أكد علماء النفس أن الألعاب عنصر أساسي في حياة الطفل، فهي  تُنمي الذكاء والقدرات العقلية والحركية والجسمانية. وأن ما يُقدّم للطفل من ألعاب أو برامج تُسهم بشكل كبير في رؤيته للعالم المحيط، وتشكيل فكره وشخصيته.

 

وقد كشفت دراسة أجرتها جامعة الدول العربية أن العرب يستوردون أكثر من 95% من ألعاب أطفالهم، والتي تذهب عوائدها إلى دول أخرى. وفي ظل هيمنة الغرب المُطلقة على صناعة الألعاب بكافة أنواعها، أصبح الأمر أكثر تعقيدًا في مسألة اختيار الألعاب التي تُناسب أطفالنا في مجتمعنا العربي بشكلٍ عام.

 

وفي هذا السياق تقول الدكتورة هزار وهي أخصائية في علم النفس التربوي: «لا شك أن التقنيات الحديثة سببت العُزلة للكبار والصغار على حدٍ سواء، ولكنها أشد تأثيرًا في الأطفال، فالأجهزة التقنية والألعاب الرقمية تشجع الأطفال على العيش في عالم افتراضي لا يمت للواقع بصلة، وأصبحوا يستمتعون بها، بل ويستخدمونها بحرفية تفوق الكبار!».

 

ومن الواضح أن أبناءنا بدؤوا يعيشون جهلًا اجتماعيًا بسبب العُزلة الناتجة عن إدمانهم لهذه الألعاب. فنجدهم يفضلون الاختلاء بألعابهم على التفاعل الاجتماعي في محيطهم القريب.

 

يقول الدكتور سال سيفر: «إن ألعاب الفيديو مثل (البلاي ستيشن) يمكن أن تؤثر على الطفل فيصبح عنيفًا، فالكثير من الألعاب القتالية تزيد رصيد اللاعب من النقاط كلما تزايد عدد قتلاه، فهنا يتعلم الطفل أن القتل شيء مقبول وممتع!».

 

وذلك فعلًا ما نشاهده في أطفالنا من سلوكيات غريبة وعدوانية، ورُبّما تصل في بعض الأحيان إلى استخدام بعض الأدوات الحادّة محاكاةً لما يرونه ويعيشونه في ذلك العالم الافتراضي! ناهيك عن المشاهد المُخلّة التي قلّما تخلو لعبة منها.

 

وإذا كان بعض الشركات الغربية تضيف بعض المواد المُسبّبة للإدمان في بعض منتجاتها الضارة كالكحوليات ومنتجات التبغ وذلك لمعاودة شرائها من جديد؛ فلا تعجب عزيزي القارئ إن قلت لك إن هناك متخصّصين في بعض الشركات المطورة والمُصنّعة للألعاب الإلكترونية يقومون بإضافة عناصر للعبة تجعل ابنك يُدمن عليها!

فكيف لا وقد أصبح دخل بعض الألعاب الإلكترونية يصل إلى المليارات! بل بعض الألعاب قد فاق دخلها دخل فيلم (تايتنك) أشهر أفلام هوليوود! مثل لعبة GTA على سبيل المثال.

لذا فلا عجب أن نشاهد هذا التنافس منقطع النظير بين كبرى الشركات المُصنّعة للألعاب الإلكترونية، والذي أدّى إلى ظهور جيل متطوّر ومخيف من الألعاب يُنافي كل المبادئ الأخلاقية والقيم الفاضلة!

فعلى سبيل المثال استحدث بعض مطوري الغرب ألعابًا إلكترونية باسم (المُحكيات)، ووظّفوا بعضها في مجال الحروب، وأصبحت من أهم وسائل التدريب الحربي لطلابهم وجنودهم، بل وتقوم بأدوار هامة في عدة مجالات كالتخطيط والإدارة والسيطرة والتحكّم. إذ يُعتمد في هذه الألعاب المتطوّرة على جهاز كمبيوتر متقدّم يولّد عالمًا افتراضيًّا ثلاثيّ الأبعاد، يُنمّي القدرات العلمية والمعرفية للمُستخدم، وبالتالي يجيد التصرف بحكمة في المواقف الصعبة واتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب.

 

أمّا نحن وفي الوقت الراهن فلا عزاء لنا إلا الإسهام ولو بوضع الحلول الأولية لهذه الآفة الخطيرة التي تهدد مستقبل أبنائنا. ففي البداية ينبغي منّا توجيههم لشراء الألعاب الهادفة والتعليمية التي تنمي قدراتهم الحِسّية والعقلية.

 

كذلك تشجعيهم على ممارسة الألعاب الجماعية بدل الفردية، ففي ذلك تربية لهم على الاندماج الاجتماعي عِوضًا عن العزلة والانطوائية. أيضًا تشجيعهم على تنمية مواهبهم وهواياتهم، وفي ذلك تدريب عملي لهم على تنمية الابتكار والإبداع لديهم.

 

علاوة على توجيههم نحو الاهتمام بالأنشطة الحركية أكثر من الأنشطة غير الحركية. فقد نبّه خُبراء الصحة العقلية والنفسية على ضرورة أن يقضي الطفل 75% من أوقات فراغه في أنشطة حركية، وقضاء 25% في أنشطة غير حركية. فإن طغت الأنشطة غير الحركية على الحركية فإن ذلك مؤشر خطير على صحة أبنائنا.

ينبغي كذلك أن ندربهم على مهارات التواصل الحياتية المهمة بدلًا من إتقان اللعب واللهو فقط، يجب علينا أن نُعلمهم منذ الصغر بعض العادات الحميدة والسلوكيات الفاضلة لتعويدهم عليها حتى تستمر معهم في المستقبل، كالقراءة، والأعمال المنزلية المفيدة، وحضور المناسبات الاجتماعية وغيرها.

 

 

 

 

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد