(1)

نشر موقع ساسة بوست مقالة للأستاذ أحمد عبد الرحمن مصطفى بعنوان (قراءة في كتاب خصائص التصور الإسلامي ومقوماته لـسيد قطب) يوم 24 أغسطس الجاري

قدم فيه نبذة مختصرة لكنها كافية ودقيقة لكتاب (خصائص التصور الإسلامي ومقوماته) الذي انتهى الأستاذ سيد قطب من كتابته بل وصدرت طبعته الأولى عام 1965، وظن الأستاذ أحمد أن (هذا الكتاب يعتبر آخر ما خطه قلم «شهيد القرآن» قبل إعدامه؛ فهو مشروعه الذي لم يكتمل، يحاول فيه سيد تحديد خصائص التصور الإسلامي، وقد تيسر له هذا الهدف أما المقومات فلا)، وتلك الخصائص للتصور الإسلامي كما حددها سيد قطب هي: «الربانية، الثبات، الشمول، التوازن، الإيجابية، الواقعية، التوحيد»، «هذه الخصائص تتعدد وتتوزع، ولكنها تتضام وتتجمع عند خاصية واحدة، هي التي تنبثق منها وترجع إليها سائر الخصائص.. خاصية الربانية».

(2)

وتصحيحًا للمعلومة فإن آخر ما كتبه الأستاذ سيد قطب هو ما ظن الأستاذ أحمد أنه لم يتيسر له، فقد تيسر له والحمد لله رب العالمين، فقد نشرت دار الشروق كتاب (مقومات التصور الإسلامي)، ونفدت منه طبعات كثيرة، مع مقدمة كتبها الأستاذ محمد قطب رحمه الله المفكر الإسلامي المعروف وشقيق الأستاذ سيد قطب، أوضح فيها أن هذا الكتاب (مقومات التصور الإسلامي) هو آخر ما كتبه سيد قطب، وأن أوراق آخر فصوله كتبت قبل أيام من تنفيذ حكم الإعدام فيه، وأنه كتبها على أوراق الادعاء التي أعطيت إليه أثناء نظر القضية، فهذا هو الجزء الثاني من كتاب خصائص التصور الإسلامي ومقدماته، موضحًا أن الكتاب كما أوضح الأستاذ سيد قطب كان من مقدمة وستة فصول: فصل افتتاحي بعنوان (مقومات التصور الإسلامي)، وفصل بعنوان (ألوهية وعبودية) وهو أشمل الفصول وعمود الكتاب، وفصل بعنوان (حقيقة الألوهية)، وفصل بعنوان (حقيقة الكون)، ثم فصلان بعنوان (حقيقة الحياة) و(حقيقة الإنسان)، والفصلان الأخيران فقدا ولم يصلا إلى الأستاذ محمد قطب أبدًا فطبع الكتاب من المقدمة والفصول الأربع المذكورة.

[مقومات التصور الإسلامي، ص 7].

 (3)

ومن أهم ما ذكره الأستاذ سيد قطب في مقدمته لكتاب (مقومات التصور الإسلامي):

«لن يجد المسلم نفسه لحظة واحدة في موقف المعتذر عن حكم من أحكام دينه أو مقوم من مقومات تصوره، لن يجد نفسه – بدينه – في موقف الدفاع! إن دينه هو الأصل، هو الدين الذي لا يقبل الله من الناس غيره، هو الميزان الذي ليس معه ميزان، وهو حين يعتذر لحكم من أحكام دينه، أو حين يقف – بدينه – موقف الدفاع، إنما يفترض أن هناك ميزانًا آخر غير الميزان الذي يقيمه دينه يجوز الاعتراف به!، بل يقبل أن يحاكم دينه إليه!، والأمر هنا يتعلق مباشرة بالعقيدة، يتعلق بها وجودًا وعدمًا، وهو من ثم مزلق خطر يستحق الانتباه».

[ص ص 16-17].

«إن هناك في جميع أنحاء الأرض، في جميع الأزمنة والأعصار قاعدتين اثنتين لنظام الحياة، لأن هناك في جميع أنحاء الأرض في جميع الأزمنة والأعصار قاعدتين اثنتين لتصور الحياة:

  • قاعدة تفرد الله سبحانه بالألوهية والربوبية والقوامة والسلطان، ومن ثم يقوم عليها نظام للحياة يتجرد فيه البشر من خصائص الألوهية والربوبية والقوامة والسلطان، ويعترفون بها لله وحده فيتلقون منه التصور الاعتقادي، والقيم الإنسانية والاجتماعية والأخلاقية والمناهج الأساسية للحياة الواقعية، والشرائع والقوانين التي تحكم هذه الحياة، ولا يتلقونها من أحد سواه، وبذلك يشهدون أن لا إله إلا الله.
  • وقاعدة ترفض ألوهية الله سبحانه وربوبيته وقوامته وسلطانه، إما في الوجود كـله – بإنكار وجوده – وإما في شؤون الأرض وفي حياة الناس، وفي نظام المجتمع وفي شرائعه وقوانينه، فتدعي أن لأحد من البشر: فردًا أو جماعة، هيئة أو طبقة، أن يزاول – من دون الله أو مع الله – خصائص الألوهية والربوبية والقوامة والسلطان في حياة الناس، وبذلك لا يكون الناس الذين تقوم حياتهم على هذه القاعدة قد شهدوا أن لا إله إلا الله.

هذه قاعدة وتلك قاعدة، وهما لا تلتقيان، لأن إحداهما هي “الجاهلية” والأخرى هي “الإسلام”، بغض النظر عن الأشكال المختلفة، والأوضاع المتعددة والأسماء المتنوعة التي يطلقها الناس على جاهليتهم، يسمونها حكم الفرد أو حكم الشعب، يسمونها شيوعية أو رأسمالية، يسمونها ديمقراطية أو ديكتاتورية، يسمونها أوتوقراطية أو ثيوقراطية!، لا عبرة بهذه التسميات ولا بتلك الأشكال؛ لأنها جميعها تلتقي في القاعدة الأساسية، قاعدة عبادة البشر للبشر، ورفض ألوهية الله سبحانه وربوبيته وقوامته وسلطانه متفردًا في حياة البشر».

[ص ص 19-20].

«لا يحتاج الإسلام لكي ينشئ واقعًا إسلاميا في أي فترة من فترات التاريخ أن يهادن الجاهلية ولا أن يستعير شيئًا من قيمها وموازينها، أو مناهجها ووسائلها، إنما يحتاج الإسلام فقط إلى العصبة المؤمنة التي ترتفع إلى مستواه، العصبة التي تدرك حقيقته وتعرف وسيلته» [ص 35].

ويوضح الكتاب أن المنهج الإسلامي ليس فقط لا يتعارض مع العلم، بل إنه أيضًا يرد إليه توازنه المفقود، ويستنقذ (المنهج العلمي) من (الجموح المادي) الناشئ مع ميراث الصراع مع وقفة الكنيسة الوحشية في وجه الحركة العلمية [ص 37].

(4)

ثم ينتقل للحديث عن (الألوهية) و(العبودية)، وأن هذا هو ما جاءت به الرسول كافة، لتقرر حقيقة الألوهية لله بكل خصائصها، ولتقرر حقيقة العبودية لسائر المخلوقات في هذا الكون، ويضرب عشرات الأمثلة على هذا من القرآن، ويوضح أنه باستثناء لوثة الإلحاد في أوائل القرن العشرين فإن البشرية اتفقت دومًا على وجود إله، لكن تختلف التصورات عن طبيعته وعن خصائصه، لذلك جاء الإسلام يقرر الوحدانية ويقرر خصائص الإله المطلقة من الأمر والتشريع والتقدير، وعلى ذلك فإن أهم مظاهر الألوهية هي الحق في التشريع للكون والبشر، لذلك لم يقبل إيمان من زعموا انهم يؤمنون بالله، وفي الوقت ذاته يتحاكمون إلى الطاغوت، بل يعجب من أمرهم ومن (زعمهم) هذا [ص 169].

وهو حين يتعرض لقضية (ومن لم يحكم بما أنزل الله) فيستنكر الذي يصرفون عدم الاحتكام لشرع الله والاحتكام لشرع بديل عن الكفر إلى الظلم أو الفسق، ويقول أنه مراء لا حجة فيه، بل الحجة قائمة في روح هذا الدين ونصوصه أن الاحتكام لغير الله مناف للإيمان ولا يبق منه إلا مجرد زعم باللسان [ص 180].

وأن هذه القضية هي الأساس الذي قام عليه الدين كما فهمه الصحابة وكما عبر عنه ربعي بن عامر حين قال لرستم قائد الفرس «إن الله ابتعثنا لنخرج مَن شاء مِن عبادة العباد إلى عبادة الله وحده» [ص 182].

(5)

وفي الفصل التالي يركز الحديث عن الألوهية، ومنه نختار «إن معرفة الله سبحانه في التصور الإسلامي تبدأ من نبذ كل الصور التي انبثقت ابتداءً من تصورات البشر وأوهامهم عن ذات الله سبحانه وصفاته، لتستقي مباشرة من تعريف الله لعباده بذاته وصفاته، وخصائصه وأفعاله، وكيفيات أفعاله، وهي تتلقى من هذا المصدر وحده وليس من أي مصدر آخر» [ص 200]، حاملًا في ذلك على ما أنتجه الفكر البشري من فلسفات وكلام فيما كان يجب ألا يدخل فيه.

ويفرد سيد قطب في هذا الفصل المجال لتتابع الآيات القرآنية لتتولى بسط الموضوع عن حقيقة الألوهية، حيث «تتجلى تارة في آثار المشيئة الإلهية المبدعة في الكون والحياة عامة، الشاهدة بالوحدانية والفاعلية والعلم والحكمة، والتدبير والإحاطة والهيمنة والكفالة، والتقدير في كل خلق وفي كل حركة وفي كل حال، وتارة في أحداث الحياة الإنسانية وأطوارها وبخاصة في نشأة الإنسان، ومنحه خصائصه، وفي نعمة الله عليه وأفضاله، وفي نشأة الأمم ودثورها، وفي إحاطة قدر الله وعله بالناس في كل حال، وفي المعركة بين الحق والباطل على مدار الزمن، وكما تتجلى هذه الحقيقة بآثارها المبدعة في الكون والنفس، وفي الحياة والتاريخ، وفي تقلب الأحوال بالناس وهو يتعرضون لسنة الله، ويتحركون بقدر الله في هذه الحياة الدنيا، كذلك تتجلى في (يوم الدين) وفي تفرد الله بالملك والحكم في ذلك اليوم المشهود…»[ص 208].

وفي آخر الفصل يقارن بين التصور الإسلامي للألوهية والتصورات المادية والفلسفية مبينًا تهافتها، وخطأ الفرق الإسلامية التي اتبعتها ومنها (المعتزلة) [ص 278].

” وإذا كانت أوهام الجاهلية وأساطيرها عن (حقيقة الألوهية) ليست إلا ظنًا لا برهان عليه، فمثلها ولا شك أوهام أفلاطون، وأرسطو، وأفلوطين، والفارابي، وابن رشد، وبرجسون، وديكارت… إلى آخر من يتخبطون في التيه بلا دليل……… إن القرآن وهو يصحح صورة الألوهية في عقول البشر كان يصحح في الوقت ذاته منهج التفكير العقلي بجملته، ويعلم الإنسان كيف يفكر تفكيرًا صحيحًا، فيعتمد على عقله فيما هو من شؤون هذا العقل، ويستصحب دليل الوحي فيما وراء ذلك ليهتدي العقل بهذا الدليل القطعي، ولا يعتمد على الظن في هذه القضية الكبرى» [ص 291].

وكما تحدث عن الألوهية من الناحية العقلية فقد وفاها من الناحية النفسية مبينًا الفارق بين التصور الإسلامي الذي يجعل للكون ربًا واحدًا وسيدًا واحدًا وبين من يجعل للكون أربابًا شتى وأسيادًا متفرقين بل ومتشاكسين، وأسوأ منهم وأكثر بؤسًا من يظن أن ليس للكون إله ولا سيد، فهو ضعيف أمام قوى الطبيعة والكون الذي لا سيد له، فالطمأنينة إلى الله لا تعدلها طمأنينة [ص 292].

كذلك فإن مقتضى الألوهية ينعكس في النواحي الأخلاقية، «إن الأخلاق في الإسلام ليست عددًا من الفضائل المبعثرة، كل على حدة، كالصدق والأمانة والوفاء…إلخ، إنما هي نظام متكامل لحياة شاملة، نظام يوجه ويضبط كل النشاط الإنساني في شتى جوانب الحياة، وكل نشاط خيِّر بناء هو نشاط أخلاقي، والنية عنصر أساسي في تقييم كل نشاط [ص 295].

إن الالتزام الأخلاقي في الإسلام إنما ينبع من التزام ضمير المسلم بما يحبه الله ويرضاه، وهذا إنما ينبع بدوره من تصور المسلم لحقيقة الألوهية… من الضمائر ما يذوب خجلًا وحياء أن يطلع منه الله الخالق الرازق على مالا يحبه ويرضاه… ومنها ما يرتعد توقيرًا لجلال الله العلي الكبير… ومنها ما يمنعه الخوف من العقاب أو الطمع في الثواب أن يقدم على ما لا يجبه منه ويرضاه [ص 297].

إن الذين يكلون الإنسان إلى قوانين وضعية يشرعها الناس للناس إنما يهدون الالتزام الأخلاقي في الحياة… إن ضمائر الناس لا تلتزم مثل هذا الالتزام بالقوانين الوضعية، فالقوانين الوضعية لا تحكم إلا جانبًا ضئيلًا محدودًا من الحياة، وحتى هذا الجانب الذي تحكمه يحتال الناس عليه، لأنه موكول إلى رقابة السلطات البشرية المحدودة الاطلاع [ص ص 297-298].

 (6)

وفي الفصل التالي (حقيقة الكون) يبسط فيه الآيات القرآنية الكثيرة التي تتحدث عن الكون ودقته وخلق السموات والأرض وما فيهن، ويطالب بالحذر من تفسير النصوص بالنظريات العلمية التي قد تتغير من فترة لأخرى تبعًا لمستجدات العلم، وأن القرآن على احتفائه بالمظاهر الكونية الداخلة على عظيم قدرة الله فهو ليس كتاب علوم فلكية أو طبيعية أو بيلوجية. [ص 328].

ولكن هذا لا يمنع من الاستفادة ولكن فقط من الحقائق العلمية التي تثبت وليس من النظريات العلمية، ومن الحقائق العلمية مثل كروية الأرض التي يثبتها أكثر من نص قرآني مثل «والأرض بعد ذلك دحاها» وأصرح منه «يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل»، والليل والنهار لا يكوران إلا على جسم كروي [ص 332].

ثم يضرب الكثير من الأمثلة إلى دقة خلق الكون وتناسق مكوناته، بعكس عشوائية والتخبط التي تنتج عن تدخل البشر بوسائلهم الاصطناعية في الكون، وكذلك الحدود والحواجز المصطنعة التي أوجدت سوء توزيع لكثير من موارد الأرض [ص 341].

ثم ينعي على تسرب بعض المصطلحات إلينا من الآداب الهندية والأساطير الإغريقية مثل مصطلح (الطبيعة) الذي نتعامل معه وكأن لها وجودًا ذاتيًا غير خلق الله وغير قدره، فنقول (الانتصار على الطبيعة) [ص 356].

(7)

ثم ينتهي الكتاب بنشر مسودات النقاط التي كتبها الأستاذ سيد قطب كنقاط أساسية لكتابة الفصلين الأخيرين اللذين لم يصلا إلينا، أولهما هو (حقيقة الحياة) وفيها يؤكد على أن التصور الإسلامي أن كل حياة في هذا الكون منبعثة وصادرة من الله، فهو المحيي، وأنه كفل الرزق لكل حي، كما أكد على وجود عوالم حية لا نراها مثل عالم الجن، وهذا لا يتوصل إليه بغير الوحي، فلا يكون إلا في التصور الإسلامي، وأن غرض الحياة للإنس والجن هو العبادة، ولهما سخر الكون ليقوموا بهذه المهمة [ص ص 364-365].

 (8)

وفي مسودة الفصل الأخير (حقيقة الإنسان) يوضح أن القرآن عرض للأنماط البشرية المختلفة عرض الخبير بدقائق النفوس، وأنه قد خلق الإنسان وهيأ له أسباب الاستخلاف في الأرض في نفسه وفي الكون من حوله، وأنها مشروطة بوفائه بعهد الله وميثاقه، وأن آصرة التجمع الكبرى بين البشر هي العقيدة، لأنها المتعلقة بالعنصر الفريد فيه والذي يميزه عن باقي الكائنات الحية، وهو حمل أمانة الرسالة، ومع ذلك فإن الإسلام يستبقي في حس المسلم الشعور بالأخوة الإنسانية فيما يتعلق بالمشاعر والمعاملة الشخصية والعدل والقسط، لكنه يشدد في نفي أواصر الولاء والتناصر إلا على العقيدة، وجعل له من الفطرة ما يستدل به على ما سبق [ص ص 369-370].

وأن واجب الإنسان (المسلم) أن يدخل في السلم كافة، فيحكم منهج الله في أمره كله، ثم أن يدعو ويبلغ ولا يكتم من دين الله شيئًا، ثم أن يعمل لتحقيق منهج الله في الخلافة، ولكي يبلغ ويجاهد ويمكن لمنهج الله في الأرض هو مكلف بالولاء لله ولرسوله وللمؤمنين، ومنهي عن الولاء للشيطان والطغاة وغير المؤمنين، وهو على وعد من الله – حينئذ – بالفلاح والنصر والتمكين [ص 373].

(9)

وإن تعجب فعجبًا لهذا الرجل يحرص على توصيل رسالته كاملة حتى الأيام الأخيرة في حياته، مع لفتات ساقها القدر – أو تعمدها – لا تخلو من الدلالة، فهو يكتب كلماته النورانية الأخيرة على ظهر أوراق القضية، كأنه يسخر منها أو كأنه يقول: فلتستخدم في شيء مفيد، أو كأنه يصرح أن الحق يعلو على الباطل، فطمس الله القضية وما فيها، وها هو ما كتب على ظهر أوراقها يطبع ويعاد طبعه مرات ومرات!

(10)

وإن تعجب فعجبًا لهذا الرجل يتجاهل كل ما هو شخصي في ساعاته الأخيرة!، فلا يكتب – من كتاب وصل عدد صفحاته إلى 380 وكان ليزيد لو أكمل الفصلين المفقودين – ثم لا يكتب كلمة عما هو فيه من السجن في ظروف مقيتة، وهما ينتظره من الإعدام بعد ساعات!، ولا يكتب اسم عبد الناصر ولا مرة واحدة رغم أنه قالته بعد أيام وهو يعلم، فماذا عنده ليخسره لو هجاه!، لكنه لا يذكر محنته بكلمة، ولا يذكر عبد الناصر بكلمة!، ولسان حاله يقول: أن قضيته الشخصية هذه قضية ثانوية جدا ! ، فمن عبد الناصر كي اكتب عنه وأنا أتحدث عن (مقومات التصور الإسلامي)، ومن أنا كي أشغل القارئ بأمري وهو يقرأ عن (مقومات التصور الإسلامي)!، أقول هذا وفي ذهني نموذج الأستاذ هيكل مثلًا الذي اعتقل مع مئات السياسيين في سبتمبر1981 لشهرين ونصف فقط، وليس لأحد عشر عامًا على مرحلتين كما حدث مع سيد قطب، وفي ظروف أفضل بكثير مما كانت لسيد قطب، خاصة في فترة ما قبل إعدامه، ومع ذلك ما أن خرج هيكل حتى كرس نفسه لروح الانتقام حتى كتب كتابًا عمن اعتقله فاقت صفحاته الخمسمائة صفحة جمع فيها كل المساوئ ووضعها فيه حتى عيره بلون أمه!، وما أكثر ما تحدث هيكل عن فترة اعتقاله، أما قطب فقد صب جهده في رسالته حتى الخطوات الأخيرة، غفر الله له ورفع درجاته وبلغه منازل الشهداء.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد