُ انتخابية!

أما في وضعنا الحالي فالمرشحون قد أتوا من فئات متشابهة متجانسة متحالفة؛ فتجد طرفًا من سلفيي النظام وطرفًا من العلمانيين والكنيسة: فأي معركة تنتظر؟! وأي إقبال على التصويت ترجو؟! الأمر محسوم لصالح مؤيدي النظام في كل الحالات! وما سوى ذلك تفضيلات شخصية أو مصالح ضيقة لن تدفع أحدًا للسير في ذلك الإحكام الأمني الخانق كأننا في حرب ليكلف نفسه عناء التصويت – الصورة الأمنية الفجّة للجان الانتخاب هي دلالة بالمناسبة على أن النظام يحارب معارضيه حربا حقيقية!
الصناديق خالية لسببين: الأول أنه لا يوجد منافس حقيقي يدفع باتجاه استقطاب يحتلب أصوات المؤيد والمعارض، والثاني: أن العملية الانتخابية الحالية ذاتها محسومة النتيجة لصالح من كان ينتوي الانتخاب في كل الحالات!

لم تكن مقاطعة الانتخابات خيارًا إذن أمام معارضي النظام! لأنهم حتى لو شاركوا فمن سيختارون؟! المرشح السلفي سيء السمعة المشارك في قضية توظيف أموال اختفت بموجبها 300 مليون جنيه من ودائع الغلابة؟! أم المرشح الليبرالي الذي نسي مبادئ حقوق الإنسان ويؤيد سحل مؤيد النظام إذا عارض السلطة وصار مناهضًا؛ تمامًا كما أيد سحق معارضي النظام منذ بداية الانقلاب؟! أم المرشح اليساري الذي صار ميسورًا حين ورث جهود والده المخضرم في خدمة كل نظام ثم أورثه مقعده الأثير الوثير؟! أم المرشح المسيحي الذي ليس له إنجازات ولا تاريخ سوى لافتات تهنئة إخوانه المسلميحيين بعيدي الفطر والأضحى والمولد النبوي؛ ثم هو يدير أموال الكنيسة في أي مشروع كان! في الحقيقة فإنه من العبث أن نتساءل أصلا عن جدوى المقاطعة لأنه لا توجد عملية انتخابية أصلا!

 

 

 

إنها مباراة محسومة بالتزكية حتى مع وجود منافسين آخرين! كما يقولون «زيد زيّ عبيد». والجميع في النهاية طراطير يُباعون في مولد سيدهم الطاغوت، كم تسببت سيارات الدعاية في تنشيط جملة غنائية قديمة محفوظة في ركن الذاكرة! إنها «طراطير.. يا واد طراطير.. طراطير.. طراطير.. طراطير» التي ترددت في أوبريت الليلة الكبيرة سنة 1961 وكانت لهو الحديث الذي اشتراه ناصر فغطى به على صرخات الإخوان حينها أيضًا وعلى قرقرات الجوع في بطن المواطنين المؤيدين!

لقد حصل الطاغوت على كل ما يريد .. فقد شرَّع ما شاء طوال السنتين الماضيتين دون حاجة إلى برلمان! فلماذا يحتاج الآن إلى مشرعين سواه؟! إن هذه الانتخابات إلا ثمن الدم الذي يقبضه من أيدوا الانقلاب، لكن لا حاجة للناس بها، حتى أن مؤيدي الانقلاب ذاتهم لا يحتاجونها ولا يأبهون لها!

إنها انتخابات الصناديق الفارغة، صناديق الطبل التي تعزف موسيقى الليلة الكبيرة! إنها «مولد سيدهم الطاغوت» .. «سوق الطراطير».

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد