مع تطور التكنولوجيا في العالم وظهور مواقع التواصل الاجتماعي، أصبحت المنصات وسائل ابتزاز وتشهير بسبب سوء استخدامها من قبل بعض ضعاف النفوس، والتي راح ضحيتها العديد من الشباب والفتيات، الكثير منا يعتقد أن الابتزاز الإلكتروني مقتصر على الفتيات فقط، إلا أنه أصبح يشكل خطرًا على جميع فئات المجتمع، فحتى الأطفال لم يسلموا من هذه الآفة الخبيثة، ولعل من أهم أسباب انتشار الابتزاز الإلكتروني هو ضعف الخصوصية والحماية للبيانات الشخصية في منصات التواصل الاجتماعي والتي أصبحت لعبة بيد «الهاكرز» وأصبح من السهل جدًا اختراق أغلب المواقع والإطلاع على بيانات وخصوصيات المستخدم بالإضافة إلى عدم مراقبة الأهل للفتيات وحمايتهم من الذئاب البشرية الذين أصبحوا يستغلون الفتيات ويطلبون صورًا خادشة للحياء بداعي الحب وبعدها تصبح أداة لابتزاز تلك الفتاة لتقع بين مطرقة الأهل وسندان المبتز، فتضطر إلى تلبية رغباته خوفًا من الفضيحة أو القتل، بالإضافة إلى سرقة الصور من على برامج المراسلات المعروفة، حيث أصبحت التكنولوجيا سلاحًا قاتلًا لهدم وإرعاب البيوت، فالكثير من الحوادث الجنائية كانت بسبب نشر صورة على منصات التواصل بقصد أو بدون قصد.

قامت بتلبية طلباته خوفًا من الفضيحة

الضحية هاجر من إحدى الدول العربية وقعت ضحية الابتزاز الإلكتروني عن طريق سحب صورتها والتي وضعتها بالخطأ على أحد البرامج لتصبح أداة ضغط عليها من قبل أحد المبتزين وبسبب الخوف من عدم تصديقها من قبل أهلها أو زوجها اضطرت إلى ارتكاب خطأ أكبر من أجل تلبية رغبة المبتز والذي استمر لمدة طويلة يساومها حتى طلبت المساعدة من أحد الأشخاص واستطاع إخراجها من المأزق.

ليست كل نهاية علاقة حب طبيعية

الضحية سمر من العراق فتاة مثل كل الفتيات تأمل أن تحصل على فارس أحلامها فقررت الخوض في علاقة حب وبدأت بإرسال الصور الشخصية إلى حبيبها، وبعد فترة من الزمن انتهى بهم المطاف إلى الانفصال ولكن حبيبها لم يدعها تذهب بسلام، بل أصبح يبتزها بصورها ليجعل من حياتها كابوسًا لا تستطيع النوم أو ممارسة حياتها على طبيعتها، حتى تدخل أحد المقربين واستطاع أن ينقذها من فك هذا المفترس.

هذه عينات من بين الآلاف اللواتي وقعن ضحية الابتزاز

ولا تقتصر على هذه الطرق فقط بل يوجد العديد من الأدوات والأفكار المسخدمة في هذا الصدد منها أعمال السحر والشعوذة، حيث يطلب من الضحية صور من أجل الروحانيات وبعدها يقوم بابتزازها مقابل منافع مادية أو جسدية، في الآونة الأخيرة برز دور رجال الشرطة المجتمعية والبعض من الشباب الغيورين الذين يواصلون الليل بالنهار من أجل انقاذ الضحايا وتخليصهم من جور هذه الذئاب الطامعة مثل فريق «معًا ضد الابتزاز الإلكتروني» الذي تأسس بجهود ذاتية شبابية أخذوا على عاتقهم حماية الضحايا الذين تعرضوا للابتزاز عن طريق استخدام التكنولوجيا في اختراق حسابات المبتزين أو إغلاقها بالتواصل مع الشركات المسؤولة عن تلك المنصات، ولكن دور هؤلاء الأبطال لا يتناسب مع حجم ما يحصل من ابتزاز في عموم العراق والشرق الأوسط.

لأن ليس كل ضحية يستطيع الوصول أو الإبلاغ بسبب خوفهم واعتقادهم أن القضية ستشهر، لكن من خلال متابعتي الشخصية لعمل تلك الفرق بالإضافة إلى عمل الشرطة المجتمعية العراقية وكافة الأجهزة المعنية بهذا الأمر وجدت السرية التامة في التعامل مع القضايا وتوفير حماية قصوى للضحايا وإنقاذ الكثير من الحالات، لذلك نحتاج إلى دور منظمات والجهات المعنية لتوعية الشباب والفتيات للإبلاغ عن المفسدين وعدم السماح لهم باستغلالهم ولمنع انتشار هذه الظاهرة التي أصبحت كابوسًا تهاجم البيوت وتهز أركان المجتمع.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد