اليوم نحن في العصر الذي تحكمنا فيه المجالس البرلمانية في البلاد، وهي التي تمثلنا وتتخذ عنا القرارات البسيطة والمعقدة، والصعبة والسهلة، والخطرة والضرورية. إن أحسنا اختيار ممثلينا في المجالس البرلمانية، سنحسن بالتأكيد في محاولتنا لاتخاذ القرارات الصحية، وإن فشلنا في تعيين الممثلين الصالحين، حتمًا سيفسد المجتمع لفساد القرارات الصادرة عنهم. لتحسين قدرتنا على اختيار الممثلين وترشيحهم، يتوجب علينا أن نشارك كلنا في وضع الرجل المستقيم في المكان المناسب، ويجب علينا أيضًا أن نشارك كلنا في الانتخابات القادمة لضمان الأصوات والعدد الكافي منها، ولهذا السبب قد يكون التصويت الإلكتروني هو الحل الأمثل لجلب كل تلك الأصوات، وتحقيق الغاية النبيلة المتمثلة في وضع الإنسان المستقيم في موقعه المناسب. نحن بحاجة إلى النهوض في سياسة بلادنا إن أردنا أن نتقدم خطوة إلى الأمام، فلماذا لا يكون هذا النوع من التصويت عاملًا مساعدًا للانتقال إلى الأمام؟

التصويت الإلكتروني هو عبارة عن التصويت عن طريق الأجهزة الإلكترونية والإنترنت، بدلًا من التصويت عن طريق الذهاب إلى مراكز الانتخاب. مع أن هذا النوع من التصويت قد يحمل بعض المخاوف، إلا أنه سيفتح لنا آفاقًا واسعة ولا متناهية، والتي ستعم فضائلها وخيراتها على كل المجتمع بشكل مباشر وملحوظ.

فوائد التصويت الإلكتروني تتمثل في ثلاثة محاور رئيسية: الأول هو السرعة والفورية في إعلان النتائج، وعدم الحاجة إلى الانتظار بضعة أيام لإعلان النتائج، بل إنها ستكون لحظية في الوقت الذي ينتهي فيه التصويت. هذه الفائد ستوفر لنا بعضًا من الشفافية، وستظهر لنا الفائز بأسرع وقت ممكن من غير الحاجة إلى الانتظار كما هو الحال الآن. المحور الثاني هو تجميع أكبر عدد من الأصوات، وشمل جميع طبقات المجتمع في التصويت. الذهاب إلى مراكز التصويت ليس بالشيء اليسير أحيانًا، كما أن الانتظار ساعات لإعطاء صوت واحد هو ليس بالشيء الهين بتاتًا. في بعض الأحيان تكون مراكز الاقتراع بعيدة أو يصعب الوصول إليها لعوامل عدة. هذا الشيء يمنع ملايين المواطنين سنويًّا من المشاركة في التصويت. قد يحتاج بعض الموظفين أحيانًا إلى مغادرة عملهم للاتجاه إلى تلك الأماكن والتصويت، ولكن موافقة المدير في معظم المؤسسات والشركات والمصانع لا تأتي بسهولة في غالب الأحيان. قد يتعرض الموظف الذي يذهب إلى أداء واجبه الوطني إلى بعض المصاعب، والتي وإن كانت صغيرة فهي كثيرة: الاضطرار إلى أخذ موافقة من المسؤول، والذهاب إلى مركز الانتخاب، والانتظار هناك، والرجوع مرة أخرى إلى العمل. إن التفكير في هذه العملية وحدها يبعد الناس عن فكرة التصويت كلها!

المحور الإيجابي الثالث الذي يحمله التصويت الإلكتروني هو تخفيف الأعباء المادية والنفقات على الدولة، بالإضافة إلى تخفيف العبء الجسدي والمعنوي على موظفين الدولة. النفقات التي توضع في هذا المجال ليست قليلة أبدًا. الأماكن التي تُجهز والموظفون الذين يعينون لهذه المهمة، والمعدات التي يتم توفيرها لفرز الأصوات هي أعباء مادية ونفسية للغاية، التخطيط لها وتوفيرها والعمل عليها وتحقيق أفضل النتائج من خلالها شيء قد يكون في بعض الأحيان مهلكًا، حتى أنه قد يصل في بعض الأحيان إلى المستحيل في بعض الدول التي ننتمي إليها؛ لأن المصاريف المدفوعة من الحكومة على الانتخابات تصل إلى مئات الملايين سنويًّا في البلاد النامية، وعشرات المليارات في البلاد المتقدمة.

إن مخاطر التصويت الإلكتروني تكمن في اختراق ومحاولة تخريب عملية التصويت، من خلال وضع الأصوات الوهمية وما شابه، ولكن هذه العقبة يمكن اجتيازها وتخطيها إذا وضعت أنظمة مراقبة ذو كفاءة عالية، كما أنها من الممكن التغلب عليها نهائيًّا إذا تم توظيف قسم خاص لحماية عملية التصويت، وجعلها مصونة من أي تدخل خارجي.

إن الفوائد التي قد يتيحها لنا التصويت الإلكتروني غير متناهية، أما المصاعب والعقبات التي سوف نتخطاها عندما يتم توظيف هذه الآلية من التصويت فهي تكاد أن تكون غير ملحوظة، عند مقارنتها بالإيجابيات التي ستقدمها هذه الآلية. نحن بحاجة إلى وضع الإنسان السوي من غير السوي في المكان الصحيح، إن أردنا أن نتقدم بحضارتنا إلى الأمام، فلماذا لا يكون التصويت الإلكتروني هو المرحلة الأولى التي نستطيع من خلالها التقاط كل تلك الأصوات الضائعة وجلبها للمساعدة في وضع الممثل الصالح في المكان المناسب له؟

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

آراء
عرض التعليقات
تحميل المزيد