يعيش الشعب الجزائري حالة ترقّب، فهناك فئات لم تجد حلًّا للمناورة إلّا بتخويف العامة وتذكيرهم بالعشرية السوداء، حسنًا الوضع يدعو للخوف إن استمر التلاعب بأعصابنا وإبعادنا عن الميدان بهذه الطريقة، متى ستكون لنا مواقف وآراء؟ متى سنُغير ونُجدّد؟ والأهم متى سيكون للشباب دور في صناعة القرار وبناء الجزائر؟

من ناحية، ما دعت إليه المعارضة الجزائرية والمتمثل في تفعيل المادة 102 من الدستور، وذلك بإعلان حالة شغور منصب رئيس الجمهورية وتأجيل الانتخابات، هو مطلب عقلاني في مثل هكذا أوضاع، وفوق هذا لا يجب أن يستسلم الشعب لبعض الجهات التي تُرتِّب للفوضى، أمّا العصيان المدني الذي يدعو إليه بعض النشطاء السياسيين لا يجب أن يتجاوز الحدود بالتخريب وانتهاك حقوق العامة؛ لأننا نُدرك جميعًا أنّ هناك فئات لا تعنيها الوطنية ولا المشاركة السياسية، بل كل ما يهمها هو استغلال الانفلات الأمني من أجل التكسير ونشر العنف، بمعنى العصيان المدني ليس بحل، فردود الأفعال من الحكومة تكون بإعلان حالة الطوارئ حينها تأتي المفاجآت الأعمق.

سنُعرّج قليلًا إلى عباقرة التفكير الاستراتيجي، إذ إنّه بين ليلة وضحاها، برز ذاك الرجل المزدوج، تعرض للاختطاف، لوهلة أحسست أنني أُشاهد فيلمًا هنديًّا، أكيد هناك مترشحون كُثر متأثرون بالسيناريوهات السينمائية، لكن ستجد الكثير من المدافعين يخرجون من خلف الستار مُرددين أنّ اقتباس الأحداث مُباح سياسيًّا، وهل الآخرون أفضل منا؟ سنُقلّد خطوات أردوغان، حقيقة الأمر مثير للدهشة!

هل يكفينا الكلام حاليًا والتبرير لمن لا مشاريع لهم سوى التلاعب بعقول الشباب؟ ينظر الجميع إلى هذه الفئة بوصفها فريسة، نعم إنّها الحقيقة الظاهرة، فصوتك يا صديقي أهم بكثير من وطنيتك وحماسك، فالأفضل لك أن تجلس هنيهات مع نفسك قبل أن يصل 18 أفريل (أبريل- نيسان) وتكون أنت الخاسر الوحيد.

المترشح رقم تسعة غائب، لا ندري إن كان يتنفس حتى الآن أم لا؟ كيف لرئيس لم يُلق خطابًا أو يواجه الشعب من مدة طويلة أن يكون على قيد العقل؟ من سيُثبت لنا أنه على قيد الحياة؟ ربما ينتظرون الساعة الحاسمة للإعلان عن وفاته، قد يقول البعض جميعنا نُفكِّر بذات الأمر، لكن لا أحد له القدرة على حسم الأمر، من سيُنقذ الشعب؟ هنا سنتوصل إلى معنى الديمقراطية، فالشعب الجزائري يحكم نفسه بنفسه من سنوات عديدة، وما الهرم السلطوي إلا تمثال تمّ وضعه جانبًا كالمزهرية تؤدي واجب الديكور ببراعة تامة.

الكثير من المترشحين انسحبوا دون أن ننسى أولئك الخارجين أو الهاربين من المسرحية دون إرادة منهم، أو نتيجة للخوف والتشتت وقلة الثقة، كأن حلبة الصراع ستخلو إلّا من الرقم تسعة الذي ما زال يُقاوم في جدول الضرب، حكم المباراة غائب، أو مُغيّب لا ندري ما الوصف الصحيح للوضع، نحن في انتظار محلل سياسي شاطر يشرح لنا القليل حتى نفهم الكثير.

ما فائدة أن تتكلّم بمصطلحات أكاديمية رنانة تجدها ملقاة في القاموس السياسي، حسنًا الشعب مثقف وواعٍ، لكن العدد الكبير منه بعيد كل البعد عن هذا المجال، فهمنا هذا، وماذا بخصوص اللاهثين وراء الكرسي؟ لم يفهموا الدرس بعد، ها هم يتكلمون بلغة ستدخل قريبًا إلى موسوعة اللغات المكتشفة حديثًا، فلا ندري من يُخاطبون الجماد أم البشر؟ المثقفين أم المرتزقة؟ الفُطناء أم الغائبين عن الوعي؟

جميعنا نترقب، نضع أيدينا على قلوبنا راجين الله أن يحفظ الوطن والشعب، أن يمنحنا فُرصة النجاة والنهوض من جديد، فالقادم لا يعلمه إلا هو، وليس بأيدينا سوى الاستمرار في النضال لأجل كرامتنا وإنسانيتنا، لأجل جزائر جديدة يجد فيها الشباب متسعًا للبناء والازدهار، لن يكون سهلًا، فالتغيير ذو مسار طويل لكنه ليس بمستحيل.

هذه المهازل عبثية لا مُراد من ورائها إلا تشتيت عقولنا، الحل في أن نُفكّر ونتدبر، الحل أيضًا في التغيير الفكري، لأن عمر المادة قصير، والأجيال القادمة ستضيع أكثر إن لم نخرج نحن من نفق الجهل والتغافُل.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد